أدى ظهور فتاة لتحويل حياة الشقيقين التوأمين إلى كارثة. أحدهما حاول قتل الأخر والسبب زميلة لهما في الجامعة.. أحبها الاثنان فاختلفا.. كلاهما رأى أنه الأحق بالفوز بها وراح ينصب شباكه حولها.. تصارع التوأمان على حب الفتاة حتى كاد أحدهما أن يقتل الأخر من أجل الفوز بها. وأمام نيابة قسم طنطا تصالح الشقيقان وتنازل الأخ المتهم عن حقه وعاد الاثنان من جديد بعد أن كاد أحدهما أن يقتل ويدخل الثاني السجن. لم يحدث أن اختلفا من قبل بل كانت هذه هي المرة الأولى التي يختلف فيها الشقيقان ويرتفع صوتهما ويسمعهما الأهل والجيران يتبادلان الاتهامات والشتائم بألفاظ نابية.. فهما توأمان خرجا إلى الدنيا في يوم واحدا ولحظة واحدة من رحم أم واحدة.. تقاسما حنانها وعطفها والرضاعة من ثديها.. كبر الشقيقان ومعهما كبرت أحلامهما وكانت كلها مشتركة وواحدة تقريبا.. وكان الاثنان شديدا الشبه لدرجة أن والدتهما كثيرا ما تتوه بينهما ولولا جرح في جبهة محمود لكانت الام قد وجدت صعوبة في التمييز بين طفليها حتى لو احتكمت لقلبها فكلاهما له نفس المنزله والمكانة. أسرارهما كانت واحدة.. فلم تكن علاقتهما أنهما شقيقان توأمان فقط.. وإنما كان الاثنان صديقين.. أسرارهما وأحلامهما كانت واحدة لم تشعر الأم أنها أنجبت طفلين.. وإنما كانت على يقين أنها أنجبت ابنا واحدا في شكل اثنين متشابهين في الشكل والروح والتفكير وحتى في الاحلام. طوال سنوات عمرهما التي وصلت إلى 17 سنة لم تشعر الأم بأي مشاكل من أبنائها.. بل أنها كانت تجد صعوبة في استدراج أحدهما لتعرف منه سبب المشكلة التي تؤرق الثاني حتى التحق محمود ومحمد بالجامعة.. واصبحا طالبين في كلية التجارة ومنها كانت بداية الخلافات والفراق بين الشقيقين التوأمين. دائما كما يقال وراء كل مشكلة امرأة.. فتاة جميلة زميلة لهما في نفس الكلية تسببت في إزالة التوافق بين الشقيقين محمد ومحمود وجعلت منهما خصمين كلاهما يريد الإيقاع بالآخر.. كلاهما يحب منال الطالبة الجميلة التي بثت بذور الفرقة والخلاف بين محمد ومحمود، كلاهما يسعى للفوز بها وان تكون زوجة له.. راح كلا منهما يسعى للفوز بقلبها.. يحدثها تلفونيا دون علم الآخر. ويدعي انها فتاة مستهترة لا تصلح أن تكون زوجة. وهو من داخله يتمنى كلمة حب أو عطف من منال. بدأت أسرار الشقيقين التوأمين تخرج لأصدقائهما.. وبدأت الاتهامات والخلافات تتردد بقوة داخل منزلهما حتى شعر بها والداهما.. والسر الذي تسبب في هذا الاختلاف المفاجئ في علاقة الشقيقين لا يعرفه سواهما.. لكنها يرفضان الاعتراف بوجود خلاف حول زميلة لهما.. بل هو مجرد خلاف في الآراء لسعي كل منهما لتكوين شخصيته المستقلة بعيدا عن الأخر.. حتى جاء اليوم الذي شهد الشرارة الأولى للانفجار.. عندما شاهد محمود الفتاة التي يحبها تسير بصحبة شقيقه التوأم محمد وقتها استشاط غضبا واعتقد أن شقيقه يحاول الفوز بحبيبته منال ويريد الفوز بقلبها.. أقسم على الثأر لنفسه والفوز بـ منال.. عاد إلى البيت حزينا لشعوره بأن شقيقه محمود يخونه.. انتظره حتى عاد وواجهه بما شاهد، في البداية أنكر محمود وجود أي علاقة بينه وبين منال.. لكنه سرعان ما اعترف وأكد أنه يحبها.. فبدأت مشاجرة بينهما.. كلاهما يريد الاستئثار بالعروس.. والعروس تتلاعب بقلبيهما إلا انهما وقعا في المصيدة التي نصبتها منال. بدأت ألسنة نيران المشاكل والخلافات بين الشقيقين التوأمين ترتفع وانتشر لهيبها يهدد علاقتهما وفشلت والدتهما في السيطرة على الموقف وتطورت الخلافات وتخاصم الشقيقان التوأمان لأول مرة في حياتهما ونجحت منال في استغلال حب الشقيقين لها في الإيقاع بينهما.. فشلت الأم في تصفية الخلافات بينهما.. حتى جهر الاثنان بحبهما لوالدتهما.. كلاهما يؤكد أنه الأحق بالفوز بقلب منال والزواج منها.. كل واحد منهما يؤكد أن طالبة الجامعة تحبه وهما لا يعلمان أنها لا تحب سوى فلوسهما. أهمل الشقيقان دراستهما.. وطغت خلافاتهما على استذكار دروسهما. وظهرت نتيجة البكالوريوس ورسب الشقيقان في الامتحان وفشلا في الحصول على الشهادة الجامعية ونجحت منال بتفوق.. ورغم فشلهما إلا أنهما ظلا على خلافهما المستمر.. حتى تطور الموقف وجاء يوم احتدم الخلاف وتبادلا الاتهامات والسب والشتائم بأفظع الألفاظ.. وتطور الموقف وازداد اشتعالا خاصة وأن الشقيقين وحدهما في البيت تبادلا الضرب فأسرع محمد إلى المطبخ واستل سكينا طعن بها شقيقه طعنة قوية غائرة فانفجرت الدماء وارتفعت صرخات الشقيقين، محمد يصرخ خوفا على شقيقه وجريمته ومحمود يصرخ من الألم. تم نقل الأخ المجني عليه إلى مستشفى طنطا المركزي وبصعوبة تم اسعافه وتوقف النزيف الشديد الذي تعرض له محمود وتولت النيابة التحقيق في الواقعة واعترف محمد بجريمته وندمه الشديد لأنه قام بطعن شقيقه الوحيد التوأم.. وأكد أنه لن يسامح نفسه على هذه الجريمة البشعة التي ارتكبها في حق شقيقه.. بينما أعلن الأخ المجني عليه تنازله عن المحضر وأكد أن السكين كانت في يده هو ولم يكن محمد يريد قتله.. وأكد تنازله عن حقه. ولظروف إنسانية أصر رئيس نيابة طنطا بإخلاء سبيل الأخ المتهم ووجهت له تهمة الشروع في قتل. وانتهت قصة الشقيقين التوأمين وعزم الاثنان على أن يتفرغا لدراستهما فقط. القاهرة ـ مكتب «البيان»:
