تنفق الشركات المنتجة للتبغ بانواعه مليارات الدولارات على الحملات الترويجية والاعلانات لتسويق منتجاتها التي تجني من ورائها مئات المليارات من الدولارات. فكل دولار يصرف على هذه الحملات مدروس بدقة، حيث ان هذه الشركات رغم قلتها الا انها مازالت تتحدى القوانين، فاذا ما اصدرت احدى الدول قرارا بمنع الاعلان عن التدخين، سرعان ما تقوم هذه الشركات برعاية احد البرامج الاذاعية او التلفزيونية او الرياضية. وتضع برامج عديدة مشوقة من اجل الترويج لبضائعها التي لا يمكن ان تكسد في ظل هذه الظروف والقوانين السائدة. التبغ قاتل تشير التقارير الصادرة من منظمة الصحة العالمية الى ان كافة الدراسات والاحصائيات الرسمية تؤكد على ان التبغ بكافة انواعه يعتبر قاتلا، فهو يؤدي للاصابة بالاورام السرطانية، وامراض القلب والاوعية الدموية وغيرها من الامراض التي تهدد حياة الفرد والمجتمع، وتؤدي لحدوث الوفاة قبل الاوان. وللاسف بالرغم من ذلك كله الا ان عادة التدخين مازالت منتشرة بل وتزداد اضطرادا ليس بين الكبار وانما بين الصغار ايضا. اذ في كل يوم يباشر آلاف الصغار تجربتهم في تناول سيجارتهم الاولى التي سرعان ما تتلوها آلاف السيجارات كنوع من تقليد الكبار ممن يعيشون معهم في البيت او كتقليد للمشاهير وما تثيره الاعلانات وتروج له الحملات التسويقية. حقائق وأرقام في الولايات المتحدة الامريكية كل يوم يدمن حوالي ثلاثة الاف طفل على التدخين، وتؤكد العديد من الدراسات على ان المدخنين الذين يبدأون بممارسة هذه العادة السلوكية الضارة في سن مبكرة يتعرض نصفهم للوفاة في منتصف العمر. والتدخين وفقا لما تشير اليه الاحصائيات يؤدي لوفاة شخص واحد كل ثماني ثوان، وكل عام يموت حوالي ثلاثة ملايين ونصف المليون شخص بسبب الامراض الناجمة عن التدخين. وتشير التقارير الصحية العالمية الى ان هذا العدد سيزداد الى عشرة ملايين في العشرينيات من هذا القرن، وان سبعة ملايين من هذه الوفيات في البلدان النامية، وان 20% من الوفيات بشكل عام يعتبر التدخين مسئولا عنها. ادعاءات باطلة تروج الشركات المنتجة للتدخين بين الحين والآخر لحملات تحت شعار نحن لا نبيع الدخان لمن هم دون 18 سنة .. واذا ما ناقشنا هذا الشعار بعين متفحصة لوجدنا ان افعال هذه الشركات تتناقض اقوالهم، وان هذه الكلمات البراقة تبدو باهتة تماما لاننا ندرك جميعا وتدرك هذه الشركات بان التدخين السلبي ضار بالفرد والمجتمع، وكذلك الحال بالنسبة للتدخين الايجابي اذا ما صح التعبير. واذا كان الهدف من هذه الحملات منع الاطفال والصغار والشباب من التدخين فانه الاولى من ذلك منع التدخين بين الكبار والحد من انتشار التدخين الذي اصبح بمثابة الجائحة العالمية التي تنتشر في مختلف انحاء العالم. وللاسف ان اعلانات التدخين تثير الصغار قبل الكبار، فالشركات المنتجة للتبغ تروج له باساليب عديدة حيث تربط الكثيرمن المفاهيم الايجابية كالنجاح والاثارة والبطولة والنجومية بالتدخين. عدا عن ذلك فان هذه الشركات تدرك تماما بأن التدخين قاتل، ولم تستطع حتى الآن الهيئات الصحية وغيرها من الهيئات المعنية بصحة الانسان ان تجبرها على ان تضع عبارة «التدخين سبب رئيسي للسرطان وامراض القلب والاوعية الدموية» بشكل واضح، اذ ان هذه العبارة تدون بخط رفيع يكاد يكون غير مقروء، وهذا ما تبغيه هذه الشركات. تعاون وثيق من اجل الحد من المخاطر الناجمة عن التدخين بين الكبار والصغار لابد من تضافر جميع الهيئات الصحية والاجتماعية والتربوية والرياضية وغيرها من الهيئات المعنية بصحة وسلامة الانسان من اجل مساعدة المدخن على الاقلاع عن التدخين نهائيا واتخاذ الاجراءات الكفيلة بمنع زرع التبغ وانتاجه ومنع الاعلانات عن التبغ بانواعه، والحملات الترويجية والتسويقية ووضع البرامج الكفيلة بالتخلص من التدخين نهائيا دون رجعة. ومما لا شك فيه ان مثل هذه الاجراءات اذا ما كتب لها ان تصبح امرا واقعا فان شركات التدخين لن تستمر في هذه المعركة غير المتكافئة لان محركها الاساسي الربح اولا واخيرا. د. بسام علي درويش