بيان الكتب: لقد أخذت في الحسبان السيادة وحقوق الانسان وحق الشعب في تقرير المصير وحظيت بنوع من الحماية في ظل النظام الدولي الذي انبثق عن الحرب العالمية الثانية حسبما تم ادراجه في ميثاق الأمم المتحدة. وقد مثلت تلك الأمور ثلاثة أهداف مركزية في هيئة الأمم المتحدة هي: وضع حد للعدوان واحترام حق تقرير المصير وتعزيز حقوق الإنسان.. بهذه الكلمات بدأ مورتمر سيلرز، مدير مركز القانون الدولي والمقارن والاستاذ المشارك في القانون بكلية الحقوق في جامعة بلتيمور. تقديمه للكتاب كمحرر والذي شارك معه نحو عشرة باحثين في قضايا المجتمع الدولي المعاصر في مساهمته «حقوق الإنسان وتقرير المصير» يؤكد روبرت مكوركوديل ان المقاربة القائمة على حقوق الانسان والتي تعترف بمختلف الطرق التي يمكن من خلالها ممارسة حق تقرير المصير وتتقبل ذلك الاستقلال أو الانفصال نادرا ما تكون الوسيلة الضرورية للممارسة اذا اخذنا في الحسبان الحاجة إلى حماية حقوق الاخرين والمعالم العامة للمجتمع. وفي مساهمته «حالات تقرير المصير في عصر ما بعد الاستعمار» يقول جيري سمبسن انه لن يكون من السهل تعريف حق المصير مع تطبيق محتمل لهذا الحق يتجاوز السياق الاستعماري، غير انه لابد لتقرير المصير من ان يكون ذا مغزى اذا اريد له ان يحظى بقيمة قانونية. ومن ناحيته يعتقد فلاديمير رودنتسكي في دراسته «تقرير المصير في عالم حديث التطور المفهومي والتطبيق العملي» يرى ان مفهوم تقرير المصير عكسي، كما جرت صياغته بعد الحرب العالمية الثانية، معالم الكفاح الدولي ضد الاستعمار وفي فترة ما بعد الحرب الباردة فإن التطبيق العملي للمفهوم بهذه الصورة على عمليات اللحمة أو تفكيك العرى في الدول ذات السيادة. وبشكل خاص على الصراعات الناجمة عن مطالبة شتى الشعوب والجماعات العرقية الأخرى وغيرها بالحكم الذاتي والاستقلال كشف عن الحاجة الملحة لمواءمة هذا المفهوم مع الحقائق الجديدة ولخلق آليات فعالة للتعامل معها. ومن ناحيته أكدت نرجس كنيفي، الباحثة الكندية في ورقتها تحت عنوان «سيادة دون قومية» انها لا تركز على اخلاقيات الانفصال العرقي القومي ولا على قيمة السيادة بالنسبة لبعض الاحداث السياسية القائمة بالفعل في نظام الدول العالمي بل على قضية السيادة بوصفها مفهوما يحتوي على عنصرين منفصلين يتعايشان معا ضمن حالة غريبة من التوتر وهما سيادة الدولة وسيادة الشعب. وتصل إلى القول: انه ما لم يتم تقويض وهم الكيان السياسي الضخم فمن غير الواقعي الانتظار من التعددية الدستورية الازدهار على الارضية القديمة للقومية المشبعة بالروح الوطنية. وفي ورقته «تقرير المصير والانفصال في الفكر الإسلامي» يعتقد سهيل هاشمي بأن الموروث الإسلامي قد يؤدي إلى جعل اقامة الديمقراطية البرلمانية التحررية بشكلها الأوروبي عملية صعبة، لكنه لا يوجد شيء بالتأكيد داخل هذا الموروث يحول دون الحكم النيابي وتعزيز حقوق الانسان. أما ستيفاني لوسن فأكد في مساهمته «تقرير المصير عرقيا» انه مع ماجرى من ابراز لبعض من أقل مظاهر العرقية العقائدية القومية جاذبية وما يتبعها من عواقب فإن اهمال العرقية