قد يبدو فيلم «فاينال فانتازي» رائعا، الا ان افراد طاقمه لن يعملوا في هذه المدينة مرة اخرى. واذا كان هذا الفيلم الكمبيوتري المغامراتي الخيالي العلمي يثبت شيئا واحدا، فهو ان البشريين المنفذين بالكمبيوتر لا يقلون بلادة وبلاهة عن الممثلين الحقيقيين عندما ينجرفون بلا هدى بسبب نص سينمائي بطيء وسطحي. ولعل الحسنة الوحيدة هنا هي انه لم يفرض علينا التفرج على «ممثلي» الفيلم في برامج الـ «توك شو» التلفزيونية ليقولوا لنا كم كانوا يحلمون بالعمل في فيلم عن مقاتلة اشباح قادمة من العوالم الخارجية في عالم سفلي في مرحلة مابعد الكارثة الكبرى. ويفي الفيلم ـ على كل حال ـ بوعده بان يفبرك لنا اشخاصا واجواء شبه واقعية عن طريق التصوير، او الرسم الرقمي. ويقدم لنا الفيلم المقتبس من العاب فيديو بنفس الاسم عالما صوريا من الهلاك والدمار. الا ان الفيلم يلقي نظرة اوسع من اشرطة الفيديو والبلاي ستيشن، ليقدم لنا قصة جيدة للشاشة الكبيرة. ولكن، مثله مثل فيلم «لا راكروفت .. المغيرة على القبور» الذي بدأ عرضه مؤخرا ايضا، يتمرغ في باطنية «العصر الجديد» ويقدم تفسيرا صبيانيا لخرافة «غايا» التي تقول ان كوكب الارض هو كائن حي له روحه. ويتتبع الفيلم الذي تدور احداثه في العام 2065 بقايا البشرية وهم يصارعون اشباحا تمتص الحياة جاءت الى الكرة الارضية على متن نيزك قبل 34 سنة من ذلك التاريخ. وتقود المعركة ضد الاشباح اكي روس (بصوت مينج ـ نا) العالمة الحسناء التي تستسلم بصورة تدريجية للشبح الذي سكن جسدها. انها جذابة الى حد التمني لو انها كانت حقيقية. ولكن لسوء الحظ لا يمكنك المشاركة في مسابقة جائزتها موعد مع اكي روس. وتلعب اكي الكمبيوترية دور عميلة لمربيها الدكتور سيد (بصوت دونا سذرلاند) الذي يبعثها للقيام بجولة حول العالم لجمع مجموعة من الارواح ـ القوة الحياتية التي تستطيع ان تجابه الاشباح وتطردها من كرتنا الصغيرة. وينضم الى اكي وسيد الكابتن غري ادواردز (بصوت اليك بالدوين) وفريقه المختص بمنازلة الغرباء الخارجين (بيري جيلبين وفينج ريمس وستيف بوسكيمي). ثم ان هنالك الجنرال هاين (جيمس وودز) الذي يحبذ الحل العسكري: مدفع زيوس فعلا، مدفع اله الحرب الخرافي الاغريقي زيوس وهو بمثابة بازوكا فضائية عملاقة تخشى اكي وسيد انها ستؤذي غايا، الكرة الارضية الحية. لقد اتقن مخرج الفيلم هيرونوبو ساكاغوتشي في انتاج الاجواء المزاجية السوداء غير ان النص الذي كتبه آل راينرت وجيف رينتار يغرق في الفخفخة الغامضة والالفاظ التكنولوجية غير الواضحة، مثل الكثافة الشبحية العامة لاتزال كما هي، وانني ابحث في المدينة عن الروح السابقة. من كان يفكر ان نهاية العالم يمكنها ان تكون مملة الى هذه الدرجة. اكي هي احد اكبر انجازات الفيلم، فتفاصيل جسمها رائعة، حتى رموش العين والمسامات والشامات على وجهها، ولكن يبدو ان كل الجهود ركزت على صناعة شخصية اكي الى درجة ان الاهمال كان نصيب الشخصيات الاخرى ـ وخاصة هاين وادواردز ـ حتى انهم يبدون اشبه بعارضي وعارضات الازياء المصنوعين كدمى من الجبص. انما المشكلة الحقيقية هي انه ليست هناك قصة ويبدو ان صانعي الفيلم قنعوا بصنع صور جميلة وطرح افكار ساذجة عن الدورة الحياتية، واشارات مبهمة الى وجود روح ارضية جماعية. ماهو الغرض من صنع مثل هؤلاء الاشخاص الرقميين اذا كانوا لايفعلون شيئا اكثر من استجداء التثاؤب، اننا بالتأكيد قادرون على العثور على اشخاص حقيقيين في حياتنا ليسببوا لنا الضجر دون ان ندفع مالا لنرى الاشخاص غير الحقيقيين يفعلون ذلك في صالة سينمائية. خاص لـ «البيان» خدمة ا. ب
