تلاقت الموسيقى العربية مع الغربية الخميس الماضي في اجواء رومانسية حالمة زاد من تدفقها صوت المغني اليوناني ديميس روسوس الذي تجادل مع اغاني ام كلثوم وايقاع الطبلة ليصل في تجليه الى الانتقال الى الرقص بفرح عارم على المسرح العائم فوق شاطيء مدينة جبيل. نبش روسوس الاغاني التي حركت شباب السبعينات والثمانينات واخذ يطلقها بصوت ردده موج البحر المتكاسل على شواطيء قلعة جبيل الصليبية فجعل الالاف من الشبان يطالبونه بالمزيد وسط اضاءات الولاعات التي طغت عليها وعلى ضوء القمر غير المكتمل واضاءة المسرح القوية بألوانها الحمراء. وتحركت خصور الصبايا المتمايلات الى جانب اصدقائهن بدلال وهن يرددن اغاني روسوس ويصرخن مطالبات بالمزيد فيما هو يتبختر بثوبه الاسود الفضفاض ولحيته الكثة البيضاء التي تواصلت مع شعره المشتعل شيبا على انغام 22 عازفا شامخ الرأس مخاطبا الريح حينا والقمر احيانا والحب في كل الاحيان. قدم روسوس مجموعة من اغانيه القديمة والتي اكسبته شهرة واسعة في العالم ومنها «يوم محبب» و«وداعا يا حبيبي» و«اذهب بعيدا» و«الى الابد». وخاطب الريح في احدى اغنياته بصوت دافيء تناغم مع انغام البزق مستهلا اغنيته بموال على الطريقة العربية قائلا «يا صديقي الريح اهلا من الشمال». وقدم روسوس على مسرحه المغنية اللبنانية حنين ابو شقرا والمطربة اللبنانية نهوند التي اشتهرت في الخمسينيات من خلال اغان عديدة بينها اغنية «يا فجر لما تطل» التي غنتها بصوت شاب رغم انها تجاوزت الثمانين من العمر. كما غنى كورس الفرقة الموسيقية اغنيتي ام كلثوم «لسه فاكر» وعبد الوهاب «لا مش انا اللي ابكي» فيما وقف روسوس مشجعا ومساندا للفنانين والموسيقيين ومطلقا بلهجة مصرية محببة عبارات الاعجاب بالجمهور اللبناني. وكان روسوس بين عشرات المسافرين الذين اتخذتهم منظمة لبنانية رهائن عند اختطاف طائرة امريكية تابعة لشركة «تي.دبليو.اي» في عام 1985 لكنه عاش حينها ولمدة يومين تجربة فريدة من نوعها اذ احتفل الخاطفون معه بعيد ميلاده بحفل غنائي في منزل احد قادة الميليشيات اللبنانية قبل ان يطلق سراح الجميع بلا مقابل. وكان ذلك في ذروة سنوات الحرب الاهلية التي عصفت بلبنان على مدى 15 عاما وانتهت في عام 1990. نسق البرنامج لأمسية الامس التي اندرجت في اطار مهرجانات بيبلوس الدولية الثالثة المنتج والملحن اللبناني ميشال الفتريادس بحيث ادخل القانون والناي والبزق والاكورديون والمزمار والكمان والطبلة الى اغنيات روسوس الغربية دون المساس بجوهر اللحن. ويتناسق موقع المهرجان مع اسمه حيث بني المسرح والمدرجات فوق المياه محاطا بقلعة جبيل الصليبية والمباني الاثرية والتراثية والبرج البحري والاعمدة الرومانية ومراكب الصيادين واشجار النخيل. ـ رويترز