عبد الكريم عبدالقادر واحد من نجوم الغناء العربي الذين نقشوا اسماءهم في قلوب وعقول الناس من خلال اعماله التي اثرت الساحة الفنية الكويتية والخليجية استطرادا. سألناه في البداية: ـ أين عبدالكريم عبد القادر وسط هذا الزخم الغنائي الذي يندرج ظلما تحت مسمى الاغنية الشبابية؟ ـ المعاناة تكمن في كيفية مواكبة ما يحدث على الساحة الغنائية الآن. لكن في النهاية تستقر على ان تقدم نفسك بعيدا عن المؤثرات التي تدور حولك.. لقد عشنا مرحلة غنائية كما رأيناها من خلال مناخ غنائي كان سائدا في ذاك الوقت. من حق هذا الجيل ان يعيش تجربته الغنائية كما يراها بكل حسناتها وسيئاتها .. هذا الجيل يعشق زمن الفضائيات والانترنت .. وغيرها من التطور الهائل، في الماضي كانت الاغنية تصلنا من المغرب بعد ظهورها بـ 6 شهور، الآن اصبحت تصل بعد 6 دقائق . العالم اصبح قرية صغيرة وهذا كان له تأثير كبير على شكل الاغنية وادائها ورغم هذا الكم الهائل من الاعمال والاصوات الا ان هناك اعمالا غنائية نحب ان نستمع اليها في هذا التطور الكبير في الآلات الكهربائية الموسيقية. ـ بدأت مشوارك منذ السبعينيات من خلال «سلم القيم» وروح عصر الوفاء والالتزام ايضا .. هل الحياة اعطتك بقدر ما اعطيتها؟ ماذا اخذ منك مشوارك الفني؟ ـ رغم كل ما يحدث من متغيرات في الساحة الغنائية والحياة ايضا، الا انني سعيد وفخور بما اخذته من الحياة بداية من حالة الرضا والقناعة التي اعيشها مع نفسي بالاضافة الى حب الناس وتقديرهم لفني وشخصي .. يكفيني التقدير والحب من الناس .. اشعر ان الجهد والعطاء الذي بذلته طوال تلك الرحلة لن يذهب هباء .. هذا الحب يعتبر من اكبر وآحلى الارصدة في حياتي.. انا حياتي ثرية فيما تحمله خلجات النفس البشرية وسعيد بكل هذا. لقد اخذ الفن من حياتي اجمل سنوات العمر، ومع ذلك لو كان هناك عمر آخر لقدمته ولن انتظر العطاء . هناك فنانون كثيرون قدموا الكثير من التضحيات سواء في الفن وغيره من المجالات الاخرى وراح منهم العمر ولكن تبقى الذكرى والاحترام خالدة في القلوب والنفوس. ـ صوتك ارتبط بالجرح .. هل تعيش حالة حزن يترجمها صوتك .. كما كان يعيشها عبدالحليم حافظ في التعبير عن الامة؟ ـ هذه طبيعة صوتي لا توجد حالة حزن ولا معاناة واعيش حياتي بشكل طبيعي كما يعيشها غيري من الناس . الحمد لله عندي اسرة فيها اولاد ومنزل ودوام عمل وحياة عامة اعيشها بتلقائية وعفوية وبصدق الانسان الذي يعرف ربه وماله وما عليه. ـ أنت متهم بأنك مقل في الظهور الاعلامي ولا تجيد فن العلاقات العامة؟ ـ مطلوب مني تقديم فن غنائي جيد يؤثر في وجدان الناس ويهز مشاعرهم ويعبر عما يدور في نفوسهم وعقولهم ... ليس المطلوب من ان اقدم الآثار الاعلامية ارفض الظهور بمناسبة وبدون مناسبة. ـ حتى الآن لم تطلق عليك اشاعة واحدة رغم ان الوسط الفني لا يسلم من الاشاعات لماذا؟ ـ لانني بعيد عن الانزلاقات والمخاطر ولا اعطي لاحد فرصة بقصد او بدون قصد لاطلاق مثل هذه الشائعات. لاشك ان هناك بعض الفنانين يحبون الاثارة ولفت الانظار اليهم حتى لو تجاهلتهم الناس تجدهم يقومون بعمل فيلم صغير لاثارة الانتباه لهم وذلك لاحساسهم بانهم في زاوية النسيان وان الاعمال التي يقدمونها لا ترقى الى مستوى الريادة. ـ من زمن الوفاء والصدق والالتزام الى زمن «هز الوسط» الذي نراه.. هناك الكثير من نجوم الزمن الجميل رفعوا شعار الجمهور عايز كده، وغيّروا من شكلهم وهزوا وسطهم.. لماذا لم ترقص حتى الآن؟ ـ «ضاحكاً».. لم ولن ارقص مهما كانت المغريات والمتغيرات فأنا انتمي الى جيل له شكل وموضوع وارفض هذا الشكل بكل انواعه.. المبالغة مرفوضة. زمان كان الشريط الغنائي يروب من كثرة التشغيل، اليوم يوجد الـ «C.D » وغيره من الاشياء المتطورة. لا احد ينكر ان الفن في كل زمان ومكان فيه اسقاطات في وجود ام كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ وفريد الاطرش كانت هناك فئة من مدعين الغناء تغني على طريقة «هز الوسط» ورغم ذلك هذا الاتجاه لم يمنع عمالقة الغناء من تقديم فن جيد وملتزم.. وايضاً لم يمنع وجودهم من ممارسة هذا الغناء الساقط.. ويدور الزمن ونعيش نفس الموقف.. علينا ان نتذكر لغة الحوار التي كانت تحدث في السابق بين الاتجاهات الفنية، عندما غنى المطرب الشعبي محمد رشدي مواله الشهير «ادهم الشرقاوي» من التراث الريفي المصري، وعندما سمعها المطرب العاطفي عبدالحليم حافظ اعجب بها واستعان فيها ببعض الابيات وقدمها بطريقته الغنائية واضاف عليها شخصيته الغنائية، هذا هو التميز والحس الغنائي الذي تعلمنا منه وتأثرنا به.. هذا هو المبدأ بدأت ملتزماً وسأنتهي ملتزماً. ـ لماذا لا تشارك في الحفلات الغنائية على غرار بقية المطربين؟ ـ قدمت في فترة السبعينيات حفلاً غنائياً على مسرح جامعة القاهرة وايضاً غنيت في سينما الاندلس قبل هدمها بالكويت.. واحييت عدة حفلات غنائية على مسارح الخليج، ومع ذلك لم ترسخ لدي قناعة بهذا الاتجاه رغم انني المطرب الوحيد الذي غنى على المسرح بمصاحبة ايقاعات موسيقية قليلة، في الوقت الذي كان فيه المطرب محمد عبده يصعد على المسرح ومعه فرقة موسيقية كاملة. لقد آمنت أن حب الناس للفنان ليس بظهوره على المسرح أو في الصحف والمجلات، الناس إذا اقتنعت بفنان أحبته، فلن تفرض شروطاً عليه، ولقد قصرت في هذا المجال نظراً لأنني رجل يتحمل مسئولية أسرة وعليه واجبات تجاهها. ـ هل تحب المال؟ ـ لا يوجد في الحياة إنسان لا يحب المال.. الفلوس هي شريان الحياة، ولكني أرفضها إذا حرمتني من السعادة الحقيقية في متعتي بوقتي، ما قيمة الفلوس وهي تستخدمك آلة تحركك كيفما تشاء، أنا أملك من الحب ما يحسدني عليه أصحاب الملايين والمليارات، يكفيني نعمة الاستقرار والصحة والحياة المطمئنة والأولاد الصالحين الذين يتقون الله.. الركض وراء المال أضاع القيم والمبادئ النبيلة من حياتنا، المغريات الحياتية أمامي كثيرة واتلقى كل يوم عشرات ومئات الدعوات للغناء ومردودها المادي يجعلني من كبار الأثرياء، أنا مقتنع بما انا فيه، وما كتبه الله لي ولأسرتي .. الحمد لله.. ـ ما الممنوع والمسموح في حياة المطرب عبدالكريم عبدالقادر؟ ـ حياتي الخاصة ـ الأسرية ـ ممنوع الاقتراب منها.. لا أسمح لأحد مهما كان ان يتسلق أسوارها، أو يتطاول عليها. ـ ماذا تحمل في ذاكرتك من مواقف جميلة خلال مشوارك الفني؟ ـ لن أنسى لقائي الجميل مع العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ في القاهرة أثناء قيامي بعمل مونتاج لأغنية «غريب» وكان ذلك في استوديو اذاعة القاهرة رقم «46» بعد أن سمع جزءًا من الأغنية وأبدى اعجابه بها وخاصة انها سجلت بطريقة «الاستيريو» ، عبدالحليم حافظ كان رحمه الله فنانا متواضعاً وبسيطاً رغم نجوميته وشهرته الكبيرة. تحدث معي عن الفن الكويتي وتطوره وأبدى وجهة نظره في الفن الغنائي العربي، وكان معجباً جداً بالفن الكويتي. الكويت ـ محمد زغلول دياب