بحضوره الخاص وموهبته المتميزة استطاع الفنان السوري سليم صبري الوصول الى مكانة فنية مهمة على الساحة الدرامية في سوريا فهو بالاضافة الى كونه ممثلا ذا باع طويل قدم العديد من الادوار المهمة في المسرح والتلفزيون بالاضافة الى مشاركاته المتميزة في السينما حيث شارك في فيلم «نسيم الروح» الذي نال نجاحا جماهيريا كبيرا. بالاضافة الى ذلك قدم سليم صبري العديد من الاعمال الدرامية كمخرج متميز كما في مسلسل «الشقيقات» و «جلد الافعى» وهو يستعد حاليا لتقديم الجزء الثاني من مسلسل «الفصول الاربعة» الذي قدم جزءه الاول المخرج حاتم علي. عن هذا المسلسل يقول سليم صبري: من المؤكد ان الجمهور العربي تابع مسلسل «الفصول الاربعة» بكثير من الاهتمام والسبب يعود برأيي الى العديد من العناصر التي ساهمت في هذا النجاح كالنص المكتوب بشفافية ومصداقية كبيرة بالاضافة الى اداء الممثلين الذي جاء منسجما مع الرؤية الكوميدية الاجتماعية للنص والرؤية الاخراجية للمخرج حاتم علي الذي كان موفقا الى درجة كبيرة في ادارة الممثلين والكاميرا. ـ مع اعتذار حاتم علي عن تقديم الجزء الثاني الم تشعر بالحرج وانت تكمل ما بدأه زميل من قبل؟ ـ لا يمكن ان تقاس المسألة بهذه الطريقة لسبب وهو ان ما سيقدم من حلقات من مسلسل «الفصول الاربعة» لا يمكن اعتباره جزءا ثانيا وانما عبارة عن حلقات جديدة كما ذكرت خاصة ان نوعية هذا المسلسل تنتمي الى الحلقات المتصلة ـ المنفصلة بمعنى انه لكل حلقة قصة معينة وحبكة لا تتعلق بالحلقة الاخرى، وانما بالشخوص فقط ... واعتقد ان الجمهور احب هذه الطريقة خاصة وانه من غير الممكن ان يتابع المشاهد عملا دراميا من ثلاثين حلقة خاصة اذا كان هذا العمل كوميديا خفيفا بالدرجة الاولى. ـ ماذا تقصد بمفهوم الكوميديا الخفيفة؟ ـ يمكنني القول ان اغلب ما يقدم من اعمال كوميدية ينتمي لهذا المفهوم خاصة وان فن الكوميديا لا يحتمل المقولات الكبيرة سواء السياسية او الاجتماعية الا في حالات خاصة .. واقصد هنا بالكوميديا الخفيفة تلك الكوميديا التي تعتمد مواقف اجتماعية طريفة تدعو للابتسام ودون مبالغة او تهريج. وهنا يجب ان نميز بين كوميديا الموقف وكوميديا المبالغة فالاولى تهتم بالحدث وتعتمد عليه لتقديم رؤية كوميدية والثانية لا تهتم كثيرا لهذه المسألة وتفتعل بشكل كبير المواقف الارتجالية وغير المنطقية لاستجداء ضحكة المشاهد التي تأتي اقرب الى السخرية مما يقدم. ـ ولهذا السبب قبلت المشاركة في مسلسل «قوس قزح» مع المخرج هيثم حقي؟ ـ ان كنت تقصد نوعية الاعمال المتصلة ـ المنفصلة فكما قلت لك تبدو هذه الصيغة الفنية هي الاقرب الى الجمهور .. وما يميز مسلسل «قوس قزح» فكرته المتميزة في طرحها لهموم ومشاكل المجتمع العربي برؤية واقعية بعيدة عن المجاملة والانفعالية ولهذا السبب اعتقد ان هذا المسلسل سينال متابعة ايجابية كبيرة في رمضان المقبل ولا اقول هذا الكلام لانني اشارك فيه بل لانني تابعت ما سيقدم لي رأيي الذي اتمنى ان يكون صائبا. ـ وماذا عن دورك في هذا المسلسل؟ ـ هنا اقدم شخصية الاب المتقاعد الذي يحاول ان يسير بأسرته نحو شاطيء الامان خاصة بعد ان اصبح ابناؤه وبناته في مواجهة صعوبات الحياة لذلك يجد ان من واجبه كأب ان يقف الى جانبهم ويقدم لهم ما يستطيع. ـ مثلما فعل «الحاج ابو هاشم» في مسلسل «الخوالي» وقد نذر ان يحج ماشيا الى الحجاز؟ ـ لا ابالغ اذا قلت ان سلوك «ابو هاشم» في «الخوالي» سيتم بالمنطقية والشكر لله الذي رزقه بطفل يحمل اسمه بعد رحلة انتظار طويلة وقد نذر ان يسافر الى الديار المقدسة مشيا على قدميه .. وبرأيي ان شخصية الحاج «ابو هاشم» من احب الشخصيات التي قدمتها في الفترة الاخيرة. ـ كدورك في مسلسل «خان الحرير»؟ ـ بالتأكيد «كمال» شخصية درامية غنية ومتنوعة في دور افعالها وتصوراتها وقد كنت سعيدا للغاية وانا اقدم هذه الشخصية في «خان الحرير» بكل مافيها من انفعالات وردود افعال مختلفة. ـ ولماذا نراك في اغلب اعمال هيثم حقي الاخراجية؟ ـ هذا الكلام غير دقيق بما فيه الكفاية خاصة وانني وبعد مشاركتي في مسلسل «خان الحرير» لم اشارك في اي عمل جديد لهيثم اي انني لم اكن موجودا كممثل في مسلسل «الايام المتمردة» ولاقى مسلسل «سيرة آل الجلالي» في السابق. ـ وبما تفسر ما حدث؟ ـ الامر طبيعي خاصة وهيثم يمتلك رؤية فنية واخراجية متميزة يستطيع من خلالها اختيار ما يراه مناسبا من ادوار للمثلين الذين يتعامل معهم. ـ على هذا الاساس انت سعيد بهذا الاختيار؟ ـ بكل تأكيد فمهما يكن لا يمكنني القبول بأي دور حتى لو كان وراؤه مخرجا كبيرا ما دمت غير مقتنع بهذا الدور. ـ وهل هذه القناعة جاءت من خلال عملك كمخرج في العديد من الاعمال الدرامية الناجحة؟ ـ ربما ولذلك احترم رأي اي ممثل يرى انه لن يستطيع تقديم هذا الدور او ذاك لانه في النهاية يرى قدرته على ذلك منذ اللحظة الاولى للقراءة وبالنسبة لي طوال فترة عملي في الوسط الفني لم اسع لان اكون ديكتاتوريا وافرض رؤيتي الاخراجية على احد بالعكس اعتبر الاخراج مهمة لخدمة النص الدرامي والارتقاء بذائقة المشاهد العربي واعطائه فسحة من المتعة والفرجة ضمن شروط فنية صالحة وتتمتع بالمصداقية بالدرجة الاولى. دمشق ـ محمد عبد العال