الطفلة نور في الخامسة من عمرها ينسدل شعرها الاشقر على كتفيها وكأنه غزل من ذهب وتقرأ في عينيها الخضراوين براءة الطفولة التي لم تعكر صفوها بعد اية شائبة وهي حيوية نشيطة تحب اللعب كثيرا، ونور تعيش في حي شعبي من احياء دمشق القديمة مع والديها واختها الكبرى جمانة. وكان اهالي الحي يتعاملون فيما بينهم كأنهم اسرة واحدة حتى ابوابهم لم يعتادوا على اغلاقها وكل طفل في الحي كان يعني للجميع كأنه ابن الجميع تماما لذا لا خوف على احد ولا من احد. ولكن ذات يوم جاء وافد غريب على الحي هو اخ ام عمر احدى جارات الحي وكان اهالي الحي يعاملونه معاملة حسنة ظنا منهم بأنه من امثالهم ولكن يبدو ان هذا الشاب كان غريب الاطوار فتارة يقترض من ابي عبيدة السمان بعض الحاجيات ويقول انه سدد ثمنها لابنه وابنه ينفي هذا وتارة اخرى يقف على سطح المنزل ليراقب فتيات الحي وهن يعلقن الغسيل على الحبل. ضاق اهل الحي ذرعا بهذا الشاب الغريب وذات صباح كانت نسوة الحي مجتمعات كالعادة عند احداهن لاحتساء القهوة الصباحية فقررن ان يفاتحن ام عمر بشأن اخيها هذا لكي لا يتطور الامر وتصل انباء تصرفاته الى الرجال وعندها لا يعلم بالعواقب وفعلا بادرت ام نبيل بإخبار ام عمر عن احوال اخيها غير السارة وكان وقتها هذا الاخ منقطعا عن زيارة اخته بسبب ذهابه برحلة مع اصدقائه وعندما علمت الاخت بذلك لطمت على خديها وتأسفت لما يفعله هذا الجاهل القذر هكذا نعتته اخته بتلك الصفات ومن كل قلبها فهي حريصة على الحارة واهلها وحسن الجيرة التي مضى عليها اكثر من خمسة عشر عاما، فعندما جاءت ام عمر الى الحارة كان اخوها لا يتجاوز عمره الثلاث سنوات ومع ذلك فقد وعدتهم ام عمر لدى عودته من رحلته بأن تأخذ منه مفتاح البيت وتطرده وهكذا امتنت النسوة من جارتهن ام عمر ولكن كما يقال سبق السيف العذل فلدى عودة ام عمر الى البيت اخبرتها ابنتها بأن والدها قد هتف اثناء غيابها لتجهز نفسها واولادها للسفر الى الرقة لان والدته بالمستشفى وبحاجة اليهم وبالفعل ذهبت العائلة للوقوف الى جانب والدة أبي عمر. واثناء السفر جاء الاخ الى منزل اخته كالعادة ومعه المفتاح وعندما لم يجد احداً سيطرت النية السيئة على مخيلته عندما لمح الطفلة نور اثناء مجيئه امام البيت واخذ يفكر فيها بسوء نيته واثناء ذلك جاءت نور الى منزل ام عمر لتسأل عن صديقتها نهى فوجد فريسته امام المنزل فأخبرها بأن ابنة اخته في الداخل وطلب منها الذهاب اليها ودخلت نور الى المنزل لكنها احست بهدوء غير طبيعي وعندما بدأ الاخ يقترب منها اخذت تصرخ وتصرخ بأعلى صوتها وبما ان منازل الحارة قريبة من بعضها ونوافذها تطل على الشارع مباشرة فقد كانت خالة نور تمر بالصدفة بالقرب من المنزل وعندما دخلت بيت اختها سألت عن سبب صراخ نور الشديد فأخبرتها الاخت بأن نور تلعب مع بنت الجيران ولكنها لم تكمل العبارة وتذكرت ذلك الشاب الشاذ فهرعت الى بيت ام عمر هي واختها ووصلتا في اللحظة المناسبة حيث تمكنتا من انقاذ تلك الطفلة البريئة من براثن الذئب البشري. دمشق ـ «البيان»: