من المشكلات الصحية والاجتماعية والاقتصادية التي تنتشر في كثير من البلدان تعاطي المخدرات التي لا تقتصر اثارها على الشخص المدمن فحسب وانما على من حوله ايضاً. اذ ان الادمان على المخدرات آفة تصيب من الفرد والمجتمع، لأن الشخص المدمن غالباً ما تكون الروابط الاسرية لديه متصدعة، او انه يعجز عن مواجهة المشكلات التي تعترضه، ولهذا فإن الادمان يفاقم هذه المشكلات ويزيدها ايضاً، حيث يمكن ان تزداد حوادث الانتحار والقتل والسرقة والاغتصاب وحوادث العنف بشكل عام. وحجم هذه المشكلة يزداد في بعض البلدان بسبب انتشار هذه الآفة بين فئة المراهقين والشباب، فعلى سبيل المثال تشير الدراسات التي اجريت في الولايات المتحدة الامريكية الى ان هذه المشكلة اكثر انتشاراً بين المراهقين الذين تتراوح اعمارهم بين 12 ـ 17 سنة، وان ما يزيد على 13 مليوناً من الشباب يتعاطون الماريجوانا يومياً، واكثر من 4 ملايين يتعاطون الكوكايين. وان اكثر من 93% من هؤلاء الاشخاص كانوا قد تناولوا المشروبات الكحولية قبل ادمانهم على المخدرات. ومما لا شك فيه ان الاحصائيات المتوفرة تشير الى حجم هذه المشكلة وانعكاساتها السلبية على الفرد والمجتمع من جميع النواحي، وللأسف ان المراهقين الشباب غالباً ما يقعون ضحية سهلة بين براثن القائمين على ترويج هذه الآفة بين الاشخاص الذين من المفترض ان يكونوا في اوج عطائهم، وغالباً ما ينحرف المدمن بسبب حاجته للمادة وتأمين المخدر نحو الضياع وارتكاب الجرائم المختلفة. فالشخص المدمن يمكن ان يرتكب كل شيء وان يضحي بالغالي والرخيص في سبيل الحصول على المخدر. أخطار عديدة مما لا شك فيه ان المخاطر الناجمة عديدة وخطيرة، فمن جراء الادمان على المخدرات يمكن ان يصاب الشخص المدمن بالايدز والتهابات الكبد الفيروسية وغير ذلك من الامراض الخطيرة، ويعاني المدمن من اضطرابات جسدية ونفسية عديدة، اذ تشير الدراسات الى ان المادة المستخدمة كالهيروين وغيرها تؤدي لحدوث اضطرابات هرمونية وعصبية وتأثيرات نفسية وعقلية ايضاً. ويمكن للشخص المدمن ان يعاني من خطر الاصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية وامراض الكبد والجهاز الهضمي والتناسلي والتنفسي، والامراض العضوية المختلفة التي تهدد حياته وتؤدي لوفاته قبل الاوان. وللدلالة على حجم المشكلات الصحية والاجتماعية التي يعاني منها المدمن على المخدرات نشير الى ان غالبية نزلاء السجون والمصحات العقلية وبعض اقسام المستشفيات هم من ضحايا الادمان على المخدرات. الوقاية تبدي الجهات الصحية والاجتماعية والتربوية وغيرها من الجهات الحكومية المزيد من الاهتمام بدراسة كافة الجوانب المتعلقة بالادمان على المخدرات وكيفية محاربة هذه الآفة التي تصيب من هم في عمر الشباب. ومن اهم الخطوات التي تحد من انتشار هذه الآفة: ـ معاقبة تجار المخدرات ومن يعمل على ترويجها ايضاً. ـ تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة والاستفادة من وقت الفراغ في المطالعة وممارسة الهوايات المختلفة. ـ تنظيم حملات متتالية لمكافحة هذه الآفة والتوعية بمخاطر الادمان عن طريق وسائل الاعلام المختلفة واهمها التلفزيون وتنظيم المسابقات والانشطة المختلفة للقضاء على هذه المشكلة الجسمية. هناك العديد من الخطوات التي يمكن من خلالها ان تضمحل هذه المشكلة حتى تزول. وبالطبع نظراً للمخاطر العديدة التي تنجم عن الادمان فإن علاج هذه المشكلة لا يعتبر مسئولية جهة معينة فقط فجميع افراد المجتمع والهيئات الاجتماعية والتربوية والصحية والشبابية وغيرها مطالبون بالتعاون في سبيل تحقيق الهدف الامثل الذي يتجلى بمحاربة هذه الآفة تمهيداً للتخلص منها. ومما لا شك فيه ان التعاون الوثيق بين البيت من جهة والمدرسة من جهة ثانية يعتبر من مقومات نجاح بناء الفرد السليم صحياً ونفسياً واجتماعياً، وتجدر الاشارة الى اهمية تعاوننا جميعاً في سبيل اكتشاف الشخص المدمن ومساعدته على تلقي العلاج الذي يساعده على عودته للمجتمع ليمارس دوره في عملية البناء والتطوير. وبالطبع لابد من التذكير بأهمية الرياضة التي تنشط الجسم وتزيد حيويته واهمية شغل وقت الفراغ بالانشطة المختلفة وممارسة الهوايات المحببة والمفيدة بدلاً من الانغماس في الملذات التي تحرف الشباب عن الطريق القويم وتؤدي لضياعهم ودمارهم ايضاً. د. بسام علي درويش