بيان الكتب: برنار لوغان هو استاذ جامعي، سبق له وقدم قبل هذا الاطلس الجامع عدة كتب عن افريقيا من بينها، «تاريخ جنوب افريقيا» و «تاريخ المغرب». يحتوي هذا الكتاب «الأطلس» على مئة وخمسين خريطة جغرافية اعتمد مؤلف هذا العمل وضعها ضمن منطق تسلسلها التاريخي بحيث تغطي اكثر الحقب قدما وحتى آخر خريطة موضوعة عام 2000، كما اعتمد بأن تكون جميع هذه الخرائط بالابيض والاسود فقط بعيدا عن اي ميل لـ «جلب» القاريء «الكسول» بواسطة الالوان الزاهية. ويمكن للقاريء الذي يمتلك الخرائط المقدمة ويقرأ التعليقات والشروحات الكثيرة والمستفيضة التي يقدمها برنار لوغان ان يفهم المراحل الاساسية التي عرفتها القارة السوداء في مسيرتها التطورية، ويولي المؤلف ضمن هذا السياق اهمية كبيرة لما يسمى بـ «الحقبة الرومانية في شمال افريقيا» ثم الى الوضع «العربي ـ الاسلامي مع دراسة دور عدد من السلالات المعروفة مثل المراديين والمهاديين في المغرب كما يحتدث ايضا عن «العصر الذهبي في منطقة «الساحل» الافريقية وحيث عرفت تلك الفترة عددا من الحضارات التي لا تزال آثارها باقية حتى الآن. وتحظى رحلات الاكتشاف الكبرى في افريقيا السوداء، التي سبقت وجود المستعمرات البيضاء ومهدت لها بشروحات مستفيضة من مؤلف هذا الكتاب الاطلس ولكن على اساس ان التاريخ الافريقي الحديث كله مرتبط بشكل عضوي حاليا، وربما في توجهاته المستقبلية، بالفترة الاستعمارية البيضاء. لكن هذاالاهتمام بالتيارات «العريضه» التي اجتاحت القارة السوداء في تاريخها كله، لم يجعل المؤلف يهمل الحديث عن عدد من البؤر الحضارية الخاصة التي عرفتها افريقيا مثل «قرطاج» و «تومبكتو» والحضارات التي قامت عند منابع نهر النيل وفي زنجبار. ان الحديث عن تاريخ افريقيا لا يمكن ان يكتمل بالطبع الا عبر شرح الآثار الكبيرة التي خلفتها التجارة المثلثة على هذا التاريخ، وحيث تم نقل الملايين من الافارقة عنوة كـ «عبيد» الى العالم الجديد، كما سادت التسمية عن القارة الامريكية بعد ان اكتشفها كريستوفر كولومبس وبحارته عام 1492، وقد شكلت هذه التجارة المثلثة او «تجارة العبيد» موضوع صفحات عديدة من هذا الكتاب. ويبقى الوجود الانجليزي والفرنسي هو الموضوع الرئيسي لتاريخ القرنين التاسع عشر والعشرين في افريقيا هذا مع اعطاء بعض الاهتمام لما يسميه المؤلف بـ «افريقيا الالمانية» والتي كان قد كرس لها كتابا سابقا تحت عنوان «افريقيا التي كانت المانية» خسرت المانيا كل مستعمراتها الافريقية بعد الهزيمة التي منيت بها عام 1918 اي في نهاية الحرب العالمية الاولى. اما الحقبة الراهنة من تاريخ افريقيا فقد درسها المؤلف من خلال التركيز على الحروب الاهلية التي اشتعلت باكثر من منطقة في هذه القارة وخاصة في منطقة البحيرات الكبرى .. وهي باغلبيتها حروب ذات طابع قبلي. كتاب يقدم مؤلفه المعلومات الاساسية لتاريخ قارة تعصف فيها الرياح اليوم من كل جانب.