بيان الكتب: السلاح البيولوجي.. من أخطر أنواع الأسلحة التي تعرض كافة صور الحياة للتدمير الشامل.. بداية من نشر الأمراض الوبائية، ومرورا بتلوث مصادر المياه والغذاء.. ونهاية بالإبادة الجماعية لجميع الكائنات الحيية ويعرف هذا السلاح المدمر بالخطر غير المرئي.. نظرا لاعتماده على استخدام أنواع فتاكة من الميكروبات الحية الدقيقة، بالإضافة إلى منتجاتها من المواد السامة والتي يكفي جراما واحدا منها لقتل نحو مليون شخص في التو واللحظة. حول هذا الموضوع يقدم لنا الدكتور محمد علي أحمد كتابه المهم: الإرهاب البيولوجي.. خطر داهم يهدد البشرية. في البداية يؤكد المؤلف أن السلاح البيولوجي سلاح إرهابي أكثر منه سلاحا للحرب الشاملة.. حيث انه لا يحقق الغرض العسكري المطلوب.. فهو صعب التصويب نحو هدف محدد.. وهو قابل للإنتشار مما يعرض المهاجم والمدافع للخطر نفسه.. كما يمتد مفعوله لفترة زمنية طويلة مما يعمل على إعاقة المعتدي من احتلال الأراضي نظرا لتلوثها. ولقد اجتاحت العالم منذ أواخر ستينيات القرن العشرين موجة متزايدة من أعمال العنف والإرهاب.. تعرض لها آلاف الأبرياء في مختلف دول العالم.. وتطور الإرهاب على مر السنين من عمليات شبه فردية ذات آثار محدودة.. إلى ما نراه الآن من عمليات منظمة قد يشترك فيها أكثر من جماعة إرهابية.. وتمتد آثارها وضحاياها مهددة حياة مئات الأرواح البريئة ومصالح الدول. وقد احتل الإرهاب الحديث دورا مهما في الصراع السياسي والمحلي والعالمي.. حتى أصبح من أبرز مشاكل العصر.. بعد أن لجأت إليه بعض الجماعات السياسية على أساس أنه السبيل الوحيد المتاح للتعبير عن مواقفها ومحاولة تحقيق أهدافها. والإرهاب هو نوع من صور الحرب غير المتكافئة.. بين ارهابي يملك سلاحا سواء تقليديا أو غير تقليدي.. في مواجهة إنسان مسالم غير مسلح.. تربكه المفاجأة .. متعرضا لظروف نفسية غير محتملة تفقده توازنه.. ما يجعله تحت سيطرة هذا الإرهابي. ويسلك الإرهاب جميع الدروب للوصول إلى غايته.. فهو يستبيح لنفسه المحظورات.. ولا يقيم وزنا للأخلاق أو المبادئ السامية.. ولا يضع حقوق الإنسان في اعتباره.. وهنا يكون السلاح البيولوجي سواء كان ميكروبات ضارة أو السموم الناتجة منها من الأسلحة القذرة. المقام الأول! ويوضح المؤلف أن خطورة السلاح البيولوجي لا تكمن فقط في قدرته الفائقة على التدمير والقتل والإبادة.. وإنما تكمن في المقام الأول في أنه رخيص نسبيا.. ويتطلب معدات ومواد يمكن الحصول عليها بسهولة.. ولا تحتاج إلى خبرات نادرة وتقنيات متقدمة. فعلى سبيل المثال يمكن إنتاج البكتيريا المسببة لمرض الجمرة الخبيثة كسلاح بيولوجي فعال باستعمال إمكانيات محدودة.. قد تكون متاحة في مبنى صغير نسبيا وبتكلفة لا تتعدى مئة الف دولار.. وبقدرة بشرية لا تزيد على اثني عشر شخصا من خريجي الجامعات.. يشرف عليهم خبير حاصل على درجة الدكتوراه في مجال الأحياء الدقيقة الميكروبيولوجي. كما أن المواد والمعدات اللازمة لإنماء هذا الميكروب وغيره من الميكروبات المستخدمة في الحرب البيولوجية.. يسهل الحصول عليها من شتى أنحاء العالم دون قيود أو شروط. فإذا استطاع فريق العمل الحصول على بضع خلايا من بكتيريا الطاعون مثلا.. فإنه يمكنه تركها تتكاثر على بيئة غذائية مناسبة.. حيث تعطي جيلا جديدا من الخلايا كل عشرين دقيقة.. وبعد مرور نحو 10 ساعات من الإنقسامات المتتالية لخلايا هذه البكتيريا الممرضة يصبح عددها نحو مليار خلية ولايمكن تصور عددها إذا استمر الإنقسام تحت الظروف المثلى لمدة أسبوع واحد. ومن ناحية أخرى.. فإن الشفرة الوراثية التي تحملها جينات معظم الميكروبات الممرضة قد أصبحت معروفة. وتم تحديد الجينات المسئولة عن القدرة المرضية.. ويمكن عن طريق تقنية البيولوجيا الجزيئية إنتاج