يبدو أن النقاد والجمهور لن يتفقوا أبداً على رأي بخصوص عمل فني وقد اثبت ذلك الجزء الثاني من فيلم «ساعة الزحام 2» بطولة جاكي شان وكريس تاكر، فهذا الفيلم الذي بدأت دور السينما في دولة الامارات عرضه منذ الأربعاء الماضي، حافظ على مركزه الثالث في سباق قمة أفلام هوليوود على مدى شهر وحتى الآن. وما زال يشهد إقبالاً جماهيرياً في دور العرض الأمريكية رغم أن نقاد السينما هناك نقدوه بشكل سييء في الصحف الفنية ووصفوه بالسطحي فالناقد كيرك هونيكت قال عن الفيلم: إن جاكي شان وكريس تاكر في فيلم «ساعة الزحام 2» ينفذان القانون تماماً مثلما كان لوريل وهاردي يحركان البيانو، فأسلوب تحرياتهما يفتقد للمنطق والواقع ولكن هذا يستخدم كحجة ليدخل هذا الثنائي الغريب والمتشاحن في مواقف كوميدية طفولية ويقعان في هفوات مضحكة مقدمين حركات أشبه بالألعاب البهلوانية، وكأن المشاهدين في العالم لم ينالوا كفايتهم من نجم الأكشن في هونج كونج والكوميديان الأمريكي في فيلمهما المدوي «ساعة الزحام» عام 1998 الذي حقق إيرادات بلغت 250 مليون دولار في جولته للعرض على مستوى العالم حتى يقوم الممثلان في فيلمهما الجديد «ساعة الزحام 2» بأداء حركاتهما الغريبة تماماً كما لو كانا مازالا يقدمان الفيلم نفسه. ويكمل هونيكت نقده قائلاً: وبالعودة للمخرج بريت راتز والكاتب الجديد جيف ناثامشون فهما يرفعان من نبرة التنافر العنصري بين النجمين، حيث يخاطب تاكر شان: «انتم الصينيون كلكم تشبهون بعضكم» خلال مشاجرة، ثم نجد جاكي شان يهدد تاكر قائلاً: «اصمت وإلا أركلك ركلة تعيدك إلى أفريقيا».. بالمقابل يقدم الفيلم لنا نفس تركيبة الجزء الأول، فالمخبر كارتر (كريس تاكر) يمثل دور سائح يسير بقاموس انجليزي صيني في حين يقوم المفتش لي (جاكي شان) بعرض المواقع السياحية له وهي في الأغلب تتكون من صالات المسارح وحفلات المرفهين في باركاروكي وعلى اليخت في فيكتوريا هاربور، بالإضافة الى نكات السياح المرهفة التي تتناثر هنا وهناك والتحريات البوليسية المرهفة مع درجة عالية من تزوير الفواتير التي تأخذ الشرطيين عن هونج كونج الى لوس انجلوس ولاس فيجاس بدون ان يتعرضوا لمساءلة السلطات ونجد تاكر يلعب مرة اخرى دور المتهور المندفع في الكلام الذي لا يصمت ابدا والذي يتكون اسلوبه في الحديث من نكات عن النساء والآسيويين وشريكه الفظيع وهذا مستخدم في الفيلم بوضوح وكأنه سر سحره وجاذبيته. ويضيف هونيكت: عمليا يجب ان يلعب شان بمستوى اقل يتوافق مع البطل الامريكي المساعد له، لذا نجد ان عليه منذ ان شارك تاكر في مشاهد القتال، ان تصبح حركاته بطيئة اكثر ويقلل من حاسته الكوميدية المعتادة، وبالمقارنة للمقاتلات الرياضية مع جيت لي في (قبلة التنين) تبدو العابه وحركاته وقد اصابتها الشيخوخة .. كما ان صناع الفيلم احاطوا النجمين بمجموعة من الفنانين القابلين لاداء القليل في سبيل شان وتاكر، فالممثل جون لون كان وجوده ثقيلا لا يتناسب مع قائد عصابة مخادع، والسؤال لماذا لم تجد شركة انتاج الفيلم قواعد افضل لهؤلاء الممثلين الذين يظهرون وكأنهم جاهزون دائما