تتواصل الفعاليات الثقافية التي يحتضنها مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث خلال الموسم الثقافي لهذا العام فقد ألقى «بلال البدور» أمين سر ندوة الثقافة والعلوم امس محاضرة بعنوان «البعثات التعليمية الأولى لابناء الامارات»، وقد اتخذت هذه المحاضرة طابعاً ببليوغرافياً تأريخياً استعرض فيها المراكز التعليمية والشخصيات الاماراتية التي خرجت في وقت مبكر طالبة التزود بفروع العلوم المختلفة في شتى بقاع الأرض. وقال البدور ان بدايات هذه الارتحالات تعود لأوائل القرن العشرين حيث شهدت العقود السبعة الاولى منه الزمن الحقيقي لها واضاف قائلاً: ان التعليم في الامارات اتخذ اشكالاً وصيغاً متعددة بدأت بما يمكن تسميته بالتعليم البدائي «الكتاتيب» ثم ما يعرف بالتعليم التقليدي وصولاً الى التعليم شبه النظامي التي كانت البداية لظهور التعليم النظامي حيث كانت ابرز رموز هذه المرحلة تأسيس مدارس الاحمدية والفلاح في دبي و«ابن خلف» في ابوظبي والتيمية المحمودية في الشارقة وقد قامت هذه المدارس باصدار الشهادات الخاصة للطلبة الدارسين فيها وذلك خلال عقد الاربعينيات من القرن المنصرم. ويتابع البدور قائلاً: كانت المراحل السابقة عبارة عن ارهاصات ضرورية لظهور التعليم الحديث في الامارات والتي يمكن التأريخ لها مع بدايات العام 1953 حيث ادخلت الى هذه المدارس المواد العلمية الحديثة المستندة لآخر الاكتشافات والتطورات العلمية الحديثة في الوقت ذاته لتأخذ هذه المدارس طابع التعليم المتخصص. وانطلق «البدور» في القسم الآخر من محاضرته لتحديد المراكز والمدن التي كانت وجهة للرواد الاماراتيين الاوائل في سعيهم لطلب العلم وحددها بعدد من المناطق وهي: المملكة العربية السعودية ودول الخليج واليمن، مصر والعراق والسودان، بلاد الشام، ايران والهند وباكستان، واخيراً القارة الاوروبية وامريكا. ومن جهة اخرى، قدم البدور في الشق الثالث من محاضرته استعراضاً للأسماء والشخصيات الاماراتية الذين كانوا الرواد في هذه المرحلة العلمية مبتدئاً بالشيخ سيف بن هلال الذي كان طالباً في الاحساء في عام 1905 والشيخ سيف بن محمد المدفع الذي غادر الشارقة في عام 1888 للدراسة في منطقة الاحساء وكذلك الشيخ مبارك الشامسي الذي اصبح قاضي نقض في دبي. ونوه البدور بشخصية الشيخ غانم الذي لم توضح المصادر التاريخية كنيته وعائلته كدلالة على الاهتمام بوضعه العلمي وتقديم المؤرخين على نسبه حيث قال البدور إن الشيخ غانم كان قد اقام في مكة المكرمة لمدة اربعة عشر عاماً طالباً العلم فيها ولم ينس المحاضر اسماء هامة اخرى من هؤلاء الرواد من أمثال: الشيخ عبدالرحمن الانصاري الذي اصبح لاحقاً معلماً ومديراً في مدرسة الفلاح ثم قاضياً بدبي وكذلك الشيخ سيف المهيري اضافة لكل من الشيخ احمد بن ابراهيم ومطر بن فيروز من الشارقة وعبيد بن علي السويدي من الشارقة. ويتابع قائلاً: كانت اولى البعثات الدراسية الاماراتية الرسمية بهدف اعداد المعلمين المواطنين قد تمت في عام 1957 بتوجيهات من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. وعن بدايات البعثات الدراسية الى الكويت اشار البدور الى انها ترافقت مع انهيار تجارة اللؤلؤ وانعدام فرص العمل في الامارات في حين ان الطفرة النفطية المبكرة في الكويت كانت دافعاً للعديد من ابناء الامارات للتوجه هناك والعمل والاستقرار الامر الذي وفر فرص الدراسة لابناء تلك الاسر. وفي منطقة اليمن يقول المحاضر: ان من اوائل الرواد الذين اتجهوا الى هناك كان عبدالله بن صالح الذي درس اللغة الانجليزية والطباعة على الآلة الكاتبة اضافة الى احمد راشد غيث من رجال الشرطة الذي توجه لدراسة العلوم الشرطية عام 1962. اما في مصر فقد اكد المحاضر ان محمد بن سعيد بن غباش من اوائل المواطنين الذين درسوا في الازهر الشريف في الفترة الممتدة من عام 1927 الى 1930. ومن اشهر من تلقى علومه في مصر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة وسمو الشيخ خالد بن صقر القاسمي ولي عهد رأس الخيمة. وفي عام 1920 كان الشيخ عبدالله بن علي بن سليمان يتلقى تعليمه في العراق. اما السودان فقد شهدت قدوم ابناء الامارات لتلقي العلوم في المدارس الفنية على نفقة دار الاعتماد البريطانية في العام 1960. وفي بلاد الشام فقد شهدت مدارسها نشاطاً يذكر لابناء الامارات في تلقي العلم هناك حيث إلتحق حبيب الرضا بالجامعة الامريكية في بيروت. وكانت مناطق الهند وباكستان وايران هدفاً مبكراً لتلقي العلم حيث توجه الشيخ عبدالرحمن بن يوسف الى ايران في عام 1909 ومن ثم عاد وأسس المدرسة الاحمدية. اما القارة الاوروبية وامريكا فقد شهدت في عقد الخمسينيات والستينيات نشاطاً كبيراً لابناء الامارات ومن ابرز الرواد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الذي توجه في عام 1964 الى بريطانيا لينتظم في صفوف مدرسة اللغة الانجليزية تابعة لجامعة كمبريدج ثم التحق به صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي. كما شهدت المدارس والجامعات الالمانية والنمساوية والروسية والمجرية اقبالاً ايضاً من ابناء الامارات للدراسة فيها وكانت جامعات القارة الامريكية ايضاً محط انظار طالبي العلم الاماراتيين الذين تركز تواجدهم في جامعات الولايات المتحدة الامريكية وكندا. كتب أشرف الشكعة: