هل سمعت بالممثلة «اكي روس؟» انها غير موجودة اصلاً ومع ذلك فإن عملها السينمائي مزهر ومزدهر. هذه الممثلة الكمبيوترية البالغة من العمر 27 سنة تقوم ببطولة فيلم الخيال العلمي «فاينال فانتازي»، وهو اول فيلم طويل طاقمه مؤلف بأكمله من آدميين مرسومين شبه واقعيين.وقد تغير التكنولوجيا التي اعتمدت في عمل هؤلاء الممثلين بالكمبيوتر مفهوم كلمة «ممثل». ويقول روي ساتو، احد كبار رسامي «فاينال فانتازي»: «لسوء الحظ ان الممثلين (الطبيعيين) مقيدون الى حد ما بأسلوبهم الشخصي وطريقتهم الخاصة في القيام بالعمل. اما «اكي»، فاستطيع ان اجعلها تفعل ما اشاء». على سبيل المثال قرأت ممثلة «E.R» مينج ـ نا التي ادت دور اكي روس بالصوت، احدى الفقرات بلهجة جادة فجعلها ساتو تبدو مستهزئة بمجرد ان قطب حاجبي وشفتي الشخصية المرسومة. وتتقدم هذه التكنولوجيا بخطى متسارعة الى درجة اصحاب الشباب الكمبيوتري الخالد الخالين من اي مشاكل قد يتنافسون في النهاية على الادوار مع اعضاء رابطة ممثلي الشاشة البشريين المجبولين من دم ولحم. إدي مورفي، الذي ادى صوت الحمار الناطق في فيلم رقمي اخر هذا الصيف ـ اي فيلم «شريك» الكوميدي، ادهشته تفاصيل شخصيات ذلك الفيلم، وقال متبعاً ملاحظته بضحكة عصبية: «سيأتي يوم لن يحتاجوا فيه الى ممثلين». ان كل مشهد من مشاهد «فاينال فانتازي الفيلم المغامراتي عن اشباح غازية من الفضاء الخارجي، خرج من كمبيوترات استوديو للتصوير الرقمي الناشئ. وعزا كيفن اوخس وهو احد التقنيين الذين يعملون في فيلم «فاينال فانتازي» المظهر الواقعي لوجوه شخصيات الفيلم الى الشوائب. وقال: «اكي لديها بقع شمسية وكلف بل وحتى حب الشباب على وجهها. ومع ذلك تبدو بشرتها نظيفة جداً ولكن التراوح في اللون يعطيها ملمس اللحم. ولو لم تكن هذه التفاصيل الصغيرة موجودة ستحس ان ثمة شيئاً ما غير طبيعي في هذه الشخصيات الا انك لن تستطيع ان تشير الى ذلك الشيء». ولقد ساعدت آلاف من الحركات العضلية المعقدة الرسامين على الايحاء بالاحاسيس، كالالتباس (عن طريق شدات صغيرة في الشفاه) او الاحباط المكتوم (بتوسيع رقيق لفتحتي الانف وتضييق زاوية العينيين) وهي احاسيس لم تصل الى مستوى مقبول في الخطوط العريضة للرسم التقليدي. ولكن ماذا يمنع استخدام ممثلين حقيقيين؟ «لقد برر هيرونوبو ساكاجوتشي، منتج ومخرج «فاينال فانتازي» صنع شخصياته «بالبكسل» (النقاط الكمبيوترية) بقوله انه ارادها ان تقوم باعمال خارقة الى حد المستحيل ككريات نارية مشتعلة وخلفيات جنونية ليست من هذا العالم. اما صانعو فيلم «شريك» فقد احتاجوا الى بعض الواقعية في شخصية الاميرة الحرون، ولكن ارادوها ايضاً ان تكون كرتونية قليلاً لكي تتناسب اكثر مع شريكها في النجومية ـ المسخ والحمار الناطق. ويقول جوناثان غيبس الذي رسم بشرة شخصيات فيلم «شريك» ان هناك دائماً مسألة تكاليف ووضع شخص امام الكاميرا غير مكلف حقاً. غير انه لا يمكن وضع شخصية واقعية جداً في روايتنا لئلا تلفت الانظار الى عدم واقعية الشخصيات الاخرى. وتتكهن الممثلة كري سمر، من قدماء الاصوات الكرتونية والتي ادت دور الاميرة كيدا في فيلم «اطلنتيس: الامبراطورية الضائعة»، ان الممثلين الكمبيوتريين لن يؤثروا على عمل الممثلين الحقيقيين لأنه لابد ان يكون هناك من يؤدي الادوار بالصوت. وتقول سمر ان الترقيم، مثله مثل الرسم التقليدي، يمكن ان يوفر للممثلين فرصة القيام بادوار لا يستطيعون الحصول عليها في الحياة الحقيقية. وتضيف سمر: لوجودي في جسم امرأة افريقية امريكية (زنجية) افضل الرسم واستطيع ان اكون اي انسان ولست مضطرة على الدوام على ان اكون افضل صديقة لفتاة بيضاء. يمكنني ان اكون اميرة، او ان ابعث الحياة في جسم غير حي، او صبي صغير. استطيع ان اكون اي شيء. في «فاينال فانتازي» اكي روس فتاة بيضاء في حين ان صوتها مينج ـ نا، هي من اصل صيني. ويقول كريزمان الناطق باسم رابطة ممثلي الشاشة، ان الرابطة تراقب عن كثب استعمال الرسم واثره على الممثلين غير انها لم تجد اي شيء يدعو الى القلق حتى الان. ويضيف كريزمان: بوسعك ان تستأجر عدداً كبيراً من اعضاء رابطتنا بكلفة تقل كثيراً عن تكاليف صنع هذه الشخصيات الرقمية. وعندما تهبط الاسعار قد يصبح ذلك باعثاً للقلق. وقال اندرو ادامسون الذي شارك في اخراج فيلم «شريك» ان السؤال المتعلق بالممثلين الكمبيوتريين يجب ان يبقى: «هل هناك سبب روائي وجيه بعمل هذا الشيء» وفي المستقبل قد يجري رسم خريطة الكترونية (سكان) للممثلين الحقيقيين لصنع توائم مستنسخة كمبيوترية لهم. وبهذه الطريقة نضمن انجاز عمل ممثل مريض يموت خلال تصوير الفيلم ـ كما حدث لأوليفر ريد في فيلم «جلادييتور» في الصيف الماضي، ونانسي مارشاند في مسلسل «سوبرانوس» لدوره في اعادة مونتاج مشاهد قديمة في عملية معقدة. ويقول ادامسون: «او ان الممثل يمكنه ان يستمر في التمثيل في الافلام بعد ان يكون قد تجاوز السن المناسبة لدور معين. وعلى سبيل المثال، فقد يرغب هاريسون فورد في اللعب في فيلم مقبل من افلام جونز كشاب في الثلاثين من عمره. ويشير ساتو الى ان هذه التكنولوجيا مكلفة جداً في الوقت الحاضر لتبرير استخدامها لمجرد استنساخ ممثلين مطلوبين جداً. ومن الناحية التقنية يتطلب مجرد الوصول الى ما نحن عنده الان الى مجهود كبير. فماذا يمنع ان نبحث عن شخص يشبه هاريسون فورد؟ وفي ما يختص بالممثلين ينطوي تخليق توائم مستنسخة بالكمبيوتر لهم على خطر السيطرة على الصورة. فقد تظهر صورة مقرصنة للنجم في فيلم اباحي خلاعي ـ على سبيل المثال ـ او في افلام دعائية لسلع لا يوافق عليها النجم الحقيقي. ويعلق ادامسون على ذلك بانه ينبغي التفكير بالمسائل الاخلاقية: «هل يريد ذاك الشخص ان يلعب دوراً معيناً؟ هل يستطيع الرسام ان يجعل الشخصية الرقمية تمثل بنفس طريقة الممثل الحقيقي؟ على هذا الصعيد يمكننا ان نشير الى ان مقاطع مأخوذة من الارشيف لممثلين راحلين تم تعديلها لاستعمالها في الاعلانات في السنوات الاخيرة، مثل الدعايات التي ظهر فيها فرد استير وهو يرقص مع ماكنة تنظيف فراغية (فاكيوم كلينر) او جون وين يحتسي البيرة. وقد وافق ورثة الممثلين على مثل هذه الاعمال الدعائية ولكن ارملة استير، روبين، اقامت دعاوى رابحة عدة مرات لمنع اخرين من مصادرة صورة زوجها دون اذن منها. وقد هاجم بعض النقاد نزعة المتاجرة والاعمال المماثلة التي وافقت عليها عائلات المشاهير الراحلين. فقد وجه دعاة الحقوق المدنية مؤخراً اللوم لورثة مارتين لوثر كينج لسماحهم بظهور شبيه رقمي له في اعلان تلفزيوني لاحدى شركات الاتصالات. خاص لـ «البيان: خدمة أ.ب