نشأت السينما المصرية معتمدة على الأجانب وظلت هكذا لفترة طويلة إلى أن اعتمدت بشكل كلي على أبنائها من المصريين مع وجود عدد قليل من العرب سواء كانوا ممثلين أو فنيين، ولكن هذا الوضع كان يحدث في حالة الرواج السينمائي وقت أن كانت السينما تنتج ما يزيد على الخمسين فيلما سنويا. تقلص هذا الدور تماما مع أزمة السينما في مصر.. لكن هذه الأيام تشهد السينما المصرية عودة جديدة إلى الاسهامات العربية من الفنانين والفنانات.. رصدنا عودة الوجوه العربية من جديد للسينما المصرية. في البداية نؤكد أن مشاركات الوجوه العربية في السينما المصرية متنوعة ولكن أغلبها للوجوه النسائية وهي أيضا تتنوع ما بين المشاركة الشرفية وما بين البطولة المطلقة.. ففي أفلام أصحاب ولا بيزنس تشارك اللبنانية نور في دور رئيسي في حين تشارك مواطنتها كارول الحاج في دور صغير.. في فيلم مذكرات مراهقة تلعب التونسية هند صبري دورا بارزا ودور البطولة في حين تلعب في فيلم مواطن ومخبر وحرامي دورا بسيطا وإن كان محوريا.. السورية فادية تشارك في أحداث فيلم الرجل الأبيض المتوسط مشاركة متواضعة في حين تشارك المغربية سميرة الهواري في بطولة فيلم شرم برم أما اللبناني باسم مغنية فيشارك بشكل شرفي في فيلم اللبيس. في البداية يقول المخرج الكبير داود عبدالسلام عن استعانته بوجه عربي في أحدث أفلامه هي التونسية هند صبري: لم أضع في اعتباراتي كونها تونسية أو مصرية وكل الذي أردته هو فتاة بملامح وإمكانيات محددة وجدتها في هند التي كنت اتابعها من خلال أعمالها المميزة في السينما التونسية وفوجئت بها تلعب دورا في فيلم إيناس الدغيدي فذهبت إليها في بلاتوهات الفيلم وتحدثت مع إيناس وتحدثت معها ووجدتها ترحب بالعمل معي فأعطيتها السيناريو وكانت الأزمة أن الدور لخادمة مما يعني أننا نريد فتاة تجيد لهجة مصرية خاصة وليست أي لهجة مصرية ولكنني أقنعتها بالدور ونظمت لها دورة تدريبية على اللهجة المصرية التي يمكن لخادمة أن تتحدث بها.. حتى اتقنتها. ويضيف داود عبد السلام: كنت على صواب عندما اخترت هند للعمل في الفيلم فقد أدت الدور كما كنت أتوقع وبنجاح كبير أيضا. المنتج محمد العدل كان له تجربتان مع الوجوه العربية أخرها مع اللبنانية نور التي قدمها في فيلمين هما شورت وفانلة وكاب وأصحاب ولا بيزنس يقول: لم نستعن بالوجوه العربية كما يدعي البعض لأنهم أقل تكلفة مادية عن نظرائهم المصريين بل أن العكس هو الصحيح فأي ممثل أو ممثلة عربية يكلفنا أكثر ويكفي أننا نتكفل بالإقامة ومتطلباتها.. يقول محمد العدل أيضا عندما استعنا بالفنانة اللبنانية نور كان ذلك لاحتياجنا إلى وجه عربي في المقام الأول تلعب دور رباب الفتاة العربية في فيلم شورت وفانلة وكاب وفي فيلم أصحاب ولا بيزنس الدور لفتاة فلسطينية تعيش في القاهرة وبالتالي نحتاج إلى فتاة عربية أيضا وعلى هذا الأساس نحن نستعين دائما بالوجوه التي تضيف إلى أعمالنا وتصبغها بالواقعية.. مهما كلفنا الأمر. التنافس مطلوب المخرج السوداني سعيد حامد زاد نشاطه في الآونة الأخيرة وهو أيضا من الوجوه العربية ولكن في مجال الاخراج يقول عن تجربته في مصر: السينما المصرية تفتح أبوابها دائما للموهوبين في جميع المجالات ورغم انني سوداني الجنسية إلا أني أشعر أني أعيش في بلدي بوجودي في مصر ولذلك جاء فيلمي الأول الحب في الثلاجة معبرا عن الواقع المصري بمشاكله وأحزانه وأفراحه.. وأنا شخصيا من السعداء بالعمل في مصر ولا أعتبر نفسي غريبا في مصر.. ومن خلالكم أدعو الكثير من المبدعين العرب إلى التنافس على أرض مصر فالمناخ الآن أصبح مستقرا ويسمح بتجارب أخرى . الناقد السينمائي عبد الغني داود يقول: السينما المصرية ومصر عموما ترحب بأي اسهامات عربية وأجنبية ودائما كانت مصر تصنع نجوما عربية ودائما ما كانت هذه النجوم علامات في تاريخ السينما فمن ينسى نجيب الريحاني وفايزة أحمد وصباح وغيرهم. ويضيف داود: من المؤكد أن السينما المصرية خاصة في هذه الأيام تستوعب المواهب العربية العديدة ولكننا نخشى أن يصبح هذا اتجاه وموضة وكل الذي نرجوه أن يكون الاختيار حسب الحاجة وأن يكون موفقا. على الجانب الآخر ترحب الفنانة حنان ترك بوجود الممثلات العربيات في السينما المصرية وتقول: دائما أقول أن حال السينما العربية لن ينصلح إلا بالتعاون العربي المشترك وأنا شخصيا أحلم بيوم تفتح فيه الحدود ويصبح الفيلم العربي هو بوابة الدول العربية إلى العالم لذلك أتمنى أن تجد مدير تصوير من الخليج والمونتير من تونس والممثلون من مصر والمغرب وهكذا.. وإذا حدث ذلك وأتمنى أن يحدث قريبا ستقوى شوكة السينما العربية وسنستطيع أن نفخر بما يقدم في التجمعات والمهرجانات العالمية وتضيف حنان ترك: ربما تكون مؤسسة المخرج العالمي يوسف شاهين هي المؤسسة الوحيدة تقريبا التي تنتهج ذلك منذ زمن طويل فقد شارك في أفلامه ممثلون من لبنان والجزائر والمساعدون دائما لديه من العناصر العربية ومعظم مخرجي الجيل الحديث في الدول العربية تدربوا في هذه المؤسسة واعتقد أن الوقت مناسب جدا وخصوصا في مصر للمزيد من هذه التجارب.. وتقول حنان ترك عن المنافسة مع الممثلات العربيات: اشتراك ووجود ممثلات من جنسيات مختلفة في السينما المصرية يزيد من متعة العمل وتحمسنا أكثر وأعتقد أن كل فنان حقيقي لا يخشى المنافسة بل يتمنى وجود من يدفعه للتقدم. القاهرة ـ مكتب «البيان»