صباح سيئة الحظ حرمها القدر من والدتها.. وتزوج والدها من فتاة في نفس عمرها 20 سنة، كل مشكلة وذنب صباح أنها كانت أكثر من زوجة والدها جمالا وأنوثة وجاذبية ويتهافت عليها كل شباب قريتها بالشرقية.. فراحت زوجة والدها تكيل لها الاتهامات بسوء السلوك وعلاقتها غير المشروعة بعدد من الشباب ونجحت في إثارة والدها ضدها. مسكينة صباح تجرعت كل ألوان العذاب على يد والدها وزوجته.. حتى كانت الصدمة الكبرى التي زلزلت الأرض تحت قدميها عندما فوجئت بوالدها يحرر ضدها محضراً بمركز الشرطة يتهمها فيه بسرقة مجوهرات زوجته والأفظع اتهامه لها بسوء السلوك وعلاقاتها غير المشروعة.. وقتها شعرت الفتاة بوالدها وقد طعنها بقوة. هذه ليست كل مأساة صباح فتاة الشرقية الجميلة وإنما كانت البداية فقط وتفاصيلها هي منذ خروجها من منزل والدها هاربة من زوج عجوز أحضرته زوجة والدها المطيع لكل أوامرها والمنفذ لكل رغباتها دون أي نقاش أو تفاهم.. فوالدها لم يكن له حق إبداء الرأي أو الاعتراض.. الحق الوحيد الذي منحته له هو حق المأكل والملبس والعلاج وكأنه أسير في سجن حديدي صنعته هي بنفسها من أجله. عانت صباح من سطوة ونفوذ زوجة والدها الشابة والتي راحت تكيل لها العذاب وتتفنن في إقناع زوجها بأن صباح سيئة السلوك حتى ينهال عليها بالضرب المبرح ليصاب وجهها الجميل الذي يلفت انتباه كل أبناء قريتها بالكدمات والتورم والجروح البالغة، أرادت أن يصاب قوامها الرشيق ويكسر أحد ساقيها اللتين تحملانها وتجعلانها تسير في دلال وترقبها عيون كل الرجال شباب وشيوخ.. كانت صباح حديث القرية بجمالها الشديد وأدبها الجم وبساطتها.. زوجة والدها كانت هي أيضا حديث نفس القرية بسوء سلوكها الذي يعلمه أهالي القرية جميعا باستثناء والدها فقط الذي اصبح عبدا وأسيرا لها وطوع أمرها وكأنه خاتم في يدها. اشتعلت نار الغيرة في قلب زوجة الأب من جمال صباح وحب الجميع لها فراحت تدبر لها الحيل والمكائد لتشويه سمعتها.. خاصة بعدما شاهدت صباح زوجة والدها الشابة بين أحضان عشيقها وعلى فراش والدها.. ونجحت زوجة الأب في إقناع والد صباح بسوء سلوك ابنته فراح يذيقها العذاب وحرمها من الطعام.. وأوثقها بالحبال وقام بحبسها في حظيرة المواشي. والأفظع من ذلك أنه نفذ أوامر زوجته التي راحت تدس له الدسائس بأن سيرته وسيرة ابنته صباح أصبحت على كل لسان في القرية.. نظرت زوجة الأب بإعجاب وتحد لصباح ابنة الـ 20 سنة وهي تراها تصرخ من شدة الضرب والجوع.. وراحت زوجة الأب هي الأخرى تمارس العذاب على صباح التي اصبحت وحيدة بوفاة والدتها وخضوع والدها التام لزوجته.. نظرت إلى وجهها فوجدته متورما من اثار الضرب.. وشحب لون وجهها لقلة الطعام لكنها لاحظت أن شعرها ناعم مثل الحرير وأصفر مثل الذهب فقتلتها الغيرة والحقد.. لأن صباح تمتلك شعرا جميلا وشعرها هي شديد الخشونة.. أحضرت مقصاً وراحت تقطع شعر صباح دون رحمة ولم ترحم دموع الفتاة الحزينة.. حتى شوهت منظرها تماما.. وجلست أمامها تضحك وتتناول الفاكهة وصباح تتضور جوعا وألما من ظلم والدها شديد السلبية وزوجة أبيها التي تمارس عليها كل ألوان العذاب وتكرهها بشدة وهي لا تعرف أي ذنب ارتكبته حتى تلقى كل هذا العذاب من زوجة والدها.. أسئلة كثيرة حائرة كانت تدور في عقل الفتاة المظلومة ولا تجد لها إجابة ؟ عشرة أيام قضتها صباح في عذاب وظلم شديدين من والدها وزوجته وعندما أطلق والدها وزوجته السيئة سراحها كان الاثنان قد اعدا لها سجنا آخر لكنه كان أكثر ظلما وقسوة.. عم زوجة الأب رجل مسن عمره تجاوز الستين عاما.. جاء يطلب الزواج من صباح ووافق الأب بعد أن أصدرت زوجته قرارها بضرورة زواج صباح من عمها وإلا طلبت الطلاق فوافق والدها وبارك الزواج في صفقة ظالمة حصل فيها هو وزوجته على الثمن. كانت زوجة الأب تريد من هذه الزيجة حرمان صباح من محمود الشاب الوحيد الذي أحبته أرادت أن تحرم الفتاة الجميلة من الحب الوحيد في حياتها. وجدت صباح نفسها عبارة عن ماشية تباع وتشترى وشعرت بمرارة الظلم. ولم تتخيل أن تتزوج من رجل عجوز مريض يكبر والدها بسنوات طويلة.. لا تتخيل أن تعيش معه تحت سقف بيت واحد.. شعرت بأن أحلامها بالزواج من محمود الشاب الذي اختاره قلبها تتحطم على صخرة زوجة والدها.. لم تتخيل أن يكون هذا العجوز هو الشاب الفارس الذي يرتدي ملابس الأبطال ويخطف البنات على حصان أبيض إلى مدينة الأحلام. راحت صباح تستغيث بوالدها لإنقاذها من الموت ففوجئت به ينهال عليها بالضرب المبرح ويتهمها بأنها فتاة سيئة السلوك.. وأخبرها أنها سوف تتزوج من هذا العريس رغم أنفها. أدركت صباح أنها وحيدة.. وسوف تصبح ممرضة لرجل عجوز ووجدت والدها وقد تخلى عنها.. واصبحت أمام أمر واقع.. والموت عندها أرحم من الزواج من هذا الرجل العجوز راحت تفكر في حل لكنها لم تجد فحتى والدها قد تخلى عنها، فكرة مجنونة استوحتها من فيلم عربي شاهدته قامت البطلة بالهروب من بيت أسرتها حتى لا تتزوج من رجل لا تحبه.. فقررت تنفيذها. ونجحت في الهروب واعتقدت أن محمود حبيبها ابن عمدة القرية سوف ينقذها ويتزوجها.. لكنها فوجئت به وقد تخلى عنها هو الآخر.. فلم تجد سوى العودة مرة أخرى إلى منزل والدها.. مرغمة على تنفيذ كلام زوجة والدها.. عادت كسيرة حزينة باكية بعد غياب استمر خمسة أيام.. ففوجئت بالكارثة والدها ابلغ عنها الشرطة بأنها قامت بسرقة مجوهرات زوجته وهربت مع عشيقها. وقع الكلام على صباح مثل الصاعقة لم تصدق أذنيها، لم تتخيل أن والدها أقرب الناس إليها يتهمها بأنها سيئة السلوك وعلى علاقة بعدد من شباب القرية.. بل ويتهمها بسرقة مجوهرات زوجته ويسلمها بيديه إلى الشرطة.. انهارت صباح باكية أمام رئيس نيابة مركز شرطة أبو حماد بالشرقية وأنكرت كل التهم وأكدت أن والدها رجل ظالم سلمها لزوجته التي راحت تكيل لها العذاب.. ورفعت غطاء رأسها ليشاهد المحقق شعرها بعد أن قامت زوجة والدها بإزالته.. وجاء والد صباح يكيل لها الاتهامات ويتهمها بسرقة زوجته وسوء سلوكها ويعلن أمام المحقق أنها ليست ابنته وأمر وكيل نيابة أبو حماد بحبس صباح على ذمة التحقيق. القاهرة ـ مكتب «البيان»:
