يقام مهرجان ايل دي فرانس كل عام في اماكن مهمة أو غريبة في باريس وضواحيها، ولا يشذ عن القاعدة مهرجان هذا العام الذي يقام بين 28 أغسطس و14 أكتوبر في تنوعه، اذ اختار الموسيقى المجرية بما فيها تأثرها الروسي والألماني والاسكندنافي. ويكمن تحدي المهرجان الذي لا يرتبط بمكان معين وانما يتنقل كل عام بين مختلف اماكن هذه المنطقة، في تنسيق روائع التراث واعمال كلاسيكية فهو يقام احيانا في مواقع معروفة وأحياناً اخرى يرتبط ببعض القصور الخاصة او بمتحف باريسي. انه متحف الفن والتاريخ اليهودي الذي يقع في دار سانتينيان في وسط منطقة لو ماريه الباريسية ويقترح حفلا تحت عنوان «ورق الخريف» حول أغنيات لجاك بريفير وكوسما مع عازف البريتون فرنسوا لو رو وبيان جف كوهين. تتناسب نزعة التنقل تماما مع الموسيقى المجرية كما يشهد تاريخ هجرة الشعب الذي قدم من وراء الاورال والذي يتقاسم حتى اليوم تراثا لغويا مع الفنلنديين. فمثلاً نشهد مرافقة موسيقى الفنلندي سيبليوس والمجري ليجيتي في اعمال لوكس ايترنا التامة في كنيسة تافرني وتقول ماري بيير دي لا كونتري، نائبة رئيس مجلس منطقة ايل دي فرانس: «تتناسب طبيعة المهرجان الغجرية مع الروح المجرية اذ تأثرت الموسيقى كثيراً بأهل الرحلات». وستحيي فرق موسيقية غجرية حفلات في كاباريه سوفاج في حديقة لافيلات كما ستقدم حفلا في جو عائلي وريفي في حديقة قصر فيلارسي الذي يعود بناؤه إلى القرن الثامن عشر. انها موسيقى تستعمل أدوات من الحياة اليومية، ويرافقها رقص تقليدي واسكتشات ممثلين يكتشفون انفسهم في قرية موسيقيين تنضم إلى سوق حرفيين. يطمح المهرجان إلى التعريف بتعدد الاصوات في التراث المجري المرتبط بتقلبات تاريخهم، دون ترتيب في الانواع، من الموسيقى الشعبية وحتى موسيقى الصالونات. انها موسيقى تغذت من أنواع عديدة: غجرية يهودية رومانية روسية المانية اسكندنافية وأيضاً عربية، مع التواجد العثماني. وارتبط مصيرها مدة طويلة مع الامبراطورية النمساوية ـ المجرية. يحيي هذه الدعوة للتغرب تسعة وثلاثين كونشرتو تقدم في قاعات اكليركية واديرة مثل دير روايومان في فكسان الفذي شيده سان لوي وفو دو سيرني، في رويومان، وبالقرب من اماكن كتابة الرهبان للمخطوطات، تختلط الموسيقى بالشعر في اطار كونشرتو قراءة حيث يمكن الاستماع الى نوتات دفوراك وليست وشوبان، ممزوجة «بتذييل للحب» لمريم بانكوفسكي عن دار اكت سود. مع الامنية «باقامة ديكور للمخيلة» كما أعلنت مديرة المهرجان شارلوت لا تيجرا. ويقترح المهرجان زيارات الى المواقع حيث يمكن للزائرين الاستمتاع بالمكان على أنغام فواصل موسيقية. يدعو البرنامج المنفتح إلى تذكر الصلات القوية بين موسيقيين فرنسيين ومجريين مثل كلود دي بوسي وبلا برتوك، ويحتل هذا الاخير موقعاً متميزاً في الموسيقى المجرية مع صديقه سلطان كودالي. يقام في اورانجري قصر سو سونات لبيانين ومعزوفات ميكروكوسموس لبيانين لبلا برتوك ورقص ماروسك لسلطان كودالي. لم ينس «ليست» في معزوفته رقم 14 وسترتفع أصوات سلافية في الكنيسة مثل مجموعة سيرين من موسكو في كنيسة سان سولبيس دو فافيير أو مجموعة انجليكا «مجموعة نسائية من بودابست» في كاتدرائية القرن العشرين في افري التي صممها المعماري ماريو بوتا. ويمثل الفولكلور المجري خيط التوجيه لهذه المظاهرات لمزجه الثقافة المجرية بقوة الحياة الفلاحية، انه صميم الروح المجرية. يمثل اكتشاف التراث الموسيقي دخول عالمه كما ذكر كودالي «لتأليف امة يلزم في البداية ان نصبح من جديد شعبا» كرس كودالي وبرتوك حياتهما لبعث الاغاني والموسيقى الشعبية المجرية والرومانية أيضاً، ساعيان إلى استعادتها في سياق ابداعها. مسجلان ما نقله التراث الشفاهي واهتما بالالات الشعبية. وانجزا عملا مهما وجردة كبيرة مع تسجيلات صوتية.
