منذ انطلاقته الأولى حرص المطرب التونسي صابر الرباعي على اختيار أغانيه بدقة وعناية خاصة وأن امكانياته الصوتية تساعده في ذلك لذا لم يكن غريباً أبداً نيله جائزة الميكرفون الذهبي في القاهرة لتبدأ رحلته مع عالم الغناء وليقدم هذا المطرب أجمل ما لديه من احاسيس صاغها عبر كلمات وأغنيات رددها الجمهور معه في كل حفلة من حفلاته. وفي هذا الحوار يفتح صابر قلبه للجمهور ليبوح له بكل ما لديه من احلام وطموحات ومشاريع: ـ في البداية اود أن أسألك عن السر في نجاح اغلب أغانيك جماهيريا؟ ـ اعتقد أن هذه نعمة من الله عز وجل وتوفيق في اختياري لما اقدمه للجمهور العربي الذي اعتبره ذواقا إلى درجة كبيرة فعلى الرغم مما تشهده الساحة الغنائية العربية من كثرة وازدحام الاصوات فيها إلا أن الجمهور مازال قادرا على التمييز بين ما هو جيد وبين ما هو دون الجيد. ـ الا تخشى من طغيان الأغنية الرديئة على الساحة الفنية؟ ـ أبداً لأن الجيد يفرض نفسه دائما ولا اصدق أبداً من يقول إن «الجمهور عايز كده» بالعكس الجمهور ذكي جدا ويعطي كل فنان حقه وفي النهاية لا يصح الا الصحيح. ـ وبالنسبة لك كيف ترى مشوارك الفني حتى اليوم؟ ـ من المؤكد أنني راضٍ عن كل ما قدمته من أغنيات طوال هذه الفترة لأنني كنت طوال الوقت مقتنع بما اقدمه للجمهور وكنت احرص على اختيار ما اراه مناسبا لصوتي ولوني الغنائي. ـ لكنك نوعت كثيرا في أغانيك؟ ـ هذا صحيح ومن الطبيعي أن يفعل المطرب الذي يحترم جمهوره ذلك فلا يعقل أن أقدم فقط لوناً غنائياً واحداً كالنمط الرومانسي فقط بل يجب أن اقدم الطربي والشعبي وحتى الأغنية الخفيفة ولكن ضمن شروط محددة. ـ وما هي هذه الشروط؟ ـ أن تحمل كلمات الأغنية موضوعا محددا فيه الكثير من الصدق والموضوعية فلا يمكنني بأي حال من الاحوال تقديم أغنية لا معنى لها، ولو استعرضت جميع ما قدمته من أغنيات تجد مثالا على ما ذكرته كأغنية «اتذكرك»، «عز الحبايب»، «سيدي منصور»، وغيرها من الأغنيات. ـ على ذكر أغنية «اتذكرك» كيف تصف تعاملك مع د. عبدالرب ادريس؟ ـ بدون مبالغة يمكنني القول عن د. عبدالرب إنه فنان يعرف تماما كيف يقدم جملته اللحنية بعد دراسة كل صوت وامكانياته وقد كنت سعيدا في تعاوني معه وأتمنى أن تتكرر التجربة مرة أخرى. ـ وهل ستتكرر تجربة أغنية «سيدي منصور» كأغنية تونسية؟ ـ ربما أفكر في تقديم أغنية جديدة من التراث الموسيقي في تونس وسأكون سعيدا لو نجحت هذه النوعية من الأغنيات. ـ البعض انتقد المجموعة المرافقة لهذه الأغنية فما رأيك أنت؟ ـ احترم جميع الآراء لكنني في النهاية لم اتعمد تقديم كليب معين بل كانت تلك رؤية المخرج وإن كنت تقصد المجاميع من الفتيات فيمكنني القول إن طبيعة الأغنية تحتم هذا العدد من الفتيات كما أن إيقاعها الراقص يبرر ذلك. ـ بعد عدة اشرطة غنائية كيف ترى دور الفيديو كليب في انتشار الأغنية هذه الايام؟ ـ عادة ما نقول إن للأغنية ثلاثة اركان وهي الكلمات واللحن والاداء وهذا شيء متعارف عليه منذ بداية الأغنية سواء العربية أو العالمية لكن ومع مرور الزمن وتطور وسائل التكنولوجيا والاجهزة الخاصة بالصوت والصورة اصبح التوزيع الموسيقي والفيديو كليب ركنا مهما من اركان الأغنية الحديثة فلا يمكن لأي أغنية مهما كانت جميلة أن تنجح اذا لم يرافقها توزيع موسيقي معاصر وكليب غنائي يسهم في انتشارها عبر الفضائيات وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها. ـ من جهة أخرى نرى أن الأغنية التي تصور بطريقة الفيديو كليب تنجح على حساب الأغنيات التي لا تصور بهذه الطريقة فهل هذا معناه أن الفيديو كليب اصبح اهم من الأغنية ذاتها؟ ـ (باسماً).. ليس إلى هذه الدرجة ففي النهاية نجد أن الفيديو كليب يقدم من خلال الأغنية وليس العكس لكن يجب الاعتراف وكما ذكرت في سؤالك أن الأغنية التي تصور يكون نصيبها من الانتشار والنجاح اكبر من الأغنية التي لا يقدم لها كليب غنائي وهذا شيء منطقي لأن اغلب الفضائيات العربية تطلب أغنيات مصورة ولا يمكن بأي حال من الاحوال تقديم أغنيات عبر الصوت فقط فهذا لا يحدث الا من خلال الاذاعة. ـ وهل تعتبر نفسك مقصراً في حق الجمهور التونسي؟ ـ لا اعرف ولكنني في النهاية اعتز ببلدي كثيراً واحترم كثيرا الجمهور التونسي الذي احرص على التواصل معه باستمرار بحكم اقامتي شبه الدائمة في تونس لذلك استطيع معرفة مدى ما يكنه لي هذا الجمهور من مودة كما استطيع معرفة اذا ما كان عاتبا عليّ أو إنه يعتبرني مقصرا تجاهه. ـ وماذا تود أن تخبرنا عن البومك الجديد ومتى سيستمع اليه الجمهور؟ ـ قريبا إن شاء الله وفيه مجموعة من الأغنيات المختارة لمجموعة من الشعراء من مصر ولبنان وتونس بالاضافة إلى أغنية ستكون مفاجأة جميلة للجمهور اترك الحديث عن تفاصيلها حتى لا تفقد هذه المفاجأة رونقها. ـ كيف تصف علاقتك بزملائك المطربين هل هناك غيرة معينة؟ ـ أبداً.. الجميع يعرف أنني لا أغار من أحد لسبب بسيط هو أنني اعرف حدودي جيدا ولا اتعدى على أحد.. واقدم ما اراه مناسبا لصوتي ولوني الغنائي ولا اشعر بالحسد والغيرة تجاه أحد، علاقتي مع الجميع جيدة وتربطني صداقات عميقة مع عدد من المطربين كما أنني احترم الجميع. تونس ـ «البيان»: