(ميس وونتـون) فيلـم أمريكي لمخـرج شاب اسمـه ينج أونج 32 سنة من أصـل آسيـوي من مواليـد سنغافورة ومن أم صينيـة، لم يخـرج بأي جائـزة مـن الجـوائز الرسمية للجنة التحكيـم، بمهرجـان لوكارنو السينمائي الدولي الأخـير، ولكنـه فاز بجائزة لجنة تحكيم النقـاد «FiPresci» وكانـت هي الجائزة الوحيدة لهـذا الفيلم الأول للمخـرج والذي يـدور في جـو صيني رغـم أن أحـداثه أو أغلبهـا تقـع في أمريكا نفسها، تلك التي رحلـت إليها الفتـاة الصينيـة الشابـة (آه نا) سعيـا وراء الحلـم الأمريـكي قصـدت مطعـم (سعادة بوذا) وهـو مطعـم صيني في نيويورك حيـث تعمل صديقة من نفس إقليمهـا وتستمع إلى أحاديـث العاملين في المطعـم من المهاجـرين وكيف أحبطت أحلامهم في هذا (العالم الجديد) لا تهتـم لإن نفسهـا دافئـة قوية بالآمال والتطلعـات ، ستكـون أفضل منهـم وتحقق حلمها الأمريكي. في عملهـا بتوزيـع وجبـات المطعـم على الزبائن، تتعـرف على عـالم عجيب خفـي في محطة السكة الحديـد المركزية يطلـق عليه (القصر الذهبي) يحتشد بعديد من النساء المهاجرات الآسيويات أغلبهن من وطنها الصين، تجمع بينهن لغة مشتركة ويتبادلن أخبار الأوطان البعيدة، ويلتقين بالرجال ـ جسد لها هذا المكان رغباتـها فهـو يتيـح لها مـع رفيقاتهـا الصحبة الطيبة والقبول والأمن. في هـذا القـصر الذهبي تلتقي (آه نا) بمثالها الأمريكي الذي كانت قد رسمته في خيـالها، جـاك رجل أنيـق بشوش، يمـلك بيتا في الضواحي ـ في رومانسيـة وبـراءة ـ لقلـة خبرتها في الحيـاة تـوقن أن حلمها مؤكد التحقيـق، مثل حقيقـة قائمة (مطعـم سعادة بوذا). في غمرة السعادة تحاول أن تتخلص من أشباح الماضي في الصين التي تطاردها في كابوس هنا يقدم فلاش باك لها وصديقتها العزيزة (ينج) وكانت لها علاقات مع رجل اتهمها أهل قريتهما أنهما يحملان مرض الإيدز تتعرضان للتحرش وفي حين ضربت ينج في مشهد رجم حتى الموت تمكنت (آه نا) من الهروب إلى أمريكا لتجد الحماية والأمن، تلتقي في المهجر ثقافتان صينية وأمريكية حلم فانتازيا أمريكا يتقارب مع معتقدات صينية في العالم المثالي للاشباح (تمثال الحرية في أمريكا) يقارب آلهة الرحمة في الصين (مع وصول والدة (آه نا) من الصين ينقلب عالم (آه نا) السعيد إذ يثور جاك حينما يحضر فجأة ويطردها من الجنة. ولكن (آه نا) لم تعد كما كانت.. صارت أقوى عزيمة وتأكيدا لهويتها ستخوض الحياة بقلب شجاع. يعـترف المخـرج أنـه استلهـم شخصيـة البطلـة في الفيلـم من تجربتـه الذاتيـة حينمـا جـاء لأول مـرة إلى أمريكـا لقـد شاهـدت أمريكـا كمـا شاهدتهـا عيـون (آه نا) منـيرة حيـة واعدة بالفرص، كانـت رؤيـة الفتـاة الصينيـة بسيطـة ومثالية تراهـا متمثـلة في رمـوز واضحـة للحلـم الأمريـكي. رجل ذو وظيفة محترمة ـ سيارة جميلة ـ بيت وحديقة. تتمـاذج هـذه الرمـوز على أفكـار صينيـة مرتبطة بالمأثـورات الشعبية الصينية ـ فالسيـارة تتمـاذج مـع بيـت الـورق الملـون في الصين ـ فانتازية الحلم الأمريكـي مـع العالم المثالي للأرواح في المعتقـد الصينـي.. نوع من المراوغة بين المعتقد الصيني والحـلم الأمريكي. فيلم عـن النساء.. حتـى لقد ظـن القائمـون على مهرجان ساندانس بأمريكا أن مخرجه إمـرأة وليس رجلا - فقد كان مخلصـا في وصـف مشاعـر المرأة - واحباطاتهـا وتطلعاتها - وكذا شجاعتهـا في اتخاذ القـرار والخروج من الأزمة وتأكيد الذات. قامـت بالـدور الرئيسـي ممثلة شابـة تمثـل لأول مـرة اسمهـا امي تينـج اختـارها مـن وسـط كثـيرات تقـدمن بعـد نشـر إعـلان، وكانت طالبة تدرس الطـب للسنة الثالثـة، واكتشـف أن والدتـها قد اشتـهرت في سنغافـورة وماليـزيا كمطربـة في الستينـات والسبعينـات وكانـت تغني بإحـدى عشرة لغة فاختـارها في دور صاحبـة المطعـم، وكـل الأغـاني التي أدتها البطلة في الفيلـم كانـت من غنائهـا بصـوتها. جـاء في حيثيـات لجنـة تحكيـم النقاد التـي منحـت الفيلم جائزتهـا أنه يصـور بعمـق تقابـل الثقافـات في العـالم الجـديد وقـدم موضـوعـات اجتماعية وعـاطفيـة بطريقـة جذابـة ومؤثـرة. القاهرة ـ فوزي سليمان