تحت الطلب، فزيزي زانج تبدو كتابع امين تتحدث وكأنها تلقي عناوين فرعية ودورها كان شاحبا وآلان كينج بدا ضائعا في دور الملياردير صاحب الكازينو والفندق، دور لم يستفد من قدراته الكوميدية اما روزالين سانشيز كانت تمدنا بحركات عيون مغرية بدت مقصودة وهاريستل يالين وسول روبينك كانا بالكاد يمكن تحملهما .. اما المخرج فقد اختار مواقع سيئة للتصوير لا توحي باي اثارة لتحريك الخيال. اما الناقد روبرت ك الدر فقال: ان الجزء الثاني من فيلم «ساعة الزحام» يكسر كل القواعد، فهذه التكملة تنجح فقط بمجموعة الحركات التافهة والمعقدة والتي رسمت بعدد من الاجساد مع بعض الكوميديا والسرعة والمزاج الحسن وعدد من مشاهد الشجار المصممة بشكل جيد .. فالدويتو غير المتلائم المحقق جيمس كارتر (كريس تاكر) والمفتش لي (جاكي شان) يتقابلان هذه المرة في هونج كونج حيث يزور كارتر لي ولكن عندما تقتلع قنبلة اثنين من وكلاء السفارة الامريكية السريين يعود كل من لي وكارتر للعمل في القضية، والسيناريو هذه المرة يأتي بشكل معكوس عندما يحاول كارتر ان يستجوب حجرة مليئة بافراد عصابة في ناد ليلي بهونج كونج ويتحدى حارسا ضخما جدا في ناد صحي وبعد ان يتم احتجازهما في حجرة مليئة بالاجساد (لي وكارتر) يتم القاؤهما في طريق عام وهما عراة. ويقول إلدر: (ساعة الزحام2) يبدأ مبشرا للغاية ولكنه بتتابع الاحداث يغرق في كليشهات محفوظة للافلام البوليسية، فلا بد من مؤامرة لتوريط كازينو لاس فيجاس والصحافة للحصول على النقود، ومن الكليشيهات غير المستخدمة والتي هي قليلة جدا، الانتقام الالزامي من قاتل ماو هذه لن تستخدم لاستخدامها من قبل في الجزء الاول. تاكر وشان يقدمان فيلما يشعرك بالذنب لتضييع وقتك معه فأنت معرض فقط لصوت صرير تاكر الذي يثير الاعصاب مع صرخاته التي يمكنها ان تحطم الزجاج، وتجد شان وقد تخلى عن قانونه الخاص بالركلات واللطمات المشهور بها بل وترك كل النكات لتاكر لينفرد بها، لذا فالجزء الثاني من «ساعة الزحام» عاجز بغياب حركات شان الفنية المتتالية، وامتناعه عن تفجير العابه البهلوانية مؤخرا اياها لقتال وحيد على سقالات احدى البنايات، لذا بدا شان اقل جرأة عما قبل في بداياته الفنية. ويختتم الدر قائلا: المخرج بريت راتز الذي اخرج «ساعة الزحام» الاصلية ليس المخرج الامريكي الوحيد الذي احتكر شان في فيلم فيما عدا المخرج توم دي في فيلم «ظهر شنغهاي» الذي اقترب من شان لكن لاهو ولا راتز استطاعا ان يطلقا سراح شان ليظهر سحره الخاص كما انه فضل استخدام مشاهد الفيديو السريعة في كلا الجزئين متأثرا بإخراجه للفيديو كليب. اما مجلة «اتلانتا» الفنية فقد قالت عن الفيلم: انه قصة بوليسية مستهلكة ومليئة بالنكات المبتذلة والتافهة وربما تأتي مشاهدته فقط لتزجية الوقت والتسلية حيث انه افضل من المسلسلات النهارية المملة، لكنها تتعجب من ان الفيلم خرج بهذه الصورة رغم وجود جاكي شان فيه، كما تؤكد المجلة ان الفيلم مجرد رغبة من المنتج والمخرج لاستثمار نجاح الجزء الاول واحرازه لـ 250 مليون دولار نظير توزيعه حول العالم. امنية طلعت