بيان الكتب: «مصر لا يمكن ان تكون اي شيء الا مصر».. هذا ما اكده الكاتب روبين فيدين استاذ قسم اللغة الانجليزية بكلية الآداب في جامعة فؤاد الاول «القاهرة» في كتابه (مصر ارض الوادي).. وهو كتاب صدر حديثاً ضمن اصدارات المجلس الاعلى للثقافة بالقاهرة وقامت بترجمته عنايات حسين طلعت. ويوضح الكتاب بما لا يدع مجالاً للشك مدى الحب الذي يكنه لمصر من واقع معايشة حقيقية، بل ان الكتاب يعتبر اكثر الكتب تعاطفاً مع مصر وشعبها.. وفيدين يتناول في لغة شاعرية اخاذة وعبر احد عشر فصلاً كل ما يتعلق بمصر، بل ويأخذ النيل محوراً اساسياً في حديثه عن البشر والارض والطبيعة باعتبار ان النيل يكيف مصر وليس هناك اي مفر من سلطته، فهو يمارس تأثيراً أعظم على عدد اكبر من الناس مقارنة بنهري الامازون والمسيسبي الاقدم منه جغرافياً ويطرح الكاتب رأياً هاماً عن الثروة المصرية حين يقول: في وسط هؤلاء القوم وارضهم جاء الاجانب بحثاً عن الثروة او السلطة لاقامة اسر حاكمة، او لادارة بقالات لكنهم في النهاية دفعوا ثمناً غالياً لغزوهم، فقد فقدوا هواياتهم وانضموا تحت هؤلاء الذين غلبوهم او استغلوهم. كما يؤكد الكاتب في تناوله مسألة الهوية ان هناك ذخيرة عظيمة من الشخصية والحيوية تكمن في مكان ما لهذا الشعب العريق، فمصر كما يقول لم يكن لها مطلقاً اي نظام طائفي حتى وقت الفراعنة. لذا فالهوية المتحدة تتحقق بصورة طبيعية. وتطرق الكاتب ايضاً في كتابه الى الحديث عن الفلاح وحياة القرية. فالفلاح في نظره يتمتع بمرح لا حدود له، ومزاح لا يخلو من الدعابة المحببة والتسلية. اما القرية فقال: انها تبدو غزيرة النمو كما لو انها القيت من علٍ في الازمان الغابرة في اكوام ترابية.. ففي معظم القرى المصرية هناك تفصيلات لا يمكن نسيانها كشجرة الجميز التي تنسدل على قبة ضريح شيخ صالح.. او اسراب الحمام التي تنتشر من داخل برج، او مجموعة من النساء يقفن على حافة النهر وغير ذلك. ان اقل ما يقال عن الكتاب انه جاء من كاتب منصف، عاش على ارض مصر، لذا كان ينظر بالعين المجردة ليس لظواهر الاشياء فحسب بل ايضاً باطنها. بيان الكتب