ربما كانت الصحافة الاخبارية الميدان الامثل لاثبات فاعلية المثل الصيني الشهير الذي يقول: «رب صورة خير من ألف كلمة» وقد شهد العالم في عام 2000 الكثير من الأحداث التي هزت ارجاء المعمورة من اقصاها الى أقصاها. وكان للمصورون الصحفيون الدور الاكبر في وضع الانسان اينما كان في صورة هذا الغليان الذي تجيش به البشرية. الاف وآلاف من الصور وثقت قصصاً لا حصر لها في كل منها دراما عميقة عن التحمل والصبر والصراع والمأساة. وفي غمرة هذا الدفق الاعلامي اللامتناهي تمر أمام عيوننا صور تحمل بين زواياها الاربع معانٍ يعجز القلم عن الاحاطة وهنا تبرز اهمية العروض والمسابقات السنوية التي تقيمها المؤسسات الاعلامية لانتقاء الصور الاخبارية المميزة واعادتها الى الأذهان اذا ما تناستها العيون. اخر هذه المناسبات هو المعرض العالمي للصور الصحفية الذي سيقام برعاية «صنداي تايمز» البريطانية والذي يتضمن مجموعة من اللقطات كان ثمنها مخاطرة من التقطها بسلامته واستثماره لقوة أعصابه وصبره. يفتتح المعرض العالمي للصور الصحفية في قاعة المهرجانات الملكية في العاصمة لندن يوم 14 سبتمبر ويستمر حتى 14 اكتوبر. كما سيشهد المعرض ايضا مناقشات مفتوحة مع اصحاب هذه الصور للحديث عن تجاربهم. وتتباين مواضيع هذه الصور بين البقع الساخنة عسكرياً وسياسياً مثل الشيشان وأفغانستان والاراضي الفلسطينية المحتلة والصراعات الأهلية في افريقيا والساخنة اجتماعياً مثل صراع الرفاهية الامريكية مع امراض الشيخوخة خصوصاً التي تنفض على الامريكيين فكرة تمكنهم من الاستمتاع المطلق بالحياة او قضية الهجرة وخصوصاً من امريكا اللاتينية. وكانت سخونة المنافسات الرياضية ايضا نقطة استقطاب لعدسات المصورين مثل منافسات العاب القوى. الصورة التي حازت على جائزة الصورة الصحفية الاولى لعام 2000 كانت لعائلة مكسيكية مهاجرة في الولايات المتحدة التقطت لها في منزلها فيما افرادها يصنعون نوعا من الحلويات الشعبية ليكسبوا معيشتهم. اما الصورة التي حازت على جائزة افضل صورة اطفال فتظهر فتى افغانياً فاقداً لاحدى ساقيه بسبب لغم ارضي يحاول ان يقفز بعكازيه فوق قناة مائية اعترضت طريقه. هناك ايضا صورة لطفل فلسطيني يتمترس خلف لوح من الصفيح في مواجهة دورية اسرائيلية تطلق الرصاص. كما توجد صورة للعداءة الامريكية ماريون جونز وهي تصل خط النهاية متفوقة على منافساتها. وتبرز صورة اخرى فتاة كوبية تحتفل بعيد ميلادها الخامس عشر وهو سن البلوغ حسب ثقافة البلاد. وحظيت احداث الشيشان بعدة صور تظهر في احداها المدفعية الروسية وهي تنهال بوابل نيرانها الثقيلة على مواقع المقاتلين المسلمين فيما يبدو قناص روسي في صورة اخرى وهو يسدد بندقية من فوق احدى البنايات بينما يستريح رفاقه تحت اشعة الشمس خلفه وهم بلباس البحر. وكان لحروب افريقيا الاهلية ومآسيها وجود ايضا. اذ تبرز احدى الصور مساعي منظمة اطباء بلا حدود في توفير الاطراف الصناعية لمن فقدوا اطرافهم في هذه الحرب.

