طور علماء فرنسيون مؤخراً برنامجاً حاسوبياً يتيح للطائرات الطيران بشكل جماعي ومنظم بدون حدوث اصطدامات في وسط السماء بغض النظر عن مدى ازدحام المجال الجوي، وبدلا من الالتزام الصارم بالممرات الجوية التي تمليها أبراج التحكم بحركة الطيران، سيكون بمقدور الطيارين اختيار مسارهم الخاص بالطيران بعد الاقلاع بشكل يقلص زمن الرحلات. ويقول المطور الرئيسي للبرنامج، جيرود جرانجر من مركز دراسات الملاحة الجوية في تولوز: في وضع الطيران الحر، يكون هذا النوع من برنامج تنسيق الطيران ضروريا بكل ما في الكلمة من معنى، ويجري حاليا اختبار هذا النظام على نموذج محاكاة باستخدام بيانات مؤرشفة حول حركة طيران حقيقية، وقد نجح بالفعل في منع الاصطدام بوجود 35 طائرة تشترك في المجال الجوي نفسه. اما نظام «فيسيس» (نظام حل المشكلات الذاتي والمنسق للطيران الحر) فلا يقوم سوى بتقديم النصيحة للطيارين من اجل القيام بمناورات عند الضرورة المطلقة، وهذا «البرنامج الموزّع» يعني انه لا توجد طائرة معينة في موقع القيادة، ولهذا فانها تقوم بمناورات تجنب الاصطدام بشكل جماعي». ويقول جرانجر انه عندما يواجه الطيارون اصطداما محتملا، فان التحدي يكون اعطاؤهم تعليمات تتعلق بالمناورات التي تتجنب الاصطدام دون ان تتسبب بحدوث اصطدام اخر. ولانجاز هذا العمل، تقوم كل طائرة بحساب مسار جديد لها، ويأخذ برنامجها الحاسوبي بعين الاعتبار الطائرات التي خططت لمسارها الجديد فقط، وبهذه الطريقة، تبقى الطائرة الاولى في مسارها بينما يتعين على الطائرة الاخيرة في الترتيب ان تخطط مسارها الجديد حول جميع الطائرات الاخرى الواقعة داخل حدود منطقة كشفها البالغة 35 كيلومتراً. وحالما يتم الانتهاء من وضع الخطط لجميع المناورات تقوم الطائرات بابلاغ طياريها بمسارها الجديد ويتم اجراء المناورات المنسقة. والفائدة الكبرى لهذا البرنامج الموزّع هي انك لا تحتاج إلى مراقب بشري أو بنية تحتية اضافية في المطار لانجاح هذه التقنية، ويقول جرانجر ان البرنامج يمكن دمجه في انظمة ادارة الطيران الموجودة حاليا.