لاعادة الصلات مع فنون العالم، تنظم مدينة اميان منذ ديسمبر 1999 وحتى عام 2002 سلسلة من التظاهرات بالتعاون مع بلدان خمسة وتقدم مختلف مجالات الثقافة، من فنون تشكيلية ومسرح وموسيقى وسينما ورقص وآداب. انها دورة حول الكرة الارضية بدون مغادرة لمنطقة بيكاردي. بعد احتفالها بتركيا، نقطة انطلاق هذه الرحلة وباستراليا والصين، تعيش اميان اليوم حسب التوقيت المكسيكي قبل استقبال مالي، ويقصد من هذه الاحتفالات زيارة بلد من القارات الخمس. يفترض ان تكون كاتدرائية اميان ـ احد اجمل مباني الفن القوطي في فرنسا ـ في صميم هذه العملية وقد ظهرت عليها اثار الوان عديدة عام 1992 خلال تنظيف واجهتها الاساسية باشعة الليزر. كان الاعتقاد سائدا بان الكاتدرائيات القوطية بيضاء، لكن تأكد الخطأ، لانها كانت مصبوغة بالوان حية على شاكلة كنيسة سان بازيل في موسكو. ولاعادة الطباع الاصلي لنوتر دام اميان فقد سلطت على واجهتها، اثناء بعض الاحتفالات، شلالات من الاضواء والالوان. وانطلاقا من ذلك ظهرت المغامرة الكبيرة «اميان 2000 الوان العالم» التي مولتها وزارة الثقافة ووزارة الخارجية. يقول فريديك توريل، مساعد العمدة والمكلف بالشئون الثقافية: «عندما ينظر سكان اميان الى الكاتدرائية ينظرون الى ثقافات اخرى وينفتحون على العالم. ويضيف، ان هذا المبنى الفخم هو نتيجة تقنيات ناجمة عن عدة حضارات. فمبدأ القوس القوطي اعد في الهند وتبناه معماريو دمشق في سوريا قبل ان يبلغ بلادنا. جرى التركيز على حضارة القرن الثالث عشر وعلى الابداع المعاصر في كل من البلدان المدعوة. افتتحت تركيا ممثلة بقونية، مدينة الاناضول الوسطى التي كانت بين 1096 و 1308 عاصمة السلاطين السلاجقة، الحفل مع دراويشها، على انغام الموسيقى الصوفية توحدا بالنشوة والاثارة، وقد سحر المتفرجون برقص الدراويش الفاتن. كما قدم متحف بيكاردي معرضين عن تركيا، كرس الاول لحضارة السلاجقة في القرن الثالث عشر، والمعرض الثاني لثلاثة فنانين اتراك معاصرين. وقدم عازف البيانو بوجان زلفيكر باسيك، احد رواد موجة الجاز في التسعينيات، حفلا خلال عام 2000، وفي نوفمبر عرض مهرجان السينما 8 مخرجين من الشباب، بينما عرض رسامو الشرائط المصورة رسوما صحفية ساد فيها رسم الكاريكاتور. لم يكن من السهل ترجمة غموض القرن الثالث عشر في استراليا، اذ لم يترك سكان هذه القارة الشاسعة سوى القليل من الشواهد على ثقافتهم. وقد اكتشف زوار متحف بيكاردي معرضين قدما فكرة عامة عن هذا البلد الباحث عن هوية وعن معنى كان الاول تحت عنوان استراليا، زمن الحلم الذي ازاح الستار عن حضارة السكان الاصليين والآخر تحت عنوان «سعادة المتناقضات» لمجموعة من الفنانين المعاصرين، في صميم التطور، يرسمون ويعملون بالفيديو. وقدم حفل «بوجاريغارا» من انتاج واين باركر ، عادات ومعتقدات شعب تتقاسمه الارض والارواح عبر الغناء والحكايات والصور. في حين كان ممثلو مجموعة «كروم» يعرضون شخصياتهم الغريبة والمسلية من عصافير وسحالي واسماك القرش في اسكتشات في شوارع اميان. اما الصين التي اثرت حضارتها الغنية على قسم كبير من الانسانية فقد صعب الاختيار. وقدم معرضان الاول عن روعة سونغ الجنوب (1127 ـ 1279) والآخر عن جيل مبدع وموهوب خضع انتاجه مدة طويلة للرقابة. وكان هناك 6 فنانين من الحركة الطليعية ومن تيارات مختلفة عرضوا اعمالهم التي تراوحت بين بورتريهات زانج شياوغانج ومنشآت غودشين مرورا بصور آن هونج وتجلت اللحظة القوية مع اوبرا شانغاي «اسطورة الفراشة» التي قدمتها فرقة «مئة زهرة صغيرة» في بيت الثقافة. وكان حفلا فخما ومرهفا حوى الغناء والايماء والرقص بدون اقنعة اوبرا بيجينج وفي البرنامج ايضا عرضت افلام تمثل الاقسام الثلاثة من الصين واعمال لشين كايج وهو هسياو ـ هسيين ووونج كار ـ واي. ومنذ مايو ارتدت المدينة البيكاردية الوان المكسيك من مدينة شيشين ايتزا (التي اندثرت عام 1224) وهي مناسبة للغوص في اعماق حضارة المايا والتنظيم الاجتماعي فيها كما يعرض متحف بيكاردي مئات الادوات غير المنشورة والتي تصف الحياة اليومية وموقع الدين، كأساس واحدة من اكبر الحضارات في امريكا ما قبل الكولومبية قبل وصول الازتيك. وستتابع خلال الصيف في اجواء من الالوان الحرة الاعياد والتظاهرات من كونسرتو الى معرض كتب ولقاء مع 4 رسامين كبار ولوحات تخلط بين السوريالية والرموز الهندية واحتفالات عن غزو المكسيك وعرض مأكولات خلال عيد المدينة على موسيقى تامبورا، وغداء عام في الطبيعة في 14 يوليو 2001 على خط الطول الاخضر مع الجعة المكسيكية ومشروب تكيلا والصلصة المكسيكية. تطال المرحلة الاخيرة مالي، ضيفة الشرف، ويكرس لها معرض من اكتوبر الى ديسمبر 2001. عرفت هذه المنطقة من جنوب الصحراء الافريقية فترة تنظيم وتطور اقتصادي حول نهر النيجر. وستستقبل المدينة معظم الموسيقيين الماليين ( سوبر راي بوند باماكو، وساليف كيتا وعلي فرقاتوري) .. مع عدد من الفنانين الشباب.