اتفقوا، أو اختلفوا عليه، إلا أنهم جميعا يؤكدون على موهبة ونجومية محمود حميدة. وسواء كتبوا يمتدحون أفلامه أو يهاجمونها بحجة أنها صنعت خصيصا للمهرجانات فإنهم في النهاية لا ينطلقون إلا من التأكيد على أن حميدة فنان واع وناضج. إنه الآن قارب من الانتهاء من فيلمه الجديد بحب السيما مع المخرج أسامه فوزي، وعنه بادرنا قائلا: فيلم بحب السيما يتعرض لمشكلة اجتماعية تتعلق ببعض المعتقدات الخاطئة التي يعتنقها الكثيرون في مجتمعنا، وتتلخص هذه المشكلة في عدم اقتناع البعض بأهمية السينما، ويفجر الفيلم هذه القضية من خلال أسرة مسيحية متدينة ترفض عمل ابنها في السينما اعتقادا منها بأن العمل في السينما حرام، ولكن أمام إصرار الابن الذي يعشق السينما يتراجع موقف الأب خاصة بعد أن ينجح الابن في إقناع والديه بأهمية دورها وأنها مرآة تعكس الواقع الحقيقي للمجتمع، ويوافق الأب ويقف بجوار ابنه لتحقيق النجاح في مجال السينما بشرط أن يقدم أعمالا اجتماعية تحمل قيمة تعالج قضايا الناس. ـ يبدو أن الفيلم يحمل قصة اجتماعية، ولكنك استغرقت كثيرا في الإعداد له.. فلماذا طالت فترة إعداده؟ ـ لأن الأعمال الجيدة تحتاج تركيزاً ودقة وحرصاً، وهذا الفيلم الذي كتبه هاني فوزي وصوره طارق التلمساني تحت إدراة المخرج أسامة فوزي وتشاركني بطولته ليلى علوي، قضينا أربعة أشهر في التحضير له لأنني أحاول انتقاء أعمالي الجديدة وأتمهل في التحضير لها كي تخرج في النهاية حسب رؤيتنا، إلى جانب أنني اخترت طفلا جديدا عمره سبع سنوات يشاركني البطولة، وقمت بتدريبه بنفسي في ورشة إعداد الممثل التي أنشأتها لتقديم أجيال جديدة للسينما المصرية. ـ ولماذا اخترت أن تكون الأسرة مسيحية لتعبر عن مشكلة تحدث في المجتمع المصري؟ ـ المسألة ليست مقصودة بالطبع، ولا نرى ضررا في أن تكون الأسرة مسيحية أو مسلمة لأن ذلك ليس محورنا أو قضيتنا، ولكن المقصود من الفيلم هو معالجة مفاهيم قديمة راسخة في عقول الناس منذ القدم، وهذه المفاهيم تتأثر بها كل الأسر في مجتمعنا المصري سواء كانت مسيحية أو مسلمة. ـ يسجل هذا الفيلم التعاون الثالث لك مع المخرج أسامة فوزي.. فكيف تقيم أعمالك معه؟ ـ في الحقيقة مسألة تقييم الأعمال الفنية ليست مهمتى، فأنا أقدم ما أشعر أنه يتوافق مع أحلامي وطموحاتي وما يحدث بعد ذلك لا أتأثر به كثيرا، أما عن أسامة فوزي فهو مخرج جيد يعرف كيف يمتلك أدواته الفنية، وهذا كان واضحا جدا في العملين السابقين عفاريت الأسفلت وجنة الشياطين اللذين حصدا نجاحا نقديا كبيرا والعديد من الجوائز الدولية والمحلية، واستطاعا أن يصنعا جدلا كبيرا حولهما، وأتمنى أن يواجه فيلمنا الجديد بحب السيما المصير نفسه. ـ نلحظ أن تركيزك كله منصب على السينما، في حين تبدو وكأنك تتهرب من التلفزيون؟ ـ هو ليس هروبا من التلفزيون ولكنه وضوح، فأنا قررت منذ البداية أن يكون مشروعي الأساسي هوالسينما، ولن أحرق ذلك بوجودي المتكرر على الشاشة الصغيرة. ـ لذا غامرت ودخلت مجال الإنتاج السينمائي في ظل الأزمة السينمائية؟ ـ ربما. وعموما فتجاربي في الإنتاج السينمائي كثيرة، ولكن الآن أحاول إنتاج الأعمال التي تحمل قيمة فنية واجتماعية، والمهم أنها تهم الناس في المقام الأول وأعتقد أن البحث وراء إرضاء الناس أقرب طريق إلى المكسب المادي لأنه إذا اقتنع الناس بعمل سوف يشاهدونه في دور العرض أكثر من مرة. ـ وربما لهذا أيضا نجدك لا تتغيب أبدا عن كل المهرجانات السينمائية ؟ ـ أنا أحب أن أكون متابعاً جيداً لكل الأحداث السينمائية، فأذهب إلى هذه المهرجانات سواء كضيف أو كمشارك، ولكني اكتشفت للأسف أن السينما المصرية تحتاج الكثير حتى تحظى باهتمام كبير في المهرجانات الكبيرة أسوة بالسينما الأمريكية والأوروبية. ـ هذا يجعلنا نتساءل عن رؤيتك للسينما في الوقت الراهن؟ ـ السينما هذه الأيام تعيش حالة من الازدهار بعد فترة ركود استمرت لأكثر من عشر سنوات، فهناك في الأسواق السينمائية حاليا منافسة شديدة بين أكثر من 15 فيلما سينمائيا لنجوم كبار ومخرجين رائعين إلى جانب تعدد القضايا التي تناقشها هذه الأعمال، فهناك الأفلام الكوميدية التي يتبناها جيل الكوميديا الصاعد الذي يضم أصحاب وزن ثقيل في صناعة السينما، وهناك الأفلام الاجتماعية والسياسية مثل فيلم العاصفة لخالد يوسف وأفلام الشباب مثل أسرار البنات لمجدي أحمد علي، والعديد من الأفلام في أغلب المجالات التي تهم المجتمع حاليا، إلى جانب فيلم أيام السادات لأحمد زكي، إنه هناك بالفعل وجبة دسمة من السينما تعرض الآن على الشاشات الكبيرة، وأعتقد أن العصر الذهبي في الطريق للعودة مرة أخرى. ـ إذا كنت تفرغت للسينما ورفضت التلفزيون.. فماذا عن المسرح؟ ـ نعم أنا تفرغت للسينما ولكني لا أرفض أو أكره التلفزيون ولكني لا أحبذ التواجد المتكرر، وبالنسبة للمسرح فهو أبو الفنون، والعمل فوق خشبة المسرح متعة خاصة للفنان، ولكن المسرح لا يحب شريكا بمعنى أنه يحتاج لتفرغ تام بصفة يومية، وأنا أبحث الآن عن نص مسرحي جديد بشرط أن يكون متطرقا لمشكلة تهم الناس. ـ ما أحب أعمالك إليك؟ ـ أحب أعمالي هو ما لم أقدمه بعد.. ـ هل هذا تواضع منك؟ ـ لا.. بل يمكن أن تقولوا أنه طموح زائد في تقديم أعمال أفضل. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: