بموهبته وذكائه استطاع الفنان السوري رشيد عساف تقديم نفسه للجمهور العربي من خلال ادوار اتسمت بالشهامة والفروسية ولعل تعامله في الآونة الاخيرة مع المخرج نجدت انزور قد افاده كثيرا خاصة وانه تألق في اعمال انزور الاخيرة مثل «الكواسر» و «البواسل» و «آخر الفرسان» وحاليا في مسلسل «البحث عن صلاح الدين» الذي بدأ تصويره حاليا. رشيد عساف الذي سبق وتعامل مع اغلب مخرجي الدراما السورية كبسام الملا الذي قدمه في مسلسل «العبابيد» ومحمد عزيزية الذي اسند اليه دوري البطولة في مسلسليه «البركان» و «الفوارس» يتحدث في حوارنا الخاص معه عن ادواره تلك وعن شخصية صلاح الدين التي سيتابعها الجمهور قريبا عبر المحطات العربية كافة. ـ في البداية ماذا يعني لك تقديم صلاح الدين الايوبي كممثل بالدرجة الاولى؟ ـ بالتأكيد يعني لي الكثير فعدا عن كوني ممثلا انا مواطن عربي بالدرجة الاولى ومن واجبي ان اقدم شيئا او اشارك على الاقل في عمل نحن بامس الحاجة اليه في هذه الفترة في ظل ما يحدث في الاراضي العربية المحتلة من قهر واضطهاد وظلم لاهلنا في فلسطين لا انكر انني في البداية كنت خائفا من تقديم هذه الشخصية الكبيرة لكن لابد من فعل اي شيء لذلك اعتبر تقديمي لشخصية «صلاح الدين» في هذه الفترة شرفا كبيرا لي واتمنى ان اوفق بتقديمه كما يستحق. ـ وعلى ماذا اعتمدت في ادائك لهذه الشخصية؟ ـ هذا سؤال جيد اشكرك عليه لانني فعلا كنت اتمنى ان يسألني احد عنه فنحن الممثلون دائما ننشغل في البحث عن التفاصيل الداخلية للشخصيات التي نقدمها خاصة اذا كانت هذه الشخصيات قريبة من همومنا الحياتية والمعيشية لانها تشبهها خارجيا لكن مع الشخصيات التاريخية يبدو الامر مختلفا تماما حيث لابد للممثل ان يقرأ عن هذه الشخصية التي يقدمها وان يكون ملما على الاقل بالعصر الذي كانت تعيش فيه والظروف والمواقف التي مرت بها كذلك الشخصيات التي كان لها اثر كبير في التعامل معها كل ذلك من اجل تقديم هذه الشخصية التاريخية درجة كبيرة من الواقعية والمصداقية، فمهما يكن هذه الشخصيات من لحم ودم. ـ وماذا عن شخصية «صلاح الدين»؟ ـ اعتقد انني لست بحاجة للحديث عن «صلاح الدين» فهو اشهر من أن اتناوله عبر كلماتي القليلة واقول بصدق انني قرأت عددا من الكتب والمراجع التاريخية كي اكون قريبا منه واتفهم بدقة كيف كان يفكر في محاولة مني ان أكون على مستوى لا بأس به من هذه الشخصية الكبيرة. ـ ألم تفكر للحظات ان هناك عملا آخر يقدم عن صلاح الدين وان جمال سليمان يقدم هذه الشخصية ايضا؟ ـ وما المانع من ذلك فصلاح الدين ليس حكرا على احد ولا يحق لاحد التفكير بهذه الطريقة والاسلوب هناك عملان عن صلاح الدين واين المشكلة في ذلك طالما ان طريقة المعالجة والرؤية الدرامية مختلفة تماما في هذين العملين. وانا هنا ارفض تماما مسألة المقارنة بين ادائي واداء الزميل جمال سليمان لان لكل منا مفرداته الخاصة وطريقة تعامله مع الشخصية التي تقدم من زاوية مختلفة ولهذا السبب اقول لا اشعر بالخوف من هذه المسألة ولا يعنيني مطلقا ما يروج في الصحف والمجلات حول ذلك. ـ برأيك لماذا كل هذه الضجة الاعلامية اذن؟ ـ هذا امر اصبح مألوفا وعاديا وكثير من الصحف والمجلات وهذا من حقها تبحث عن الاثارة والاخبار التي تشد انتباه القاريء ومن الطبيعي عندما يكون هناك نية لتقديم عملين دراميين عن شخصية واحدة ان تفكر هذه الصحف بمسألة الاثارة والضجيج الاعلامي الذي لا مبرر له. ومع الاسف هناك من تروق له هذه اللعبة كنوع من الدعاية والترويج لكن هذه الاساليب سرعان ما تزول وتنكشف بسرعة انه لا يجوز التعامل بهذه الطريقة مع الاعمال الفنية والدرامية. ـ ولهذا السبب يحاول البعض اثارة الخلافات بين حاتم علي من جهة ونجدت انزور من جهة اخرى؟ ـ هذا صحيح وهذا الكلام سمعته من اكثر من مصدر لكنني حتى الآن اشعر بالاطمئنان بان شيئا من هذا لن يحدث على الاقل في الفترة الحالية خاصة وان كلا من نجدت انزور وحاتم علي منهمك بعمله وآخر ما اقرأ له من تصريحات حاتم علي بهذا الخصوص تشير الى انه متفهم تماما لعمله كمخرج ولا يود الدخول في مهاترات اعلامية .. ونفس الشيء يمكنني القول عن نجدت انزور الذي لم يصرح بأي شيء حتى الآن. ـ لكن ليس من عادته السكوت؟ ـ صدقني لا اعرف يمكنك سؤاله فهو صاحب المصلحة الاولى والاخيرة في الحديث عن هذا الموضوع من عدمه. ـ مادام الامر كذلك ماذا حدث بمسلسل «آخر الفرسان»؟ ـ بقيت عدة مشاهد منه ستصور في فترة لاحقة لكن هذا لا يعني انه قد توقف كما تعلم مسلسل (البحث عن صلاح الدين) قد بدأ تصويره فعليا ولن ينتهي التصوير حتى بداية رمضان حيث سعرض على كافة القنوات والمحطات الفضائية العربية بلا استثناء .. وهنا لابد من الاشارة وهذا واجب علي ان اقول ان دوري في مسلسل «آخر الفرسان» من اجل الادوار التي سيقدمها من ناحية تفاصيل الشخصية وما تمر به من احداث وما تتضمنه من مواقف وعبر صيغت باسلوب شاعري جميل لا يمكن ان يخفى عن احد. ـ لو تحدثنا قليلا عن ادوارك السابقة هل يمكننا القول انها ادوار استثنائية في الدراما العربية؟ ـ لا استطيع قول ذلك ولكنني في النهاية ابحث دائما عن الدور الذي يرضي طموحي كممثل فلا يمكنني بأي حال من الاحوال تقديم ادوار هامشية لا يمكن ان تترك اثرا في وجدان ومخيلة المشاهد العربي ولو احصيت عدد الاعمال والادوار التي قدمتها في الفترة الاخيرة تجد انها بمعدل عمل واحد كل سنة وهذا امر قليلا ما يحدث في الوسط الفني حيث تجد الممثل مشاركا في ثلاثة اعمال او اكثر من وقت واحد.. لن اقول عن نفسي انني مقل ولكنني احاول اختيار الدور الجيد هذا كل ما في الامر. ـ لكن بعض النقاد اشار الى التشابه الكبير في هذه الشخصيات من حيث البنية الدرامية خاصة وان هاني السعدي هو كاتب اغلب الاعمال التي شاركت فيها مؤخرا .. فما ردك على هذا الكلام؟ ـ من حق الجميع ابداء رأيه في الادوار التي اقدمها ولا يمكنني بأي حال من الاحوال مصادرة الاراء لكنني اقول هنا ان هذه الشخصيات التي تتحدث عنها تشترك في انها تحمل الكثير من الهموم الكبيرة فلا يمكنها السكوت عن الظلم مهما كان كما انها فيها الكثير من اللحظات الانسانية وتتمتع بقدر كبير من الحب والحياة.. بمعنى انها تدرك موقعها جيدا واعتقد ان المشاهد العربي مهما اختلف معي في تقبله لهذه الشخصيات الا انه يشعر بالحاجة اليها وتشغل حيزا لا يمكن تجاهله في حياته ووجدانه لان القيم النبيلة والاخلاق العربية الرفيعة لا يمكن لاحد ان يشعر بالملل منها. دمشق ـ احمد ابو الحسن