لم تكن المطربة الرومانية ميلانيا تدري انها سوف تغادر بلادها للغناء في احد الفنادق على شواطئ قبرص التركية.فهذه المطربة كانت في يوم من الايام المرأة الاكثر تألقا وحضورا وشهرة في رومانيا منذ ان كانت في الخامسة عشرة من عمرها. وسبب شهرتها كما تقول خلال لقاء معها في منتجع (سلاميس باي) على الشاطئ القبرصي المتوسطي الجميل انها كانت المطربة الخاصة للزعيم الروماني الراحل تشاوشيسكو. وتؤكد ميلانيا لقد كان الرئيس الراحل تشاوشيسكو مغرما بي وظللت اغني له على مدى 12 عاما وبلا انقطاع، وحتى حينما كان يسافر في مهمة عمل الى الخارج اكون دوما من اعضاء الوفد الرسمي المرافق للرئيس لكي لا ابتعد عنه. وحسبما ذكرت ميلانيا التي تبلغ من العمر الان 45 عاما ان تشاوشيسكو شاهدها لاول مرة في حفل مدرسي للفولكلور كنت وقتها لم ابلغ 14 عاما وشاركت في حفل نظمته المدرسة في عيد انتصار الثورة انذاك وبعد يوم واحد فقط حضر رجال من مكتب الرئيس واصطحبوني الى القصر الرئاسي وهناك فوجئت بانني ذاهبة لمقابلة تشاوشيسكو، سلمت عليه وانا مذعورة وخائفة ومرتبكة لانه كان الزعيم الاوحد في البلاد لفترة طويلة ويهابه الشعب كافة. وتتابع حديثها الذي جرى بحضور زوجها المطرب التركي المعروف (تومبيكو) قائلة طلب مني الرئيس الغناء ففعلت وكان مرتاحا جدا والابتسامة لم تفارقه وكان يحدث مرافقيه عن صوتي طوال الوقت، وبعد انتهاء السهرة قال لي بصوت عال انت من الان فصاعدا المطربة الرسمية لرئيس الدولة الرومانية. ولم اتردد في سؤال ميلانيا عما اذا كان تشاوشيسكو قد وقع في غرامها بفضل اللقاء المسائي المتكرر على مدى 15 عاما قالت ضاحكة، نعم، لانني كنت جميلة وكان هو يعشق صوتي الى ابعد مدى. فقلت واين كانت ايلينا تشاوشيسكو زوجة الرئيس وهل كانت راضية عما يجري من حب وعشق في البلاط الرئاسي ببوخارست ؟ اجابت ميلانيا نعم، كانت تعلم بانني موضع اعجاب تشاوشيسكو، واختلف زوجها معها في اكثر من مرة بسبب العلاقة، وفي احدى المرات قال لها لقد تركت لك كل شئ تقريبا في البلاد ولم يتبق لي سوى كرسي الرئاسة. ـ كما سألتها بصراحة : هل كنت تبادلين تشاوشيسكو الحب ؟ ـ ضحكت: لقد كنت احترمه جدا واحببته كثيرا وتعلمت الموسيقى من اجله، بوفاته المفزعة عشت تحت وطأة الصدمة لفترة طويلة وظللت حزينة وابتعدت عن الحياة تماما الى ان غادرت رومانيا الى لندن وهناك التقيت مع المطرب العالمي التون جون وعملت معه لبعض الوقت قبل ان انتقل الى المانيا. وتقول ميلانيا في حوارها الطويل انها لم تتعرض الى اية ضغوط سياسية من النظام الجديد بعد اعدام تشاوشيسكو في ديسمبر عام 1990 وتؤكد انها لاتزال على قناعة بان تشاوشيسكو كان على صواب وزعيم في حجمه لايستحق مثل العقاب الذي ناله فقد كان هادئا ومحبا للحياة والموسيقى واعطى للرومانيين مكانتهم اللائقة امام باقي شعوب العالم. قبرص ـ جمال المجايدة
