بيان الكتب: بيدرو روزا ـ منديس هو كاتب برتغالي اشتهر في بلاده بعد نشر هذا الكتاب الذي عرف في عام واحد ترجمته الى عدة لغات اجنبية. بدأت فكرة تأليف هذا الكتاب عام 1997 حيث كان المؤلف يعمل حتى ذلك التاريخ صحفي تحقيقات في صحيفة «بوليكو» البرتغالية. وفي ذلك العام طلب من مدير الصحيفة اجازة لمدة ثلاثة اشهر للقيام برحلة لم يسبقه احد من قبل للقيام بمثلها. وقد تمثلت تلك الرحلة في اجتياز القارة الافريقية السوداء من انجولا وحتى الموزمبيق وسط اكثر المناطق خطورة، ربما في العالم كله. وهي منطقة تعرف حرباً «منسية» لا تنتهي في ظل انظمة دكتاتورية تتصارع فيما بينها لتحقيق مكاسب او لبسط نفوذها، هذا لاسيما وان هذه المنطقة تحتوي على كميات كبيرة من البترول ايضاً. هذا الكتاب لا يخضع بسهولة الى اي تصنيف فهو ليس ادب رحلات، لأن الكاتب كان مسكوناً قبل الشروع برحلته، وكما يقول في مقدمة الكتاب، بهمٍ واحد هو السير وراء مخيلته مدفوعاً فقط برغبة الكتابة. وهو لم يكتب تحقيقاً صحفياً، كما كانت تملي عليه ظروف مهنته كصحفي من قبل... وبالطبع ان هذا الكتاب ليس رواية اذ ان مادته هي الواقع الذي عاشه بكل انفعالاته ومخيلته لأنه «لابد من المخيلة من اجل البقاء»، على حد قوله. انه كتاب شخصي جداً يضم ثمانين فصلا و335 صفحة هي مجموع صفحاته تحتوي على كل الالوان والصنوف الادبية من الرسائل الخيالية الى الاشعار وكتابة الاغاني ووصف كواليس انتخاب ملكة جمال زامبيا، ورسم صورة موسيقي اعمى وواحد من سادة الحرب يثير «مشاعر السخرية والرعب بالوقت نفسه». ويصف المؤلف في احد «فصول» هذا الكتاب اجتيازه لجسر مفخخ كان يمكن ان ينفجر بأية لحظة. وقد قصد المؤلف ان يعطي لكتابه شكل عمل يبدو مفككاً ومبعثراً يخلو من اي تنظيم وذلك بقصد ان يكون مثل «حلم» او «كابوس».. هكذا نجد ان بيدرو روزا ـ منديس قد عاش رحلته موزعاً ايضا هو الاخر بين «الحلم» و«الكابوس» وسط شعوب بدت وكأنها لا تنتمي الى العصر الذي تعيش فيه او الى العالم الذي يتحرك على ايقاع الثورة التكنولوجية الحديثة بينما هي لاتزال تعيش اللحظة الراهنة بكثير من البؤس ولكن بكثير من الفرح ايضا على ايقاع قرعات الطبول الافريقية المعروفة. هذا كتاب عن افريقيا، ولكنه ايضا كتاب عن الحرب المنسية التي تكمن رهاناتها الحقيقية في مصالح «السادة» الداخلين بها، ومصالح من هم وراءهم. وهو ايضا كتاب عن الدكتاتورية ولكن بعيدا عن التنظير والايديولوجيا، ثم انه كتاب عن منطقة خارجة على القانون تعيش هدوء الخوف وحيوية الموت. تجدر الاشارة الى ان البرتغال كانت اول القوى الاستعمارية التي وصلت الى افريقيا، وبالتحديد الى المنطقة التي عبرها مؤلف هذا الكتاب.