ميكروبات فائقة القدرة المرضية أو فائقة في إنتاجها للمواد السامة التوكسينات. وأيضا يمكن من الناحية النظرية على الأقل إيلاج الجينات المسئولة عن القدرة المرضية داخل أنواع من البكتيريا غير الممرضة الشائع وجودها في جسم الإنسان أو في البيئة التي يعيش فيها.. وهكذا تحدث هذه البكتيريا أمراضا ودمارا للإنسان والبيئة دون أية شبهة في ان تكون هي المسئولة عن ذلك. خدمة سرية! ويشير المؤلف إلى الأسلحة البيولوجية المتطورة التي تملكها إسرائيل.. مبينا أن هناك معامل حكومية متخصصة في إنتاج وتطوير أسلحة بيولوجية متنوعة.. يعمل بها عدد كبير من العلماء الذين يتابعون أحدث التطورات العالمية في مجال الحرب البيولوجية كما تستقبل إسرائيل العلماء الروس العاملين في هذا المجال، خاصة بعد تفكك وانهيار الاتحاد السوفييتي. ومن المعتقد وجود تعاون كبير بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مجال إجراء التجارب لتطوير الأسلحة البيولوجية الفطرية والسموم الميكروبية التوكسينات.. حيث تهتم إسرائيل بتدريب عناصر الخدمة السرية والقوات الخاصة على القيام بعمليات إرهابية في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. وخلف خطوط العدو سواء أثناء العمليات الحربية أو في فترات التوتر المسلح. وتنتج إسرائيل أسلحة بيولوجية بكتيرية.. مثل تلك المسببة لأمراض الجمرة الخبيثة والكوليرا والطاعون.. واسلحة بيولوجية فيروسية مثل تلك المسببة لأمراض الحمى الصفراء وحمى الدنج والجدري وشلل الأطفال.. بالإضافة إلى الركتسيا المسببة لمرض التيفوس. وتهتم إسرائيل بتطوير سلاحها البيولوجي لإنتاج ميكروبات يمكنها البقاء فعالة لمدة طويلة تحت الظروف الجوية غير المناسبة.. خاصة الجفاف وارتفاع الحرارة.. مع إمكان استخدامها في صورة مغلف رذاذي يدخل خلال الجهاز التنفسي. بالإضافة إلى إنتاج ميكروبات مقاومة للامصال واللقاحات المعروفة. ويحذر المؤلف من خطورة أحد التقارير التي نشر في عام 1998 والتي تفيد بأن حكومة البيض العنصرية في جنوب أفريقيا قد تبنت برنامجا لتطوير سلاح بيولوجي يعتمد على الهندسة الوراثية والبيولوجيا الجزيئية.. يكون متخصصا في قتل البشرية ذي البشرة السوداء دون غيرهم من الآدميين.. معتمدا في ذلك على جغرافية الجينات. وقد عرف هذا السلاح البيولوجي باسم: القنبلة العنصرية. ولم تكن الألفية الثالثة تشرف على العالم حتى أذاعت وكالة الأنباء البريطانية تقريرا أكثر خطورة يفيد أن إسرائيل دولة عنصرية تعمل جاهدة على إنتاج أسلحة بيولوجية متخصصة في الحاق الضرر بالسكان العرب الذين يحملون جينات وراثية خاصة بهم.. وهكذا أصبح التطهير العرقي هدفا من أهداف الأسلحة البيولوجية. وفي الحقيقة فإن هذه الاخبار سيئة السمعة تثير سؤالا مهما حول إمكانية أن يكون هناك حقا سلاح بيولوجي متخصص في الأضرار بجنس بشري ذي صفات وراثية معينة دون غيره؟ والإجابة عن هذا السؤال تكون للأسف بنعم.. فإنه من الممكن أن نتخيل من ناحية الهندسة الوراثية فيروسا أو جينا مسئولا عن تخليق مادة سامة توكسين في خلية بكتيرية يمكن تنشيطه.. أو حثه.. أو تعديله بواسطة ربطة بمستقبل خاص يمكنه تحديد صفة عنصر بشري معين لصفة محددة مثل: تكوين صبغة لونية للجلد لون البشرة أو لون العين.. أو غيرها من الصفات التي تحمل على جين واحد. ولقد تقدم العلم خلال العقد الأخير من القرن العشرين تقدما ملحوظا في مجال التعرف على تتابع جينات الجنس البشري.. وما هي إلا سنوات قليلة. ربما مع حلول عام 2004.. إلا ويصبح في متناول الجميع معرفة التتابع الجيني لأي شعب من شعوب الأرض على شبكة المعلومات الدولية الإنترنت.. وبالتالي يمكن استهداف جنس معين ليكون ضحية لاحدى قنابل الأسلحة البيولوجية العنصرية!! القاهرة ـ مصطفى علي محمود