التام بوصفها عاملاً ذا صلة بتنظيم الحياة السياسية أمر لا يمكن الدفاع عنه لاسيما بالنسبة للتعامل مع الاقليات العرقية والاقليات المكونة من السكان الاصليين. ومن ناحيته ساهم رينيه بروفست بورقة عنوانها «مشكلات الغموض والتوصيف في تطبيق القانون الإنساني» يقول في قائمتها ان الحل المقترح لمشكلة التوصيف هو حل غير مرض «لأنه مربك وصعب الاستخدام غير ان ذلك يمثل أحد اعراض القانون الدولي عامة في هذه المرحلة من تطوره، ولم يرافق تكاثر المعايير بشكل انفجاري تطور «مواز» في الآليات، وتنعكس صورة هذه المشكلة في مرآة سياق صاغه القانون الدولي المبني على العادة، الأمر الذي يرتبط ارتباطا وثيقاً بمسألة تطبيق المعايير والى ان يقدم المجتمع الدولي لنفسه هيئات دائمة قادرة على توجيه تطوير القانون الدولي وتطبيقه فإن التناقضات والنقائض أمور لابد من اخذها في الحسبان. وفي الشأن الخاص بـ «عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في اوضاع الصراع الداخلي»، كتب جيان لوكا يوركي يقول: ان عملية تطور حفظ السلام ومعناها ضمن اطار مهام الأمم المتحدة وسياساتها مازالت ماضية قدما، اضافة إلى ذلك فإن عمليات الأمم المتحدة حتى في مقدونيا كانت ردود فعل لإزمات مازالت مستمرة ومتأقلمة مع خصائص كل من هذه الازمات. كما تطورت بصورة متوازية مع النمط المتغير للصراعات الدائرة في مختلف انحاء العالم. أما الدرس الذي يبرز من التجربة حتى الآن فهو أهمية العودة إلى المهام الاولى لحفظ السلام بغية التأكد من ترك الامين العام والقوات التي تحت امرته يفعلون ما يميلون إلى فعله بطبيعتهم وماهم مهيأون وملائمون للقيام به بأفضل الأساليب وهو: التفاوض والمساعدة والاقناع ومحاولة الاطراف المتطاحنة في عملية سياسية يمكن مد يد المساعدة لها، ولكن ليس ارغامها، وذلك عن طريق حفظ السلام وبحضور انساني الطابع. وتحت عنوان «من حقوق الانسان إلى الحكم الخير. نظام المساعدات في عقد التسعينيات» يقول نيرا ويكراما سنغي: في النظام العالمي الجديد لن يكون هناك مكان للأساليب ذات المسرب الواحد والنزعة التقنية مثل «الحكم الخير» وبدلاً من ذلك فإن المؤسسات الدائنة وكذلك وكالات المعونات وبرامج التنمية ستكون مهتمة بالعواقب الاجتماعية والثقافية والسياسية لتدخلها. كما ان المزيد من مبادرات المجتمع المدني ستظهر للمطالبة بأنظمة حقوق الانسان في بلادها بالذات والمطالبة بنسبة أكثر عدالة في تبادل المساعدات الدولية والتنمية. وبعد، ان كتاب النظام الدولي الجديد يعد انموذجا للدراسات الحديثة العهد في الموضوعات التي تناولها المشاركون فيه عبر ورقاتهم وابحاثهم، والأسلوب الذي ظهر فيه الكتاب، اسلوب المشاركة الجماعية في التأليف، هو الأسلوب الانجح اليوم في دراسة وتحليل واستقراء قضايا المجتمع الدولي المعاصرة. وأخيراً نذكر ان هذا الكتاب بلغته الاصل جاء نتاجا لورشة عمل حول دراسات المنظمات الدولية التي عقدت بجامعة براون في شهر يوليو 1994، وساهم في رعايتها المركز الاكاديمي لمنظومة الأمم المتحدة والجمعية الأمريكية للقانون الدولي. د. رسول محمد رسول