بيان الكتب: هذا كتاب جماعي حول دور مسلمي منطقة البلقان في الحياة العامة لبلدانهم بعد انهيار المعسكر الشيوعي في مطلع عقد التسعينيات الماضي. ويبلغ عدد المسلمين في منطقة البلقان اكثر من ثمانية ملايين نسمة حسب الاحصائيات المقدمة في هذا العمل. وهم يتحدثون عدة لغات متباينة من سلوفانية والبانية وتركية، وذلك حسب مناطق تواجدهم او جذورهم التاريخية. وكان العالم قد اولى انتباها خاصا لهؤلاء المسلمين بعد تحلل الفدرالية اليوغسلافية حيث اثبتوا انهم احدى القوى الاساسية في هذه المنطقة من العالم. ولكن اهتمام العالم بهم لا ينفي بالوقت نفسه النظر اليهم بأنهم يمكن ان يكونوا بمثابة جسر لنقل «العنف» الى اوروبا. وبكل الاحوال هناك تساؤلات غربية كبيرة وكثيرة حول الدور الذي يمكن ان يمارسوه في منطقة البلقان التي تقع في قلب اوروبا. وهذا الكتاب، وكما يدل عنوانه ليس الا بحثاً في مثل هذا التوجه «التساؤلي» لهؤلاء المسلمين لاسيما وانهم قد يجدون نقاط استناد في اماكن عديدة من العالم، وحيث ان العديد من البلدان الغربية يعرف جالية من المسلمين الذين قد يصل عددهم الى عدة ملايين في بعض البلدان الاوروبية مثل فرنسا التي يتجاوز عدد المسلمين فيها الاربعة ملايين نسمة. ويعتبر كزافييه بوجاريل، احد المشرفين الرئيسيين على انجاز هذا الكتاب، من بين الاكثر كفاءة في البحث بوزن الدور «الديموجرافي» للمسلمين في البلدان الغربية. وكان منذ عشر سنوات قد امضى فترة من الزمن في يوغسلافيا السابقة والبانيا وبلغاريا، هذا على الرغم من الشروط الصعبة التي ولدتها الحرب الاهلية وغذّاها الحقد بين المجموعات السكانية المتنوعة. ان بحث هذا الكتاب في فترة تغطي عقداً واحداً من الزمن 1990 ـ 2000 يعطيه بعدا تاريخياً مباشراً. ويحاول الباحثون، كل في ميدان اختصاصه المعين، ان يقدموا نوعا من القراءة «المستقبلية» لما يمكن ان يشكله المسلمون في منطقة البلقان من «وزن» سياسي خلال السنوات القريبة المقبلة. وتتم ضمن هذا الاطار دراسة عدد من الحالات العيانية مثل الحالة البوسنية، ولاسيما دور المكون الاسلامي والايديولوجي، في بنية القوى السياسية المختلفة. ويدرس احد المساهمين في هذا الكتاب الحالة الالبانية حيث يرى بأن سياسة الرئيس الالباني السابق «بيريشا» نحو زيادة وزن الاسلام في الحياة العامة للبلاد بينما حاول سلفه منذ عام 1997 العودة الى تبني سياسة تقوم على اساس التعددية العقائدية مما فتح له بعض الدعم من قبل الدول الغربية التي كانت ترى بأن سابقه يحاول التوجه نحو بلدان الشرق الاوسط للحصول على دعم مالي بالدرجة الاولى. لكن وبكلتا الحالتين يبدو ان البعد الاسلامي اصبح ذا وزن اكبر في عملية صياغة التوازنات الداخلية. وهذا ما تؤكد عليه الدراسات الاخرى بخصوص كوسوفو والبوسنة ومقدونيا.. وبكل الاحوال يبدو ان المستقبل مرهون الى حد كبير في البلقان بدور المسلمين في هذه المنطقة من العالم.