بيان الكتب: يستوجب الحديث عن المكتبة المتخصصة عندما نقرأ تحقيقاً موسعاً عن مكتبة روسيا العامة للأدب الاجنبي، ان نطالب بنموذج عربي من تلك المكتبة. رغم ان عمر هذه المكتبة ليس كبيرا قياسا بالمكتبات العملاقة في العالم، الا انها مكتبة متميزة في بلد ظل لعشرات السنوات يعمل على تصدير ايديولوجيته إلى العالم. فقد عرفت المكتبات في روسيا ازدهارا خلال الحقبة السوفييتية تمخض عنها عدة مراكز عملاقة لاستيعاب الكتاب في بلد كان ينظر للثقافة من موقع الحاجة الاساسية وليس من موقع السلعة الكمالية، وعند افول النجم السوفييتي ظلت مئات دور الثقافة والمسارح والصالات مقصد آلاف الزوار كل سنة حيث تضم تلك الاماكن ما هو متميز ونفيس في حقول المعرفة. ان مكتبة متخصصة في حقل معرفي أو نسق ثقافي تشكل رصيدا كبيرا لثقافة الانسان أو ثقافة الوطن، لذلك نتوقف كثيرا لدى مكتبة علمية أو سياحية أو جغرافية أو زراعية وكثيرا ما قمنا بزيارات إلى مكتبات متخصصة في حقول شتى حاولنا خلالها القاء الضوء على ما تحويه تلك المكتبات ليتعرف إليها القاريء عن كثب، واحيانا كثيرة كانت تواجهنا مشكلة محدودية الكتب في علوم الفلك مثلا، فكنا نلجأ إلى استعراض بعض المؤلفات، وكنا نركز على ما تحويه المكتبة من صور نادرة أو سمعيات وبصريات باعتبارها جملة من المواد التي تدخل في تقنية العصر الجديد لفهرسة وتصنيف الكتب. لقد كانت المكتبة المتخصصة دائما هدفا في «بيان الكتب»، واستطعنا رغم شح المكتبة ان نرصد ما توفر منها في بقع جغرافية عربية مختلفة وقدمناها للقاريء بقالب بسيط بعيد عن التعقيد والاستعراض. واذا ادركنا حاجة القاريء للمزيد من هذه المعلومات فإننا نقدم بكل اعتزاز مكتبة متخصصة في الادب الاجنبي ولكنها خارج حدود الوطن العربي، وهذه الجغرافية البعيدة تحيلنا إلى سؤال جوهري، اين المكتبة العربية المتخصصة في شئون الادب الاجنبي؟ ان العالم ينتج من الكتب ما يملأ عشرات المكتبات المتخصصة هنا وفي امكنة اخرى، ولم تتوقف دور النشر في العالم عن اصدار كتب الادب بل تضاعف هذا الاصدار ليتناسب طردا مع تضاعف عدد القراء في جميع اللغات، حيث الزيادة العالية في نسبة سكان العالم تضمن حضورا دائما للكتاب على مر العصور. وهذا ما يشجع على المطالبة بإنشاء مكتبات عربية متخصصة في شئون الادب الاجنبي على غرار مثيلاتها في العالم، والنموذج الذي نقدمه في صفحتي الوسط من هذا العدد خير دليل وبالارقام المثبتة ان هذا النوع من الكتب يلقى رواجا وحضورا كبيرين لدى القراء، ولن ننسى في غمرة هذا الاندفاع من القول ان تلك المكتبة التي نطالب بها ليست مشروعا فرديا خاصا، انها مشروعات حكومية انجازها يدل على مدى حضارة كل بلد وتشجيعه للثقافة وحبه للمعرفة. حسين درويش