أحمد صبي عمره 15 سنة ورغم صغر سنه الا انه أصبح أشهر لصوص السيارات على الاطلاق بحث عنه رجال مباحث القاهرة طويلا حتى يصلوا الى حل لغز سرقة السيارات الفارهة من احياء الزمالك ومصر الجديدة والمعادي، لم يتخيل ضباط المباحث أن وراء سرقة السيارات لص في عمر أحمد. وجاءت الحقيقة مفاجأة اذهلت الضباط عندما أعترف أحمد بأنه سرق أكثر من خمسين سيارة في عام واحد. المثير أن أحمد أكد أن حاجة والدته وشقيقته الوحيدة منار الى العلاج وهروب والده وزواجه من أخرى هما السبب المباشر وراء دخوله عالم الاجرام، وعندما كثرت النقود في يده تملكه الطمع وأراد أن يصبح مليونيرا، ولكن ضباط المباحث كانوا أسرع من تحقيق حلمه. مأساة أحمد بدأت قبل 15 سنة عندما كان جنيناً في احشاء والدته لم يخرج الى الدنيا بعد، وكانت والدته حامل في شهرها الخامس، وفوجئت بزوجها ووالد أحمد يرسل لها ورقة طلاقها على يد محضر دون ذنب اقترفته أو خطأ ارتكبته سوى انها حاولت أن تحافظ على أسرتها وزوجها من علاقاته النسائية المتعددة بنساء ساقطات ومن بائعات الهوى، انفق عليهن كل ثروته التي ورثها عن والده وباع منزل ورثه لينفق على متعته وعندما واجهته زوجته ووالدة أحمد بسلوكه وعلاقاته فوجئت به يرسل لها ورقة طلاقها وكانت هذه بداية مأساة أحمد الذي انتظرته الاحزان قبل وصوله الى الدنيا. جاء أحمد الى الدنيا ليجد نفسه يتيماً رغم وجود والده على قيد الحياة، لم يجد سوى والدته وشقيقته الوحيدة منار وكان عمرها يوم مولد أحمد خمس سنوات فقط، وكانت مريضة بشلل الأطفال وطريحة كرسى متحرك ومجهز للمعاقين، ووجد أحمد والدته تعمل خادمة بمنزل سفير عربي بالقاهرة تصارع مرضها من أجل تربية طفليها، شب أحمد وكبر على مشاهدته لدموع والدته وبكائها المستمر، نشأ وهو يرى صاحب البيت يهدد والدته بالطرد مالم تدفع ايجار الغرفة المتواضعة التي يقيمون بها والمتأخر عدة أشهر. في هذه الظروف شديدة القسوة نشأ أحمد وعرف الألم والحاجة، وكلما سأل عن والده لا يجد اجابة لدى والدته، فقط تلتزم الأم الصمت ويظل أحمد حائراً يجهل سبب اختفاء والده، حتى بلغ أحمد العاشرة من عمره ورغم انه كان لايزال طفلا الا انه خرج الى سوق العمل مجبرا بعد أن تملك المرض من والدته واصبحت طريحة الفراش وعجزت عن اداء عملها، واصبحت الأم والشقيقة منار في حاجة الى رعاية خاصة ودواء باستمرار، التحق أحمد بالعمل في ورشة ميكانيكي، وتحمل المسئولية منذ نعومة أظافره. وفي ورشة الميكانيكي كانت بداية أحمد في عالم الجريمة عاني فيها من قسوة الاسطى الميكانيكي، ضرب واهانة مستمرة، كان احمد يشعر بالقسوة والمرارة كلما شاهد الاطفال في نفس عمره يرتدون الملابس الجديدة والجميلة ويذهبون الى المدرسة وهو يرتدي ملابس تغطيها طبقة كبيرة من الزيوت والشحوم، وقتها كان يشعر بالظلم الفادح. وفي أحد الأيام عاد أحمد الى والدته يسألها عن والده الذي لم يره، هل مات؟ أم هو مسافر الى دولة بعيدة؟ أم تركها وتزوج بأخرى وأهمله وشقيقته الوحيدة منار؟ اسئلة الابن كثيرة وقد طلب من والدته ان تجيب عليها لكن سرعان ما كان يفضل السكوت عندما تلتزم والدته الصمت، لكن في هذه المرة أصر أحمد على أن يحصل على اجابة تهدئ النيران التي تشتعل في صدره كان أحمد يتمنى ان يكون والده مسافرا أو مات قبل مولده حتى تظل صورته وذكراه جميلة في خياله وتمنى الا يكون قد تركه وشقيقته من أجل سيدة أخرى تزوج منها، حتى لا تهتز صورته في خيال الابن، لكن جاءت اجابة الأم المريضة حاسمة وأكدت لـ أحمد أن والده تركها وهو جنين بين احشائها وتزوج من سيدة أخرى، وأكدت الأم لابنها الوحيد ان والده كان رجلا ثريا لكنه ينفق كل أمواله على سهراته المشبوهة والنساء الساقطات ورفض الانفاق عليه أو على شقيقته. لمعت الدموع في عيني الابن الذي لم يكن قد بلغ الخامسة عشرة وشعر بالحقد والكره لوالده، وقرر أن يكون السند لوالدته وشقيقته، أقسم أن يعوضها سنوات الحرمان التي عاشتها، بذل الجهد في عمله، لكن مرض والدته وشقيقته كان يستنزف كل دخله ولا يكفي، والابن حائر لا يعرف ماذا يفعل، صديق له أخبره انه يمكنه ان يكسب نقوداً كثيرة لو شاركه في سرقة السيارات التي يأتي بها اصحابها كي يتم اصلاح اعطالها في الورشة التي يعمل بها، لكن أحمد رفض الفكرة، ومرت الأيام والصديق اللص يطارد أحمد حتى يوافق على فكرته، وأحمد يرفض بحزم واصرار، حتى جاء يوم عجز فيه أحمد عن توفير ثمن حقنة لشقيقته المعوقة، اعياه البحث عن شخص يقرضه المبلغ، ولم يجد أمامه سوى الصديق اللص ذهب اليه يطلب المساعدة فعرض عليه فكرة سرقة السيارات مرة أخرى، ووجد أحمد نفسه مضطرا لقبول الفكرة. وبدأ أحمد رحلة السقوط، شارك في سرقة احدى السيارات من امام الورشة، وحصل على نصيبه بعد بيع قطع الغيار التي سرقها، ووجد نصيبه يفوق راتبه في عام من عملية واحدة، فقرر أن يستمر في هذا الطريق حتى يصبح من الاثرياء اغواه الشيطان، وفرح بالنقود حتى كثرت في يديه وأوهم والدته انه التحق بالعمل في ورشة أخرى في الليل، حيث كان يمارس جرائمه وكثرت جرائم أحمد واعتقد انه لن يسقط في يد رجال المباحث أبدا ولن يكتشف احد جرائمه لأنه يبيع المسروقات في محافظة الشرقية بعيدا عن العيون، حتى جاء اليوم الذي تمكنت احدى الدوريات الراكبة من القبض عليه وهو يحاول فتح سيارة فاخرة من امام فيلا بحي مصر الجديدة، وتمت احالته الى النيابة بعد اعترافه بارتكاب أكثر من 50 جريمة سرقة سيارات وأرشد عن المكان الذي يخفي فيه المسروقات وأمرت النيابة بحبسه على ذمة التحقيق والقبض على صديقه الهارب. وأمام النيابة راح احمد يبكي ويؤكد أنه كان يتمنى ان يصبح مليونيرا، لكن حلمه انهار وتلاشى بعد القبض عليه، وأكد أحمد أن والده السبب في دخوله عالم الاجرام لانه تركه وشقيقته ووالدته المريضتين بدون أي مساعدة مالية وتزوج من سيدة أخرى ووجد نفسه مضطرا الى السرقة حتى يوفر العلاج لوالدته وشقيقته والا ماتت الأم والأخت. وأضاف المتهم الصغير قائلا: لم أتخيل أن رجال المباحث سوف يلقون القبض علي أبدا لأنني كنت أخطط لجرائمي قبل ارتكابها، وكنت حريصاً على الا يراني أحد. ويستطرد أحمد أنا لست حزينا على القبض علي وضياع مستقبلي ولكن أخشى على والدتي وشقيقتي وكلاهما في حاجة الى علاج والا ماتت الأم والشقيقة وانهار أحمد وهو يبكي ويردد والدي السبب، والدي السبب. القاهرة ـ مكتب «البيان»:
