كثيرة هي حالات السب والشتم في طرقات وشوارع الخرطوم التي قل ان تنساب فيها الحركة بسهولة الا استثناء ألمّ بتفاصيله الضليعون في محاورة النتوءات والبثور التي أضحت علامة بارزة في تركيبتها.. حالات السب هذه عادة ما تتوارى مع دبيب الحركة ويذهب كل لشأنه.. لكن ان تصل الى درجة اللكم واللطم هذا هو الاختراق الذي قاد شاباً تجاوزته سيدة بسيارتها بعد ان تلاسنا اثر توقف حركة المرور بشارع الحرية الذي يشق العاصمة باتجاهي الشمال والجنوب انتهت تلك الملاسنة بمطاردة اشبه بسباقات «الرالي» كانت خاتمة مطافها مخفر الشرطة بقسم الخرطوم شمال.. لم تكن تعتقد تلك السيدة ان تجاوزها لذاك الشاب سيكون سبباً يقوده لمطاردتها بتلك الصورة المزعجة اذ بمجرد وصول السيدة الى وجهتها ونزولها من سيارتها اذ بالشاب يعالجها بلكمة من يده على خدها، ولولا تدخل المواطنين لفض النزاع لتطور الامر الى اكبر من ذلك.. لكن الجاني لم يكن يدري ان كفه الذي سدده الى خد تلك السيدة سيكلفه ملايين الجنيهات.. ذلك ان المجني عليها تم تحويلها للمستشفى حينما بلغ الامر الشرطة. لتظهر نتيجة الفحص ان المجني عليها تعاني من الام في طبلة الاذن استدعت علاجها في العاصمة البريطانية لندن. المتهم الذي يبدو انه ندم ندامة شديدة على تهوره وحماقته دونت الشرطة التي بدأت تحرياتها في الموضوع في مواجهته المواد 142181 من القانون الجنائي وشملت تحرياتها اقوال شهود الاتهام الذين افادوا ان المتهم قام بضرب المجني عليها امام اعينهم مسبباً لها الام طبلة الاذن التي اثبتتها اوراق المستشفى التي وضعتها الشرطة كمستندات اتهام امام محكمة جنايات الخرطوم شمال برئاسة القاضي محمد سر الختم. المحكمة بعد سماعها لقضية الاتهام وافادات شهود الاتهام بضرب الجاني للمجني عليها وما نتج من الام لها، لم يتمكن المتهم من اثبات انه لم يقم بضربها رغم انه اورد ان المجني عليها قامت بصدم سيارته من الخلف وانه بعد مطاردتها للوقوف على حقيقة امرها، قذفته بحقيبة كانت تحملها على يدها. المحكمة بعد إقفال قضيتي الاتهام والدفاع دخلت في طور موازنة البينات لتصل في نهاية الامر الى اصدار حكم قضى بإدانة المتهم بالسجن لمدة عام وشهرين مع وقف التنفيذ لمدة ستة اشهر من تاريخ صدور الحكم وتغريمه مبلغ خمسة ملايين من الجنيهات تمثل قيمة علاج المجني عليها. وبالفعل لكل داء دواء يداويه الا الحماقة اعيت من يداويها.. وكان اللين اجدى الذي يمكن من أخذ اشياء تعجز عن تحقيقها القوة او الفتوة. الخرطوم ـ «البيان»: