كانت سميرة تحب عماد منذ زمن بعيد، لكنها لم تكن تملك الجرأة لمصارحته، هكذا أخبرته بعد زواجه من امرأة أخرى، ومجيء ثلاثة أولاد بدأت سميرة بمحاصرته ومطاردته في جميع الأماكن التي يرتادها حتى أصبح يراها مثل ظله، وطبعاً لابد ان يكون لديه استعداد لسماع كلمات الحب والاعجاب التي ترضي غروره. وبعد فترة قصيرة قرر الاثنان الزواج، ولكن بالسر، هذا ما اشترطه عماد على سميرة، التي أبدت موافقتها على كل شيء، لأن حبه أكبر. فقدمت سميرة تنازلات كثيرة قدرها عماد لها كثيراً، وبررها بأنها تحبه حقاً، وأراد بدوره ان يهرب من هموم منزل الزوجية ومتطلبات البيت والأولاد إلى كلمات الحب والغرام، والأجواء الرومانسية، لكن لم يحسب حساباً للحظة معرفة زوجته لتخبرها بنبأ الزواج، وأكثر من هذا بدأت تذهب إلى مكان عمله وتسأل عنه، وتقول بملء فيها أنا زوجته الجديدة، وهكذا بدأت الأجواء كلها تتكهرب من حول عماد الذي ظن انه سيقضي أيامه كلها عسلاً، ولدى مواجهة زوجة عماد لزوجها بالحقيقة وسؤالها عن صحة هذا الخبر لم يستطع الانكار لأنه أدرك تماماً بأن سميرة ضربت بجميع الشروط والاتفاقات التي تمت بينهما عرض الحائط عندها تغيرت نظرته إليها وأحس بخداعها له فما جاءه منها سوى تخريب حياته لكي «تتبروظ» بزوج بعد بلوغها سن العنوسة، ولو كان هذا العريس متزوجاً وله أولاد. وعندما أدرك عماد مخططها لم يعد لها أية مكانة في قلبه، وفي هذا الوقت خيرته زوجته أم أولاده وقد أبدى لها الاعتذار الشديد وأخذ يرجوها بأن تسامحه على نزوته، وطبعاً أم الأولاد ستسامح، وتصفح لأنها تريد لمركبها السير السليم، ولا تريد له الغرق، فإثارة المشاكل قد تعرض للخراب، فاتفق الزوجان على تطليق العروس الجديدة واعطائها كامل مهرها المسجل للانتهاء من الموضوع بهدوء وبدون «شوشرة» ولكن لم تجر الأمور كما اشتهى الزوجان فسميرة ليست لقمة سائغة لتقبل بالأمر الواقع بهذه البساطة، ولم يمض أشهر على زواجها بعد، فقررت بينها وبين نفسها ان تنتقم من عماد قدر استطاعتها. فبعد ان قبضت مهرها وانفصلا بواسطة محام مشترك قامت سميرة بإقامة دعوى ضد عماد وأبرزت مستندات بقيمة 700 ألف ليرة تحمل توقيع عماد لصالحها، ولا يعرف أحد كيف ومن أين أظهرت هذه المستندات، ولشدة إتقان التوقيع ظن عماد للوهلة الأولى انه توقيعه، حيث يبدو ان المزور الذي قام بعملية التقليد بارع جداً لدرجة انه غش صاحب التوقيع الأصلي. وبما ان عماد لا يملك هذا المبلغ والذي لا يعرف عنه شيئاً تم احتجازه وسوقه إلى السجن، قامت طليقته سميرة برفع دعوى أخرى على محاميه تتهمه فيها اتهامات باطلة وذلك لتمييع قصة التزوير التي قامت بها وإلهاء المحامي عن إيجاد الوثائق التي تثبت ادانتها، وطبعا لو كان يعلم بالحال التي سيؤول إليها عماد لما فكر مجرد التفكير بالزواج ثانية. ولا تزال الدعاوى حتى الآن في المحاكم ولا يزال عماد بالسجن. دمشق ـ «البيان»: