تشهد شريحة الشباب في تايوان موجة من التمرد على نمط الحياة السائد، وتميل الى تبني ممارسات شائعة في الغرب، مثل ثقب اللسان والسرة والأنف واستخدام الوشوم على مختلف مناطق الجسم. ويقول تشين تشاين بي، الذي يمارس أعمال ثقب الجسم في أحد الأسواق الليلية في تايبيه: «بعض الاشخاص يصابون بالاغماء لدى ثقب منطقة السرة. والمشكلة هي انهم يصابون بالتوتر وبالخوف من أن تؤدي هذه العملية الى الشعور بالألم. وفي هذه الحالة، فان كوباً من الماء يعيدهم الى الوعي، ثم أقوم بعد ذلك بالانتهاء من العملية». ويؤكد تشين على أن عملية ثقب اللسان يمكن تحملها اكثر من غيرها، مع أنه لا يلجأ الى التخدير مهما تكن طبيعة العملية. ويتابع: «انني اقوم بثقب ثلاثة السنة في اليوم في المتوسط». وكان تشين قد قرر دخول هذا المجال قبل اربعة اعوام، بعد زيارته لأصدقاء له في انجلترا، حيث تعتبر هذه الممارسة شائعة هناك. في البداية، كان الاقبال على هذه العملية بطيئاً للغاية. ويمضي تشين قائلاً: «ثم قبل ثلاثة أعوام بدأت تتحول الى ممارسة أكثر قبولاً، والان باتت مألوفة في أوساط الشباب». يضع تشين باعتزاز ادوات مهنته، والتي تبدو للوهلة الاولى وكأنها صممت لغرض التعذيب لا لغرض التعبير عن موضة دارجة. عدد قليل من الآباء هم الذين ينظرون الى هذه الممارسة باستحسان. تقول هيسيه باي وين، وهي فتاة في السادسة عشرة من عمرها، في اشارة الى قرط مثبت في ذقنها: «انني احب ان اجعل نفسي جميلة، لان ذلك يساعدني في الشعور بأن لدي نمط حياتي الخاص. في البداية، لم يعجب ذلك والديّ، وواجهت وقتاً عصيباً بسببهما. ولكنهما الان اعتادا على ذلك». في الواقع ان الاباء ليسوا هم وحدهم الذين يتعين عليهم ان يتفهموا السلوك المتطرف لدى أبنائهم. فهناك مجتمع يقدّر مظهر الشباب وثقافتهم يتطور في تايوان الحديثة. فصالات الرقص التي كان ينظر اليها في يوم من الأيام على أنها مكان مألوف للاحداث الجانحين، باتت تعتبر الان مكان ترفيه مقبولا لدى التيار الرئيسي من الناس، بينما الشباب الذين يثقبون اذانهم ويضعون انواع المجوهرات لم يعد ينظر اليهم باستغراب في وسط مدينة تايبيه. رسم الوشم لقد لاحظ تسونج تا، وهو فنان مختص برسم الوشم يقع مقره في تايبيه، هذا القبول التدريجي. ويشير بقوله: «الوشوم اعتاد الناس على ربطها بالعصابات. اما الان، فانها اكثر شيوعا بالنسبة للشباب العاديين. وفي الواقع ان عدداً أقل من أعضاء العصابات يرسمون الوشوم حالياً. ولم يعودوا يعتقدون بأن عليهم رسم الوشوم للاعلان عن عضويتهم». وبعيداً عن كونهم مثيرين للجدل بالنسبة للاستهلاك العام، فان فناني الوشم يجتمعون الان لاقامة معارض طوال العام لعرض مواهبهم الابداعية ولوحاتهم البشرية. والصور الحقيقية التي تم التعبير عنها بالوشوم اليوم فقدت حوافها الخشنة ايضا، واصبحت تميل لان تكون اكثر نعومة. وتشعر كانج شوشيونج «23 عاماً» بالفخر ازاء وشم حورية الماء المنفذ بشكل جميل على ظهرها. وتتساءل قائلة: «الفتيات يردن ان يجربن شيئاً جديداً. فما المانع؟» وتضيف: «طالما أنني لا أؤذي احداً في غمار هذه العملية او اخرق القانون، فينبغي ان اكون قادرة على فعل ما اريد». ومع الاخذ بعين الاعتبار تلك الحرية في القيام بما يريدون، بدأ الشباب التايواني يختار الانخراط في علاقات حميمية على نحو لم يكن مألوفاً من قبل. وتعترف كانج بأن بعض أصدقائها أقاموا علاقات حميمية مع أشخاص تعرفواً عليهم عن طريق الانترنت». وتقول كانج: «هم يقولون انهم يفعلون ذلك لان باستطاعتهم اقامة علاقة حميمية بدون اي التزامات». ويقول إدوين ين المدير التنفيذي لمؤسسة «ميرسي ميموريال فاونديشن»، التي تم انشاؤها قبل 12 عاماً للمساعدة في نشر الثقافة الجنسية ان «الناس يميلون في المجتمع الصناعي الحديث الى تجنب الحديث عن القضايا الشخصية للاشخاص الاخرين او التدخل بها، مما يمنحهم حرية السعي وراء ما يجعلهم سعداء. والناس يحاولون ان يعيشوا حياة أسهل بدون الكثير من المعوقات الأخلاقية». لكن العلاقات الحميمية العرضية وغير الآمنة ليست هي القضية الوحيدة التي تفجر النقاش بين المجتمع والشباب التايواني. ففي فصل الصيف من كل عام، مع ارتفاع درجات الحرارة وبدء العطلة الصيفية في المدارس، ينزل الشباب الذين يقودون دراجات نارية بسرعة جنونية الى الشوارع. ويقول هو هاي مين، مدير دائرة الشرطة في مقاطعة بنجتونج جنوبي تايوان: انهم يريدون ان يتباهوا فقط. وينجذب هؤلاء الفتية الى مركز المدينة بدلاً من البقاء في المناطق البعيدة والمفتوحة خارجها». ظاهرة قديمة وهذا السباق للدراجات النارية ليس بالظاهرة الجديدة في الجزيرة، ولكن في مارس من هذا العام، أصبح عدد من راكبي الدراجات، ممن هم في مرحلة متقدمة من سن المراهقة عدائيين وألقي القبض عليهم وهم يصرخون ويقذفون الحجارة على مراكز الشرطة. وتتخوف مصادر مكتب التحقيق الجنائي من ان يكون الشباب المراهقون غير مدركين للضرر الرهيب الذي يمكن ان تلحقه المخدرات بصحتهم. وتجد السلطات التايوانية صعوبة في القاء القبض على المروجين لتلك السموم في الأماكن العامة بسبب الزحام والحالة الفوضوية التي تكون سائدة داخل هذه الأماكن. وتميل الأوساط المهتمة بمشكلات الشباب في تايوان الى الاعتقاد بأن الأسرة هي العامل الأكثر تأثيراً فيما يتعلق بظاهرة تمرد الشباب وعصيانهم، فالشباب الذين يمتازون بسلوك سييء غالباً ما يكونون من عائلة تعاني من مشكلات بين الأم والأب ولا يحظون بمساندة قوية من الأهل. وهذا الامر يدفعهم في البداية الى التغيب عن المدرسة، ثم تتطور الامور الى اتباع سلوك عدائي وتدميري يحثهم على ارتكاب جرائم القتل والسرقة والاغتصاب وغيرها من الجرائم الاخرى. ضرار عمير