بيان الكتب: هذا الكتاب هو حصيلة ندوة جرت في باريس خلال عام 1998 نظمها المعهد الدولي للفلسفة حول «مكيافيلي» واعماله ودوره في الفكر السياسي الغربي. كان مكيافيلي قد عاش في القرنين الخامس عشر والسادس عشر ( 1469 ـ 1527). عمل لسنوات طويلة في حقل الدبلوماسية لحساب حكومة فلورنسا، اسس لمنهج في التفكير السياسي حمل اسمه اي «مكيافيلية». اهتم المساهمون في الندوة المكرسة لهذا المفكر بشكل خاص بتحديد دور الكنيسة في الاقتصاد كما رأى مكيافيلي ذلك الدور وحيث كان قد تحدث باستفاضة في مؤلفاته عن «المثال السيء للكنيسة الرومانية» في تدخلها بشئون الدولة في السياق التاريخي لنشأتها وتكونها. وقد ركزت عدة مساهمات في هذا الكتاب على مفهوم الدولة في فكر مكيافيلي وعلاقتها برعاياها .. ويرى مكيافيلي بانه «ينبغي على الدولة المنظمة جيدا ان تكون غنية بينما تترك رعاياها فقراء» وذلك لإن المحافظة على الرعايا فقراء لا تسمح للثروة بافساد احد اذا أسيء استخدامها. وكان هذا المنطق «المكيافيلي» يعتمد على مقولة اخرى تقول بان عظمة المدينة «اي بمعنى الدولة»، لا تصنعها الملكية الفردية وانما الملكية العامة، لكن تعميم ظاهرة الفساد ضمن سياق التطور التاريخي، عبر التأكيد على المصالح الخاصة ادى بدوره الى فقدان الدولة لموقفها ضمن اطار حركة عامة لتغيير سلم القيم. ويرى مكيافيلي بان الطموحات الفردية ادت الى تغير جوهري في الذهنية الاجتماعية كلها وعلى جميع المستويات. هكذا يرى مثلا بان «مهنة الحرب» كما كان يقال آنذاك عن الانخراط في صفوف الجيش، قد تردت من صف مهنة ترمي الى تحقيق العظمة العامة للبلاد الى مجرد مهنة خاصة لتأمين مصالح اولئك الذين يمارسونها، ويبحث العديد من المساهمين في هذا الكتاب الافكار الفلسفية لنيقولا مكيافيلي من خلال كتاب له يحمل عنوان «فن الحرب». وكان مكيافيلي يعارض بقوة الرأي السائد آنذاك والقائل بان الحضارة الغنية والمزدهرة تستطيع عبر امتلاكها للمال ان تكسب الحروب لانها تستطيع ان تشتري المرتزقة، في مواجهة مثل هذا الرأي يقول مكيافيلي: ان الذهب لا يكفي من اجل ايجاد الجنود الجيدين، ولكن الجنود الجيدين قادرون على ايجاد الذهب. وبشكل عام يؤكد المساهمون في هذا الكتاب على اهمية جدل الخاص والعام في فكر مكيافيلي الذي يرى بان الافراط في البحث عن المصالح الخاصة انم اضعف دور الدول وكان احد المصادر الاساسية للانقسامات التي خربتها بل ودمرتها احيانا.