هي قصة لا يمكن لاحد ان يصدقها والعالم على اعتاب القرن الحادي والعشرين في زمن اصبحنا نظل على العالم به ونتصل معه عبر الانترنت لكن رغم كل وسائل التقدم والحضارة الا ان الجهل مازال متفشياً في اوساط بعض افراد مجتمعنا. ففي حي الحجر الاسود والذي يعتبر تابعاً لدمشق اي ان القصة لم تحدث في قرية او منطقة نائية بعيدة عن العاصمة. هناك تقطن امرأة عجوز تدعى ام حسن وهي (داية شعبية) تدعى انها تحمل ترخيصاً من وزارة الصحة وتقوم بتوليد جميع نساء الحي والاشراف على حمولهن. واخر ضحاياها كانت الفتاة (ح.ت) وهي في العقد الثاني من العمر اصرت حماتها ان تلد عند تلك العجوز التي ناهزت الثمانين واقنعت ابنها (الزوج) بانها افضل من اي طبيب وبدوره انصاع لرأي امه وقد عانت الفتاة اثناء حملها كثيراً من فقر الدم ووهن وضعف لكن (ام حسن) كانت تؤكد لها ان كل الحوامل يتعرضن لنفس ما تشعر به وبقي حالها هكذا الى ان حان موعد الولادة فرجا العم (والد الفتاة) صهره بأن تلد ابنته في المستشفى وتوسل اليه كونها عروساً تلد للمرة الأولى لكن الزوج ركب رأسه، واثناء الولادة لم يخبر اهلها واخذها الى منزل الداية التي يتباركون بها وقد اتت ام الفتاة مصادفة لتعلم بأن ابنتها تلد وان العجوز المذكورة اخذتها الى منزلها تلبية لرغبة الزوج لتلد هناك واعطتها ثلاث ابر تحريض وقد سبب لها ذلك نزفاً ومع ذلك اصرت ان تتم الولادة على يدها. وحتى يزيد الطين بلة بللت قطعة من القطن بسائل الكيروسين ووضعتها للفتاة لتقطع النزيف لكن الامر ازداد سوءاً والنزيف لم يتوقف وعندما رأت والدة الفتاة ابنتها على هذه الحال رجت الزوج ان يسعفها الى المستشفى وذلك قبل نصف ساعة من الوفاة لكنه طردها من المنزل بعد تهجمه عليها. وبقيت الفتاة بين براثن ام حسن الى ان نفد دمها واصبح ضغطها صفراً عندها اسعفت الى مستشفى فلسطين وهناك حاولوا انعاشها لكن دون جدوى اذ كانت قد فارقت الحياة في المنزل لتلد طفلة حرمت من حنان امها نتيجة جهل وعناد ابيها. وهذا وقد ادعى ذوو الفتاة على الزوج الذي اودع السجن بتهمة الاهمال بقصد القتل لكن الحقيقة ان من قتل الفتاة هو الجهل، فالجهل وحش كاسر لا يمكن القضاء عليه بسهولة. واما ام حسن الداية السحرية فهي الان ترزح خلف قضبان السجن لتنال جزاء ما اقترفت يداها ولتكون عبرة لغيرها. دمشق ـ «البيان»: