بالنسبة «لكاترين سلوتر» الباحثة المتخصصة في تصاميم الخرائط التاريخية في مؤسسة ساوثبي للمزادات بلندن يشكل الاطلاع على نماذج الخرائط والمصورات الجغرافية القديمة جزءاً من رغبتها في مشاهدة العالم او اجزاء منه كما تجسدها مشاهدات اوائل المكتشفين والملوك والتجار والرحالة؟ وكما تقول فإن الخرائط القديمة هي الاكثر تأثيراً في نفس المشاهد مقارنة بأي نوع من انواع المقتنيات الاثرية القديمة. ويعود حماس سلوتر الشديد لجمع المقتنيات الاثرية المتعلقة بفن رسم الخرائط الى الثمانينيات عندما كانت تجارة الخرائط في حد ذاتها من الاعمال الاكثر كساداً. وكانت سلوتر قد التحقت بالعمل في احد محلات بيع الخرائط في العاصمة البريطانية لندن بعد تخرجها مباشرة من الجامعة. وبعد تنقلها في عدد من الوظائف الاخرى ثم استمرارها في العمل في ساوثبي على مدى 14 عاماً اصبحت تمتلك الخبرة الكافية للتعامل المباشر مع زبائنها المتعاملين في تجارة الخرائط والمصورات الجغرافية القديمة. وقد عرضت للبيع مؤخراً احدى الخرائط الهامة والمرغوبة التي يعود تاريخها الى القرن السادس عشر والمصممة بيد احد علماء رسم الخرائط الايطاليين القدماء والتي وصل سعرها الى حوالي مئة ألف جنيه استرليني. وبالنسبة «لياشا بيرزنر» وهي احدى المتعاملات المتخصصات في شراء واقتناء الخرائط القديمة فان الحصول على هذه الخرائط والمصورات الجغرافية القديمة هو بمثابة السفر بأصابع اليد والخيال الجامح. وبيرزنر هي في الاساس احدى العضوات المؤسسات لجمعية هواة جمع الخرائط الدولية «إمكوس» ومالكة مؤسسة انتركول لبيع التحف القديمة في ضاحية «كامدن» اللندنية. تقول بيرزنر «ان هذا المحل الساحر ذي المناظر الخلابة المتخم باصناف الكنوز الفنية الجغرافية المثيرة للفضول هو ما يروقني او ما يمكنني ان اجد فيه ضالتي من الخرائط، لأنه يحتوي على كل شيء من الخرائط والمصورات المصممة ببراعة على ايدي الحرفيين المهرة التي تجسد حياة الريف الانجليزي القديمة في القرن السابع عشر والتي يساوي سعرها مئات الجنيهات الى البطاقات البريدية الصغيرة التي تباع بجنيه واحد فقط. ومثلما يفتتن هواة جمع التحف والمقتنيات الاثرية بالقطع الفنية التي تجمع في تكوينها بين الفن والعلوم والجغرافيا والتاريخ وعلم الرياضيات وحتى الفنتازيات ذات الاشكال المتحررة من القيود التقليدية فإن الخرائط تصبح جاهزة لزيادة الاقبال عليها بهذا الشكل. لكن شيئاً لا يضاهي تلك الخرائط القديمة المزينة بالاطارات المزخرفة. ونقوش السفن والوحوش والصور الآدمية التي ترتدي الازياء القديمة وحتى النماذج غير الدقيقة التي يعود تاريخها الى العصر الذهبي لفن رسم الخرائط وهي المرحلة التي تمتد من القرن السادس عشر الى القرن الثامن والجمال بشكل لا يمكن الا الاعجاب به. وفي الوقت الذي تشهد فيه تجارة بيع الخرائط والمصورات القديمة ازدهاراً ملحوظاً خلال هذه الفترة فإن جون ليهمان لا يرى غرابة في ان يعثر المشتري او الهاوي على خرائط لمدينة لندن على وجه التحديد بالنظر الى تاريخها الطويل في التعامل مع فن صناعة الخرائط والمصورات القديمة. ويقول ليهمان: «ما يهمني هو الوقوف على حركة النمو والتطور التي شهدتها العاصمة البريطانية على مدى 500 عام. كما ان هذه الخرائط رائعة في حد ذاتها». اما الخارطة التي يفتخر بها كثيراً فهي خارطة مدينة لندن التي يعود تاريخها الى سنة 1673 التي قام بتصميمها رسام الخرائط الانجليزي الشهير «جون اوجلبي» الذي بدأ حياته العملية كراقص محترف وانهاها عامل طباعة جغرافية في بلاط الملك. وبالاضافة الى اهميتها التاريخية والجمالية فإن تجارة الخرائط تشكل مجالاً استثمارياً فريداً بناء على تلك الاسعار المستمرة في الارتفاع التي يدفعها العملاء من اجل الحصول على جزء من المقتنيات الثمينة المعروضة في اي من المزادات العالمية الاخذة في الانتشار في منطقة المحيط الاطلسي. وقبل سنتين وصل سعر احدى الخرائط النادرة التي تحمل صورة العالم القديم لمصممها الفنان الشهير جياكومو جاستالدي الى 135 الف جنيه استرليني وهو اعلى سعر في العالم يدفع من اجل شراء خارطة العالم المطبوعة. وبحوزة سلوتر الان عدد من الخرائط والمقتنيات الاثرية النادرة التي تتوقع ان تلقى في اثناء عرضها اقبالاً غير عادي من قبل الجمهور لدى عرضها للمرة الأولى في شهر ديسمبر المقبل. كما تتوقع ان تباع احدى الخرائط المزخرفة التي تحمل صورة العالم القديم والتي قام بتصميمها الفنان الانجليزي «جونسبيد» في سنة 1676 بسعر يتراوح ما بين 50 و 70 الف جنيه استرليني. اما الخارطة التاريخية الثانية التي تتوقع سلوتر ان يصل سعرها الى مئة الف جنيه استرليني فهي الخارطة المدهشة لكن غير الدقيقة للامريكيين والتي رسمها الفنان الايطالي باولو فورلاني الى جانب عدد من المفاجآت التي ستعلن عنها في وقتها. واحدى تلك الخرائط القديمة النادرة خارطة امريكا الشمالية المطبوعة على الورق ذي اللونين الاصفر والاخضر التي لا يعرف اسم مصممها والتي يعود تاريخها الى حوالي سنة 1670 وكان سعرها قد ارتفع من 7 آلاف الى 25 ألف جنيه استرليني في العام المنصرم. وخلال السنوات العشرين الماضية سجلت المزادات واسواق بيع الخرائط والمصورات الجغرافية ازدهاراً ملحوظاً كما يؤكد «جاري جارلاند» من «سوان جالاريز» بنيويورك المتخصص في بيع الخرائط الامريكية القديمة. ويروي جارلاند قصة المفاجأة التي اصابته عندما بيعت احدى الخرائط القديمة لمدينة تكساس الامريكية من التي قام برسمها «روبرت جرزبور» في سنة 1850 بمبلغ 79 الف دولار امريكي وهو اعلى سعر شهدته سوق سوان للمزادات العالمية.



