استطاع فريق من العلماء الانجليز، في اطار مسعى استثنائي اعتمد على تفحص اعمال اثنين من الفنانين، تمهيد الطريق امام اسلوب جديد لدراسة الانسدادات الايضية وحالات التوتر عند النباتات. فقد شرع الباحثون الانجليز الآن ومن خلال مشروع فني ـ علمي رسمي في تطبيقات تقنيات متطورة، تناظر تكنولوجيا تصوير الاقمار الصناعية، على التصوير الرقمي للعمليات الايضية داخل خلايا النباتات الحية من اجل ابتداع طرق جديدة لدراسة التغييرات في تركيز المواد الصبغية في اوراق النباتات. وفي هذا الاطار نجح الفنانان هيثر اكرويد ودان هارفي المقيمان في لندن في عرض اعمالهما النادرة من «الفن المعتمد على العشب». فباستخدام مبدأ ان خضرة الاعشاب او كمية الكلوروفيل المنتج تعتمد على مقدار الضوء الذي يصل الى النبات، استطاع هذان الفنانان التوصل الى صور فوتوغرافية خارج جدران «اعشاب فيلمية حية». فمن خلال تسليط كمية محددة من الضوء على جدار بذور اعشاب جديدة، استطاع الشريكان «زراعة» صور عشبية مفصلة الى درجة غير معقولة. وقد تراوح اللون في اعمالهما من الاصفر الشاحب الى الاخضر القاتم. ولمنع حدوث ظاهرة شحوب اللون في المراحل التي لا يتم فيها التحكم بالضوء، استخدم الفنانان عشباً اخضر ثابت اللون. هذا العشب لا يحتوي على اي انزيم يمكن ان يعمل على تحليل الكلوروفيل والذي يتلاشى تدريجياً وبشكل طبيعي بعد موت النبات. وبفضل هذا العشب ايضا تستطيع صورهما العشبية الحية العيش لاكثر من 20 يوماً بينما تدوم صور الاعشاب الجافة لاشهر عديدة. عندما عرض الفنانان جانبا من اعمالهما في مختبر «معهد ابحاث البيئة والاعشاب» في ويلز، كانت دهشة الباحثين هناك شديدة الى الحد الذي تغيرت معه طريقة عملهم. تقول الدكتورة هيلين اوفام ـ اخصائية الكيمياء الاحيائية هناك: «لم نعتد على مشاهدة نمو الاعشاب بالطريقة التي تنمو فيها الاعشاب كما هي». وبفضل هذه الاعمال، طور فريق ويلز تقنية تصوير جديدة تستطيع مراقبة مستويات الكثافة اللونية من دون ان تسبب اي ضرر للنبات. كما يعتقد ان هذه الطريقة ستتمكن في المستقبل القريب من اجراء مسح سريع للنباتات للدلالة على الحالة الصحية لها. كما يجري الباحثون الآن دراساتهم حول القاعدة الجينية والنشاطات الايضية التي تشتمل عليها طريقة موت اوراق النباتات وفقدان لونها. مالك فاضل