بعد تراجعها عن قرار الاعتزال بدأت الفنانة سناء يونس في إعادة ترتيب أوراقها من جديد لتعود بقوة إلى مكانتها السابقة كفنانة كوميدية تتميز بأداء خاص جدا مع كل دور جديد تقوم بأدائه على خشبة المسرح أو من خلال الشاشة الفضية أو شاشة الفيديو. وتقول سناء يونس إنها تراجعت عن قرار اعتزالها بعد أن أمضت عاما كاملا ترتدي ملابس الحداد حزنا على رحيل والدتها التي كانت تمثل بالنسبة لها كل دنياها فهي معلمتها الأولى التي تعلمت منها منذ صغرها حب قراءة الشعر ومشاهدة الأفلام السينمائية وتحليلها وكتابة النقد الفني الخاص رغم عدم دراستها للعلوم النقدية ولكنها كانت تمتلك الحس الفطري الذي يجعلها تتذوق ما تشاهده وتعبر عنه بالكتابة التي تحمل رؤيتها الخاصة كسيدة ريفية مثقفة نالت حظها من التعليم المتوسط في مدينة الزقازيق مسقط رأسها بمحافظة الشرقية. ـ سألنا سناء يونس: ما مشاريعك الفنية الجديدة التي تعودين بها لجمهورك بعد غياب عام كامل من الاعتزال؟ ـ الإنتفاضة الفلسطينية زلزلت كياني ووجدتني أتفاعل مع أبطال الحجارة وأقدم من خلال إذاعة الشرق الأوسط بالقاهرة برنامجا يوميا باسم ألف ليلة وليلة مستوحاة فكرته الأساسية من حكايات ألف ليلة وليلة التقليدية التي تعتمد على الأساطير والخيال فنحن أستبدلنا الأسطورة والخيال بالواقع والموضوعية وقدمنا من خلال رؤية معاصرة «حواديت» ما يحدث على الأرض الفلسطينية في صورة صارخة تعبر عن آلام شعب يكافح من أجل الحفاظ على هويته ووطنه وعرضه أمام الصهاينة الذين هم في واقع الأمر يمثلون صورة من صور النازية القديمة.. الحلقات كتبها فؤاد فواز ويخرجها حسين إبراهيم وأتصور إنها حدث مهم جدا في مشواري كممثلة حيث أقدم دورا يختلف عن كل أدواري السابقة على الإطلاق. ـ وأين أنت من خشبة المسرح؟ ـ أعود بقوة لخشبة المسرح حيث وضعت خطة تعتمد على ثلاثة محاور الأول يتم فيه إعادة مسرحيتي الناجحة «الأرنب الأسود» التي مثلتها مع الفنانة الكبيرة أمينة رزق وشهدت اعتزالي ولم تنال حظها من العرض الجماهيري وبالتالي لم يصورها التلفزيون وقد اتفقت مع أمينة رزق على تقديمها قبل نهاية العام بعد أن تنتهي من ارتباطاتها في بعض المسلسلات التلفزيونية حيث ان صحتها لا تتحمل تقديم عملين في وقت واحد. وتضيف سناء يونس: وهناك عرض جديد مونو دراما يخرجه محسن حلمي أقدمه على خشبة مسرح الطليعة باسم عديلة من تأليف الراحلة نهاد جاد ولهذا العرض قصة فقد سبق تقديمه منذ 30 عاما ومثلته الفنانة الراحلة نعيمة وصفي وقد شاهدته وأعجبت به جدا وتمنيت أن أمثله في يوم من الأيام والآن تحقق الحلم ويعاد العرض ولكن برؤية جديدة تتفق مع بداية الألفية الجديدة. وتمضى فترة صمت تقول بعدها سناء يونس: وهناك عرض آخر يتم تحضيره خصيصا لي حاليا باسم حبس انفرادي من تأليف محمد بهجت وإخراج عصام السيد ومنذ أيام تلقيت من صديقتي الكاتبة الأردنية حياة الفهد نص مسرحي كتبه المؤلف المكسيكي كارل فانيس وقامت هي بترجمته والعرض يحمل اسم أوركيديا في ضوء القمر وسوف يقوم بتمصيره وتحويله لعرض درامي الكاتب نبيل بدران. النشاط السينمائي ـ وماذا عن نشاطك السينمائي؟ ـ اختارني المخرج خالد يوسف لأمثل دور الأم لهاني رمزي في فيلمه الجديد زواج بقرار جمهوري مع سعيد صالح وحنان ترك وسعاد نصر وبعده أخطط للعودة إلى الإنتاج السينمائي والتلفزيوني الذي توقفت عنه منذ عدة سنوات حيث كلفت بعض أصدقائي بالبحث عن أفكار تصلح لي أو لغيري فليس شرطا أن أمثل كل ما أقوم بإنتاجه فالمهم عندي تقديم أعمال فنية جادة وقوية تحترم عقل المشاهد ولكن يهمني أن أؤكد أن دوري في زواج بقرار جمهوري يختلف عن كل أدواري السابقة. ـإذن لن تعودي لشاشة التلفزيون إلا من خلال إنتاجك الجديد؟ ـ ليس هذا صحيحا لأنني حاليا مرتبطة ببطولة سهرة تلفزيونية مع يونس شلبي اسمها تحت القبة ولدي ارتباطات أخرى مع المخرج عمرو عابدين فاتجاهي للإنتاج لا يعني عدم عملي في إنتاج الغير ولكنني أبحث عن الأفكار الجريئة التي تحتاج إلى تمويل ضخم وجهد خاص. ـ هل تشعرين بعد مرور كل هذه السنوات على عملك انك لم تستغلي فنيا بالصورة التي تتناسب مع جحم موهبتك؟ ـ بصراحه حتى الآن لم أستغل فنيا بصورة تتناسب مع حجم موهبتي سوى من بعض كبار المخرجين من أمثال يوسف شاهين عندما قدمني في فيلم «اليوم السادس» في دور أعاد اكتشافي من جديد وهاني لاشين أيضا وضع يده على نقاط جديدة في أدائي من خلال المسلسل السينمائي «الباقي من الزمن ساعة» والشيء نفسه فعله معي المخرج إسماعيل عبد الحافظ في حلقات شارع المواردي ثم كانت قمة أعمالي مع المخرجة انعام محمد علي في مسلسل ضمير أبلة حكمت كل هؤلاء المخرجين استغلوا إمكانات بداخلي كانت معطلة من قبل وهناك إمكانات أخرى لا تزال في انتظار من يأتي ينفض عنها التراب ويخرجها في عمل فني جريء وهو ما أتمناه أن يحدث من خلال إنتاجي الجديد. وحيد سيف وعبلة كامل ـ الكوميديانه سناء يونس من أكثر نجم كوميدي يضع الابتسامة على وجهك؟ ـ وحيد سيف ـ ومن الكوميديانة التي تشاهدين شبابك في أدائها؟ بعد جيلك وجيل هالة فاخر وسعاد نصر هل هناك كوميديانات جدد على الساحة الفنية الآن؟ ـ بالتأكيد هناك ماجدة زكي ونشوى مصطفى وهؤلاء نجمات وكوميديانات على درجة كبيرة من الموهبة ولكن لا أحد يكتب لهن أعمالا تبرز إمكاناتهن في القدرة على صناعة الضحكة ووضعها على وجوه الناس. أنا المهندس ـ الفنان فؤاد المهندس أعلن أنه مستعد للعودة لخشبة المسرح لو عثر على نص جيد به دور يصلح لسناء يونس فهل لديك الاستعداد للعمل في مثل هذا العرض لو تم العثور على فكرته؟ ـ فؤاد المهندس بالنسبة لي الأب الروحي فعلاقتي به بدأت منذ أن شاهدني في بروفات مسرحية احترس من البويه في مسارح التلفزيون عندما رشحني الراحل بدير في منتصف الستينيات لأمثل بطولتها مع سناء جميل والراحل عبد المنعم إبراهيم ويومها قال لي: سوف تكونين أحسن كوميديانه في مصر يا سناء وفوجئت به يرشحني للعمل معه بعد ذلك في مسرحية حالة حب ثم انطلقنا معا في عرض هالة حبيبتي وكانت مسرحية «سك على بناتك» قمة التألق والتوهج واللمعان وبكل أسف لم نلتق من بعدها لعدم وجود نص جيد يحافظ على المستوى نفسه الذي حققناه معا فنحن نعيش أزمة اسمها ندرة مؤلفي الأعمال الكوميدية خاصة بعد أن توقف قلم كاتب مبدع مثل لينين الرملي وتفرغ للتلفزيون والسينما فقط وخسرناه في المسرح. ـ هل صحيح انك تخططين لتخليد ذكرى ثلاثة من كبار شعرائنا بإعداد مكتبة صوتية لكل منهم تضم نماذج من أشعارهم مع قصة مشوار حياة كل منهم؟ ـ بالفعل هذا خبر صحيح فأنا أقوم هذه الايام بتجميع إنتاج ثلاثة من كبار الشعراء هم صلاح جاهين وفؤاد حداد وصلاح عبد الصبور لتقديم قصة حياة كل منهم مصحوبة بنماذج من أشعارهم المختلفة تكريما لعطائهم ولإبداعهم ولرد جميل كل منهم علي فهؤلاء كانوا أيضا أساتذة لي وكل منهم له قصة في حياتي فمثلا فؤاد حداد أول من قدمني في عرض مسرحي شعري وكان الغول إخراج الفنان المخرج أحمد زكي مدير مسرح الطليعة في ذلك الوقت ثم قدمني صلاح عبد الصبور في مسرحية ليلي والمجنون، أما صلاح جاهين فهو المدرسة التي تعلمت فيها قراءة وإلقاء الشعر بمختلف أنواعه وأتمنى أن يوفقني الله لأقدم عملا يليق باسم وتاريخ وإبداع هؤلاء الثلاثة الكبار حيث لايزال مكانهم شاغرا حتى الآن في حديقة الشعر! القاهر ـ مكتب «البيان»: