فجأة ارتفع صراخ عم (علي) الزوج العجوز.. ودوى صوته في أنحاء مدينة مطروح الساحلية التي تكتظ بالزائرين في هذا الوقت من السنة.. ساد الرعب المدينة المليئة بالسائحين من كل المحافظات.. الجميع راحوا يبحثون عن سبب ومصدر الصراخ فوجدوه رجلاً في العقد السادس من عمره، راح يصرخ ويردد قتلوا زوجتي اللصوص سرقوها وذبحوها وفروا هاربين. تم إبلاغ اللواء مدير أمن مرسى مطروح بالواقعة وأمر بسرعة إجراء التحريات حول الواقعة وسرعة ضبط الجناه واشرف على التحريات العميد (محمد القاضي) مدير مباحث مطروح ودلت التحريات أن القتيلة تعمل بائعة سمك واسمها كريمة محمود (45) سنة وراح فريق البحث يبذلون جهودهم لكشف لغز الجريمة. كانت كل الشكوك تحيط بأحد اللصوص الذين يكثرون في المحافظة في فصل الصيف لسرقة المصطافين، راح فريق البحث يجرون التحريات حول المسجلين خطر سرقات وغير المسجلين لكشف لغز الجريمة خاصة وأن زوج القتيلة أكد أن منزله تعرض للسرقة وأنه اكتشف اختفاء مبلغ خمسة آلاف جنيه من منزله ومجوهرات زوجته التي يصل ثمنها إلى ضعف هذا المبلغ. وأكد زوج القتيلة أنه كان في زيارة لأحد اقاربه بمدينة برج العرب وقضى عندها يومين وعندما عاد وجد زوجته جثة هامدة مفصولة الرأس عن الرقبة ووجد الفلوس والمجوهرات مختفية، فأسرع بإبلاغ الشرطة. ظلت الجريمة لغزاً محيرا طوال خمسة أشهر، السلاح المستخدم في تنفيذ الجريمة مختف ولم يتم العثور عليه، وكادت الجريمة تموت وينجو الزوج بجريمته من العقاب وتضيع دماء زوجته هباء، خاصة وأنه كان بعيدا عن الشبهات لولا سهرة حمراء قضاها الزوج في أحد الملاهي الليلية وبصحبة صديق له، انفق فيها نقود زوجته القتيلة على ترابيزة القمار، وقدم بعض القطع من مجوهراتها هدية لصديقته الراقصة وراح يهذى بكلمات كانت في البداية غير مفهومة بعد أن لعبت الخمر برأسه، وفهم صديقه كلامه وسمع اعترافه الكامل وعرف منه المكان الذي اخفى فيه السكين الذي قتل به زوجته، وأصبحت الجريمة كاملة، ورقبة الزوج تقترب من حبل المشنقة، ولم يتبق سوى أن يتجه الصديق إلى نيابة مطروح ويقدم بلاغا بالواقعة ويدلى باعترافات الزوج التي أدلى بها له في سهرة خاصة جمعتهما ويرشد عن أداة الجريمة والمكان الذي يخفيها فيه. انتهت السهرة الحمراء، وعاد (علي) الزوج القاتل إلى منزله، وذهب الصديق إلى بيته تسيطر عليه فكرة مجنونة، راح يفكر في كلام الزوج القاتل هل يذهب إلى رجال المباحث ويدلى بأقواله ومعلوماته عن الجريمة ؟ أم يلتزم الصمت خاصة وأن الجريمة مر على ارتكابها أكثر من 5 أشهر؟، راح يفكر في الأمر، ووصل إلى قراره، قرر أن يدلى بأقواله أمام وكيل نيابة مطروح، ووجدها فرصة حتى يهرب من سداد مبلغ عشرة آلاف جنيه مديون له بها وسبق وطالبه بإعادتها، وإذا تم القبض على الزوج والصديق القاتل فسوف تموت الديون إلى الأبد. في الصباح أسرع (محسن إبراهيم) صديق الزوج القاتل إلى نيابة مطروح وأمام رئيس النيابة أدلى بأقواله، وأكد أن (علي) اعترف بأنه قتل زوجته وأنه يخفي السكين الذي استخدمها في قتل زوجته بمنطقة صحراوية بالقرب من مدينة مطروح، وتم القبض على الزوج الهارب وبمواجهته بأقوال صديقه إنهار واعترف بجريمته تفصيليا وأرشد عن مكان السكين أداة الجريمة وقام بمعاينة تمثيلية لكيفية تنفيذه الجريمة. أمام النيابة قال: تزوجت كريمة منذ أكثر من عشرين سنة بعد قصة حب مثيرة ربطت بيننا شهدت بدايتها قريتنا الحوامل بكفر الشيخ وهربت أنا وهي وتزوجنا في مطروح هربا من سعي أسرتها لأخذ ثأر أحد أقاربها مني، حيث قتل والدي عمها لأني الابن الوحيد له أصبحت مهددا بأخذ الثأر مني، ورفضت أسرتها زواجنا فاتفقنا على الهروب، وسلمت كريمة نفسها لي.. ولن أنسى أنها باعت أسرتها ووالديها واشقاءها من أجلي. وعشنا سنوات طويلة كلها حب ومشاعر. كان حلمنا أن ننجب طفلاً يحمل اسمي ويكون لنا ذكرى في الدنيا، لكن شاءت الأقدار أن أكون مصاباً بعيب خلقي يمنعني من الإنجاب فأخبرتها بالحقيقة وتوقعت أن تطلب الطلاق لأنها مثل أي زوجة تحلم بالأمومة التي تجيش داخلها ومرضي سوف يمنعني من الإنجاب نهائيا.. لكنني فوجئت بها تخبرني أنها يمكنها الحياة بدون أولاد.. لكنها لن تستطيع أن تعيش بدوني. وقتها زاد إصراري على التمسك بها.. ومرت حياتنا هادئة حتى خرجت على معاش مبكر بسبب خصخصة الشركة التي كنت أعمل بها وعمري 50 سنة وقتها شعرت بالإهانة لأنني اصبحت بدون عمل بينما زوجتي من أشهر تجار السمك في مرسى مطروح، عرضت عليها أن تبقى بالبيت فرفضت.. وساءت حالتي النفسية فعرفت إدمان المخدرات لأول مرة في حياتي، واصبحت عاجزا عن الإنفاق على المخدرات خاصة بعدما عرفت لعب القمار، أخذت أحصل منها على الفلوس التي أريدها حتى علمت أنني ألعب القمار وأجلس مع الساقطات فرفضت أن تدفع لي أي فلوس. ليلة الحادث طلبت منها المال حتى أخرج للسهر مع أصدقائي فرفضت فشعرت بالإهانة، فإنتظرت حتى خلدت للنوم. فأخذت سكيناً من المطبخ وقمت بقتلها وسرقت النقود والمجوهرات وأسرعت بالذهب إلى شقيقتي بمنطقة برج العرب حتى أبعد الشكوك عني، لكني فوجئت برجال الشرطة يلقون القبض على. وأجهش المتهم بالبكاء وأكد أنه يستحق الاعدام وابدى ندمه الشديد على قتل زوجته. القاهرة ـ مكتب «البيان»: