هل تجتذبك فكرة تحنيطك بعد الوفاة ليبقى جسدك سليما ولا يتحلل.. هل تريد توفير تكاليف الدفن وتعفي أقاربك من مشقة تشييع جنازتك؟ اذا كانت الاجابة بالايجاب فعليك توقيع نموذج بالتبرع بجثتك لمعهد «التحنيط البلاستيكي». وقع نموذح التبرع آلاف الالمان بعد زيارة معرض مثير للجدل يعرض جثثا بشرية حقيقية كاملة أو أعضاء واجتذب أكثر من 1.3 مليون زائر منذ افتتاحه في برلين في فبراير الماضي. الجثث المعروضة تم تحنيطها الى ما لا نهاية ينقعها في السيليكون المطاطي أو الايبوكسي أو البوليستر المركز في عملية اخترعها ألماني في 1978. وتمتاز هذه العملية بأنها تبقي الجثث سليمة على المدى الطويل لدرجة ان الانسجة لا تتغير حتى اذا فحصت بالمجهر مما يجعلها عينات جيدة لطلبة الطب. ومنذ أن بدأ برنامج التبرع في 1985 وهب نحو 4000 شخص جثثهم للمعهد أغلبهم ألمان وبينهم نمسويون وفرنسيون وهولنديون وأسبان. قال ثلثهم انهم لا يمانعون في عرض جثثهم بالمعرض، وقالت المتبرعة هيلا كرول ألتنريشتر «لم أحب اطلاقا أن أدفن بالطريقة التقليدية. لا أستطيع تصور الدود تحت الارض. هذا هو السبب الرئيسي لتبرعي، لا أتوقع أن يتعرف علي أولادي والا سيكون أمرا مزعجا». والتحنيط البلاستيكي يكشف «التشريح الداخلي» للجسم فقط لانه بازالة الجلد والدهن لا يمكن التعرف على صاحب الجثة. وكل المعروضات مجهولة. ويضم المتحف 25 جثة كاملة ونحو 200 عضو تم تقطيعها بأساليب مختلفة وتظهر في أوضاع متعددة حتى يمكن التعرف على السمات التشريحية لجسم الانسان. معروضات غريبة.. جثة رجل يجلس على حصان وفي يده اليسرى مخ بشري واليمنى مخ حصان بغرض المقارنة. مدير المعرض حونتر فون هاجنز (57 سنة) اخترع هذه الطريقة ولا يسمي نفسه فنانا ولكن عالماً أو مخترعاً. ويسمى المعرض «التشريح الجمالي» ويصف «جمال الجثث» المعروضة. وتقارن نشرة المتحف فون هاجنز بالفنان الايطالي ليوناردو دافنشي ولكن بدون وصف المعروضات بأنها تحف فنية. من المعروضات رجل في جلسة تأمل أمام رقعة شطرنج في وضع مأخوذ من لوحة لبول سيزان عدا أن جمجمة الرجل مفتوحة لاظهار مخه. وبازالة الجلد والدم المتخثر والدهن تختفي الرائحة لدرجة أن زوارا كثيرين لا يشعرون بالغثيان. وتبدو بعض المعروضات كدمى من البلاستيك. وشاهد المعرض المتنفل منذ افتتاحه في 1997 أكثر من 7.3 ملايين زائر في اليابان وسويسرا وألمانيا مما جعله أكبر معرض غير دائم في العالم كما يقول منظموه. ولكنه أثار انتقادات حادة وندد به زعماء دينيون في ألمانيا. وقال أندرياس ناشاما أحد زعماء الجالية اليهودية في برلين «المعرض تجاوز الحدود وعبر الحاجز الاخير في احترام اخوتنا في الانسانية». كما نددت بالمعرض الاكاديمية الكاثوليكية في برلين وأقامت صلاة جنائزية لنحو 200 ميت من المعروضات. وقال الكاهن ارنست بولفورت ان المعرض لم يقدم صورة حقيقية وأمينة للانسان. «انه يضيق رؤيتنا ويقصرها على اللحم أو الجسم المادي بعد تجميله وتمجيده». لكن الصلاة أثارت محتجين تظاهروا خارج الكنيسة يحملون لافتات تقول «تبرع الانسان بجثته ليس خطيئة». وقالت المتبرعة بريجيت بوركارت «انها حياتي ولا يهمني ماذا تريد الكنيسة. انا حرة أفعل ما أشاء بجسمي. اذا دفنت في مقبرة لن يستفيد أحد». يذكر انه في وقت سابق هذا العام اذاعت محطة تلفزيون ألمانية أن من المعروضات جثة عليها وشم بحروف سيريلية وهي احدى اللغات السلافية مما قد يكون اشارة الى أن صاحب الجثة كان نزيلا روسيا في احد معسكرات الاعتقال مما أثار مخاوف بأن التبرع للمعرض قد لا يكون طوعيا. لكن فون هاجنز نفى حدوث أي مخالفات وقال ان صاحب الجثة كان صديقه. وسينتقل المعرض الذي يحمل اسم «عالم الجثث» الى بروكسل في سبتمبر ومن المقرر أن يزور بريطانيا في أوائل 2002. رويترز