بيان الكتب: ان «ماري تيريز لاكاز» رفيقة المؤلف هي التي زودتنا بالردود مكتوبة لان «بول جوتييه» لايسمح له بالكتابة وهذه اجاباتهما المشتركة. ـ بعد ان مرت فترة طويلة على الاقامة في فلسطين ماذا بقي من الذكريات؟ ـ بقي اولا كتلة من الحنين الذي لا نهاية له، احساس بالمنفى وبالنفي، ولكن ايضا ببعض الامل اذ لم ينته كل شيء، وكل شيء يمكن ان يبدأ من جديد ولكن بقدر اقل من السذاجة وبكثير من وضوح الرؤية المكتسب عبر الألم، على الاوروبيين ان يفهموا بأنه لاعلاقة للفلسطينيين بما عرفه اليهود على يد النازية، وعليهم ان يرفضوا بهذا الشأن استغلال مجموعات الضغط، لقد علمتنا تجربتنا مع الصهيونية ان نتعرض للاتهام بالعداء لليهودية عندما تقدم شهادتنا عن حقيقة مأساة الشعب الفلسطيني. ـ هذا الكتاب الشهادة هو دعوة للمقاومة ضد اي تهديد تتعرض له حياة البشر، فكيف يمكن المشاركة بالدفاع عن حق الانسان بالحياة؟ ـ ان الحاجة للكتابة تأتي من جرح عميق وعندما كتبنا قمنا اولا بالبحث وثائق، وما كان منها الا ان ثبتت الوقائع، وهي ان حرب 1948 مثلها في ذلك مثل حرب 1967 قد تمت بنفس الطريقة، اي عبر القوة واحيانا بواسطة الرعب، ان هذا كله يذكي الالم في النفس، لاسيما واننا احببنا جميع اولئك الذين قابلناهم هناك. ان تاريخ الانسانية يتسم بالبربرية منذ بداياته انه منسوج بالعنف وما يسمى بـ «حقوق الانسان» هو نتيجة تكدس تدريجي حول هذا الموضوع وكان لابد لنا من ان نمضي بعض الوقت، بالنسبة لتجربتنا وان نطلع على الوثائق كي نرى فداحة الظلم وفي عام 1957 كان قليلون هم الذين يتحدثون عنه في اوروبا وفي عام 1967 كنا الوحيدين كي نشهد من عين المكان على ما جرى ومارأينا من ذلك كنا قد ذهبنا الى فلسطين ونحن ندرك مدى الرعب الذي تحتوي عليه النزعة الاستعمارية الغربية لكننا لم نكن نستطيع ان نتصور ان اليهود الذين عانوا من الاحتقار والقتل في الغرب يمكن ان يكونوا وراء آلام وازدراء شعب آخر، فعلى اساس اية مأساة سيكولوجية يصبح المضطهد والمعذب مضطهدا ومعذبا؟ ـ الى اية درجة تعيش فلسطين بداخلكم؟ ـ اننا لا نستطيع ان ننسى اي شيء، وقد بقينا دائما في حالة اصغاء مستمر لما يجري في تلك البلاد، اننا نرغب في العودة الى هناك اليوم «بول» يعاني من المرض لكنه يحلم ان يعود الى فلسطين كي يموت فيها معي. ـ هل يكفي البحث عن الحقيقة كما تردد في الكتاب، بواسطة الايمان ان يحرر وطنا محتلا؟ ـ لقد حاربنا بواسطة ايماننا بالدين وبالخالق وبالانسانية، ويمكن للمرء ان يناضل بواسطة الايمان دفاعا عن عدالة قضيته ينبغي الكفاح والنضال في جميع الميادين المقصود ليس قتل الابرياء، وانما اولا النضال ضد عقلية الكذب، انها المعركة الكبرى. ـ مسيرة السلام في الشرق الأوسط؟ هل هذا يعني لكم شيئا؟ ـ بما ان عملية الاستيطان الاستعماري لم تتوقف ابدا فإنه يمكن الا يتم النظر الى مسيرة السلام الا باعتبارها مناورة سياسية ينبغي ان يتوصل الاسرائيليون الى امكانية القول: اننا نعترف بأن قيام دولتنا كان سببا واننا نتحمل مسئولية اخلاقية في آلام الشعب الفلسطيني، ان هذا سيكون بمثابة الشروع برد الكرامة للفلسطينيين. ـوالحوار بين الاديان؟ ـ الاديان هي ذاكرة وهوية كل شعب، وكانت الاديان السماوية الثلاثة قد عرفت ان تتعايش في القدس تحت مظلة التسامح بل ويمكنها ان ترى بعضها البعض شرط عدم البحث عن السيطرة وهذا يتطلب من الجميع بذل الانتباه حيال الآخر، بذل مجهود روحاني، وهذا يتطلب وقتا. ـ هل هناك من اضافة؟ ـ نعم، وهي ان حياة طفل واحد لايعادلها شيء، ونريد ايضا بهذه المناسبة الاشارة بخصوص شهادتنا عن فلسطين الى وجود فيلم جميل عنوانه: « بول النجار» من اخراج السينمائي الفلسطيني «ابراهيم خل» الذي تعود اصوله للناصرة، ان هذا الفيلم يقتفي آثار حياتنا، بول وانا وبقدر كبير من الحساسية في الناصرة وطبريا وبيت لحم والقدس، وايضا رسم حياة الفلسطينيين مابين عام 1957 وعام 1967 بالنسبة لنا كان هذا الفيلم بمثابة اعتراف «جميل» بالجميل.