رغم أن بعض النجوم يرفضون استخدامهم في المشاهد الخطرة ويفضلون أداءها بأنفسهم ولهم أسبابهم إلا أن بعضهم الآخر يلجأ إليه مهما كان الثمن.. انه الدوبلير الذي يعتبره الكثيرون منقذ النجوم.. وعالم الدوبليرات مثير وملئ بالحكايات الغريبة بعضها طريف وبعضها مأساوى. التخصص هو الشعار الذي يحكم عالم الدوبليرات فهناك دوبلير متخصص في القفز من المرتفعات مثل الكبارى والعمارات وهناك دوبلير متخصص في حوادث السيارات والموتوسيكلات وثالث متخصص في اقتحام الزجاج ورابع متخصص في السقوط من فوق الخيل وخامس متخصص في تنفيذ مشاهد الحرائق والمتفجرات والبعض يجمع أحيانا بين اكثر من تخصص. وإذا كان الدوبليرات لا يتمتعون بالشهرة لكنهم داخل الوسط الفني معروفين بالاسم خاصة وان هناك عائلات توارثت تلك المهنة اشهرها عائلة المرحوم الطوخي توفيق والذي كان من أول الدوبليرات في الوسط الفني. أسعار ومشاهد وأسعار الدوبليرات معروفة ولا تحتمل أي مفاوضات مع المنتجين وهي تتوقف على نوع المشهد المطلوب تنفيذه من ناحية وعلى مدى خطورته من ناحية أخرى فمشهد حريق مثلا يتقاضى عنه الدوبلير 1000 جنيه ومشهد القفز إلى النيل 300 جنيه والارتطام بزجاج حقيقى 200 جنيه والارتطام بسيارة 200 جنيه وجلسة واحدة مع بعض الدوبليرات في السينما المصرية تخرج منها بحكايات مثيرة وغريبة عن عالمهم وحكاياتهم مع النجوم واشهر المشاهد التي نفذونها بدلا منهم ففى فيلم يوم مر ويوم حلو كان هناك مشهد للفنانة سيمون تلقى فيه على جسمها جاز لتشعل النار في نفسها وهذا المشهد تم الاستعانة فيه بدوبلير خاصة وان الوجه لم يظهر ولم تكن هناك حاجة للبحث عن دوبليرة إمرأة وتم تنفيذه على مرتين الأولى كانت فيه الممثلة سيمون وهي تلقى الجاز على نفسها والثانى عندما يدخل الدوبلير وسط الحريق وهو يرتدى بدلة ضد النار وان كانت مشاهد الحرائق تحديدا من اكثر مشاهد الدوبليرات خطورة حتى أن الدوبليرة ماجدة التي استعانت بها الفنانة نجلاء فتحي لأداء مشهد حريق في فيلم بطل من الجنوب أصيبت بحروق شديدة بل وبعض العاملين في الوسط الفني ما زالوا يتذكرون حتى الآن اشهر حوادث الدوبليرات والتي وقعت منذ حوالى 15 سنة عندما استعان فريق فيلم سلام يا صاحبي لعادل إمام وسعيد صالح بعامل إكسسوار اسمه فتحي لكي يؤدي مشهداً لشخص يحترق ونفذ فتحي المشهد ولكنه خرج منه مشوها تماما ورغم مساهمة عادل إمام وسعيد صالح ومنتج الفيلم في علاج الرجل لكن آثار الحريق لا تزال على وجهه إلى الآن. وهناك بعض النجوم يحرصون على حضور تصوير المشاهد التي يؤديها الدوبليرات بدلا منهم مثل الفنان عادل إمام الذي استعان بالدوبلير مصطفى الطوخي لأداء أحد المشاهد الخطرة فوق الحصان في فيلم رسالة إلى الوالى وأصر عادل إمام على إعادة المشهد اكثر من مرة حتى يخرج بالشكل الذي يريده أيضا الفنان نور الشريف الذي يصر على حضور تنفيذ اى مشاهد يتم استخدام دوبلير له فيها حتى أن نور الشريف له ذكرى طريفة مع مثل هذه المشاهد ففى فيلم ضربة شمس والتي شاركته بطولته الفنانة المعتزلة نورا كان هناك دوبليراً له في مشهد قفز من