يكتسب الطفل الذي بلغ عامه الثاني الكثير من المهارات التي تثير إعجاب الأبوين وذوي الطفل، ففي السنة الثانية يصبح الطفل قادراً على المشي بثقة أعظم ويهتم بأقرانه من الأطفال، ويُغلق الباب ويطفيء الشمعة، ويُبدي ميلاً للاهتمام بمظهره، ويُنفذ طلبات الكبار بسهولة وينام حوالي 14 ساعة. التغذية يتطلب جسم الطفل في هذا العمر اغذية اكثر كثافة وتنوعاً، وإذا كان الطفل متعلقاً بزجاجة الإرضاع، وهذا ما يحدث لدى العديد من الأطفال، يمكن اعطاؤها لمرة واحدة وفي الليل فقط، وشيئاً فشيئاً سيتركها لوحده، وستتغير طبيعة شهيته تجاه الطعام. وفي هذا العمر يزداد وزن الطفل بنسبة 20%، وبالطبع ينبغي الحرص في مثل هذا العمر على تنظيم تناول الطعام الذي يزود الجسم باحتياجاته المختلفة من كافة العناصر التي يتطلبها نمو الجسم في هذه السن، حيث يمكن تقديم اللحوم المفرومة والخضار المطبوخة والطازجة والفواكه والمربيات والمعجنات والزبدة والحبوب وغير ذلك من الأطعمة، مع الحرص على عدم تعويد الطفل على تناول المشروبات الضارة كالقهوة والشاي والمشروبات الغازية وغير ذلك من الاطعمة والمشروبات التي لا ينصح بتناولها على الاقل في مثل هذا العمر. بروز الأسنان بسبب بروز الأسنان فإنه من المفيد اعطاء الطفل الماء بين الحين والأخر وخصوصاً بعد تناول الطعام وقبل النوم وقطعة من التفاح لتنظيف أسنانه من بقايا الطعام، إذ ينبغي الحرص على العناية بصحة الفم والأسنان منذ الصغر. تدريب على النظام من المهم جداً أن تتضافر جهود كلا من الزوجين معاً من أجل تدريب الطفل على النظام، سواء أكان ذلك يتعلق بنومه أو بطعامه أو بغير ذلك، فالطفل يحتاج للنوم لساعات كافية، وللتصرف بشكل سليم، ومثل هذا الأمر لن يتحقق ببساطة، اذ ينبغي التحلي بالصبر والحزم، فالطفل اذا ما سمح له بالقيام بتصرف ما اليوم فإنه لن يفهم مباشرة لماذا هذا التصرف ممنوع عنه غداً، لهذا ينصح بمراقبة الطفل بعين بصيرة وتنبيهه عن التصرفات الخاطئة المقصودة أو غير المقصودة، فالطفل قد يلجأ للقيام ببعض التصرفات الخاطئة قصداً من أجل إثارة الانتباه، ومن هنا نؤكد على ضرورة تأمين الجانب النفسي والعاطفي للطفل الذي يحتاج للشعور بالطمأنينة والثقة بالنفس من أجل نموه بشكل سليم. ووفقاً لما سبق يمكن القول انه يجب منح الطفل الفرصة لكي ينمو ويتطوّر ويمارس هواياته وألعابه وغير ذلك، ولكن ينبغي أن يعرف المربي متى يقول ـ لا ـ للطفل في سلوكه اليومي. تجاهل بكاء الطفل في كثير من الأحيان يلجأ الطفل للبكاء غير المبرر له كنوع من رد الفعل تجاه عدم تلبية احدى رغباته غير المنطقية أو التي تتنافى مع السلوك الصحيح، وإذا ما أحسن الأبوان أو الأشخاص القائمون على تربية الطفل التعامل مع مثل هذه الحالة فإن الطفل سيدرك فيما بعد أن سلوكه لم يكن صحيحاً، لهذا ينصح بضرورة تجاهل بكاء الطفل مهما كان شديداً، إذ أن الطفل شيئاً فشيئاً ستهدأ ثورته وقد لا يضطر لإعادتها ثانية كونها لم تُجد نفعاً معه. أما اذا تمت تلبية رغبات الطفل فإنه سيُكرر هذا السلوك الذي يتحمل مسئوليته الأبوان طبعاً قبل الطفل. الاطمئنان أولاً يحتاج الطفل في هذا العمر للشعور بالاطمئنان وللتعامل بلطف معه، وعلى الأم أن توفر له ذلك بالتعاون مع أفراد الأسرة، فعندما يحين موعد النوم يمكن أن تسمعه بعض الأغاني وأن تبقى معه في السرير ريثما ينام بهدوء، وفي بعض الحالات قد يستيقظ الطفل مذعوراً وباكياً من حلم مزعج أو بسبب مشهد ما أو صوت أو غير ذلك، وفي مثل هذه الحالة من المهم جداً ان يجلس أحد الأبوين بالقرب منه وأن يهدهده قليلاً ريثما يعود للنوم ثانية. وبهذه الطرق يمكن للطفل أن ينتظم برنامجه اليومي وأن يدرك تماماً السلوك الخاطيء من الصحيح. ولا شك أن تربية الطفل من المربي تتطلب من المربي امتلاك الوعي والحزم والصبر. د. بسام درويش