الفنانة الجزائرية نوال اسكندر التي تربت في أحضان الفن الشعبي الجزائري من خلال حفلات الأفراح والأعراس التي كانت تحييها والدتها المغنية الشعبية فتيحة بمرافقة زوجها عبدالقادر فريد. فقد عشقت نوال الفن وتعلمت الرقص وعمرها ست سنوات، وأتقنت كل فنون الرقص الجزائري وكذا الفن الشرقي. كانت الراقصة والمغنية الشعبية فتيحة أشهر من نار على علم بداية الستينيات بمدينة الجزائر وكانت العائلات العريقة تتنافس في إحضارها للغناء في مناسبات الختان والزفاف، وكانت أشهر الصيف كافية لجلب ثروة معتبرة لها مما يجعلها تمضي بقية الشهور في الراحة عدا بعض المناسبات الخاصة التي تعيدها الى جو الغناء والرقص وحرصت على تلقين ابنتها حرفة الفن وأصوله وفضلت أن تكون الحفلات بمثابة دروس تطبيقية حية أمام عيون الصبية الجميلة التي لا تزال تذكر الى اليوم أجواء الأعراس وتقاليد الزواج في المدن الجزائرية. ولما تجاوزت نوال سن المراهقة بقليل عزفت عن الدراسة وأعطت كل اهتمامها للفن، فبدأت بالرقص مع فرقة والدتها فتيحة بعدما تجددت الفرقة حتى تتماشى مع تطور أذواق الناس لكن ذلك لم يشفع لها وتوقفت الفرقة عن نشاطها فرافقت نوال كراقصة مجموعة من الفنانين الجزائريين مثل المطرب القبائلي بوعلام شاكر، وحققت مشوارا ناجحا ولا سيما من الناحية المادية، حيث كان الساهرون في المراقص الليلية يمطرون في سخاء الراقصة الجميلة بالأوراق المالية عقب كل وصلة من الغناء والرقص، وهذه عادة لا تزال قائمة في الملاهي والمراقص الليلية بالجزائر. بيد أن هذا النجاح المادي لم يرض طموح الفنانة نوال اسكندر التي سعت الى إخراج اسمها الى نور النهار وصفحات الجرائد الفنية وكاميرات التلفزيون، فاتجهت الى التمثيل، وأسند لها لأول مرة دور في فيلم «امرأة لابني» وكان دورا ثانويا فلم تقتنع به، ورفضت أدوارا مشابهة له وبقيت تنتظر أدوارا تناسب قدراتها ونجاحها في مجال الرقص والغناء. وفكرت في الجمع بين الغناء والرقص في مجال الفوازير وكانت مبهورة حينئذ بنجاح الفنانة المصرية شريهان، وكاد حلمها أن يتحقق لما أسند لها مخرج جزائري بطولة فوازير رمضانية في بداية الثمانينات لكن الأمل تبخر كسحابة صيف دون سابق إنذار. وعن ذلك تقول: لقد اتفقنا أنا والمخرج على كل شيء بخصوص الفوازير، وبدأت التدريبات على الغناء والرقص، وقمت باختيار الملابس المناسبة وفضلت أن تكون معظمها أزياء تقليدية جزائرية، وقبل الشروع في التصوير بأيام فاجأني المخرج بالقول ان المشروع الغي من قبل التلفزيون، ولم نعرف ما السبب! وعرفنا أن مجهوداتنا والفوازير ذهبت في مهب الريح! وبالرغم من مرور سنوات عدة على تلك التجربة الحزينة التي تذكرها نوال بألم ، إلا أنها ما تزال الى اليوم تطمح في إنجاز أولى الفوازير في تاريخ الفن الجزائري رغم حكم السن .وتقول: أرى اليوم أنني وانا في الأربعينات أصلح للغناء أكثر من الرقص الذي يتطلب خفة وحيوية لكني الى الآن متحمسة لتحقيق حلم الفوازير الجزائرية ولا زلت قادرة على ذلك. وبعيدا عن عالم الأحلام أعطت نوال اسكندر في الأعوام الأخيرة كل وقتها وجهدها للغناء، حيث صدر مؤخرا شريطها الغنائي الثالث المعنون «بلادي نبغيها» والذي مزجت فيه بين «المغربي» وهو من الطبوع الغنائية المنتشرة في الجزائر وبلدان المغرب العربي الأخرى و«الراي» الذي تشتهر به الجزائر خارج حدودها. وعن هذه التجربة تقول: في بدايتي اتجهت الى الأغنية المغربية وحققت بذلك نجاحا جماهيريا كبيرا مثلما تجسد في أغنيات شريطي الثاني «شوفي يامه شوفي» .ولذلك بقيت محافظة على هذا الطابع الغنائي لأنني أحس بأنه النوع الانسب لصوتي، لكني في شريطي الأخير اعتمدت اكثر على طابع الراي من خلال ست أغنيات تتناول قضايا اجتماعية عديدة كالطلاق والحب والخداع، فضلا عن أغنية وطنية أهديها لبلادي وهي «بلادي نبغيها». وكانت نوال اسكندر قد تعاملت مع محمد عنقر كلمة ولحنا في شريطها الغنائي الأول «سنة حلوة» لكن الشريط لم ينجح، فخاضت تجربة جديدة في شريطها الثاني «شوفي يامه شوفي» أدخلت فيه تغييرات كبيرة على الأداء وتعاملت فيه مع الملحن الجزائري ماريوني معتمدة على الطابع المغربي الذي يلقى رواجا في حفلات الأعراس وهو المجال الحيوي للفنانة نوال اسكندر. الجزائر ـ مراد الطرابلسي