فوق السيارة وهي تسير بسرعة كبيرة وقبل تنفيذ هذا المشهد طلب نور تصويره فوتوغرافيا من ظهره وبعد أن ارتدى الدوبلير الملابس نفسها أصر نور مرة أخرى على تصوير الدوبلير من الخلف واخذ الصورتين إلى زوجته بوسي وسألها من هو في أي من الصورتين وبالفعل ارتبكت بوسي ولم تفرق بينه وبين الدوبلير وهنا اطمئن نور الشريف إلى أن الجمهور لن يشعر بأي اختلاف في المشهد وفي فيلم ليل وخونة لنور الشريف أيضا كان دوبليره يدعى محمود الحلو واثناء تنفيذ أحد مشاهد التسلق على المواسير سقط وأصيب ذراعه وتم استبداله بدوبلير آخر والذي أصيب أيضا في مشهد آخر كان يقود فيه موتوسيكل ويطارد سيارة وكان الاتفاق على نقطة معينة تفرمل فيها السيارة لكن السائق فرمل السيارة بقوة قبلها وكانت النتيجة أن الدوبلير الذي كان يقود الموتوسيكل بدلا من نور اصطدم بشدة بالسيارة وأصيب إصابات بالغة نقل بسببها الى المستشفى ورافقه نور الشريف وقتها حتى اطمئن تماما عليه. إعادة النجم محمود عبد العزيز استعان أيضا بدوبلير في فيلمه سوق المتعة في المشهد الذي ينتحر فيه من الدور الـ14 حيث ارتدى الدوبلير ملابس محمود عبد العزيز في ذلك المشهد وتم ربطه بحبل والقى بنفسه من الشرفة وكان المخرج سمير سيف اسفل المبنى يصور هذا المشهد الخطر. أيضا استعان النجم احمد زكي في فيلم الباشا بدوبلير ليصور بدلا منه مشهد القفز في النيل من فوق الكوبرى والطريف أن هذا المشهد كان فيه دوبليرين أحدهما لاحمد زكي والآخر للفنان ممدوح موافي والذي كان من المفترض أن يقفز مع احمد في اللحظة نفسها وأثناء تنفيذ المشهد بالدوبليرين قفز أحدهما وتردد الآخر فاضطر المخرج طارق العريان إلى إعادة القفزة من جديد. وفي مسلسل الضوء الشارد تم استخدام دوبلير للفنان محمد رياض في مشهد اصطدامه بسيارة نقل على الطريق الصحراوى والطريف أن الدوبلير الذي نفذ هذا المشهد كان ابن الرجل الذي تولى مهمة قيادة السيارة النقل وفي مسلسل عجب وعجيب كان هناك دوبلير أيضا أدى مشهد القفز للنيل بدلا من الفنان خالد زكي بطل المسلسل وقد أصيب الرجل الذي نفذ هذا المشهد بآلام شديدة في ذراعه. وأحيانا يرفض بعض النجوم الاستعانة بالدوبليرات خاصة إذا كانت نسبة المخاطرة في المشهد ضعيفة وفي هذه الحالة يفضل بعض النجوم أداءها بأنفسهم كنوع من معايشة الشخصية اكثر ولتحقيق درجة أعلى من المصداقية عند المشاهدين كما فعل مؤخرا النجم الشاب احمد السقا في فيلم افريكانو حيث رفض استخدام دوبلير في مشاهد المطاردات التي نفذها بنفسه في الفيلم وهو نفس ما فعله احمد أيضا في فيلم همام في امستردام في مشهد مطاردة بين سيارتين والذي شارك فيها دون الاستعانة بدوبلير واحمد يؤكد أن ممارسته للرياضة ساعدته على أداء هذه المشاهد رغم خطورتها وانه كان سيفتقد إحساس السعادة بهذه المشاهد لو كان قد أداها آخر بدلا منه. ورغم أن الدوبليرات هم بالفعل منقذو النجوم إلا انهم يعانون من مشاكل عديدة منها ضعف أجورهم وعدم وجود تأمين على حياتهم أثناء تنفيذ المشاهد الخطرة بل وعدم وجود نقابة تعترف بهم وتهتم بمشاكلهم. القاهرة ـ ايمن الملاخ: