أظهرت دراسة كبيرة أجريت في فنلندا أمس أن الاشخاص الذين يحاولون الاقلاع عن التدخين ثم يفشلون يمكنهم، هم أيضا، توقع تحقيق مكاسب صحية ملموسة. واكتشف العلماء، الذين قاموا بدراسة حالة أكثر من ألف مدخن على مدار 30 عاما، أن الاقلاع الوقتي عن التدخين يحسن من حالة الفرد الصحية في المستقبل. وتوجد علاقة قوية بين التدخين وتدهور وظائف الرئة في أواخر العمر. وهو ما يرتبط بدوره، بمخاطر الوفاة لاسباب شتى. وتوصلت الدراسات السابقة إلى نتائج مشابهة. ولكن إحدى النقاط الجديدة التي توصل إليها البحث الجديد هي أن تحسن الصحة لا يقتصر على الاشخاص الذين نجحوا في الاقلاع عن التدخين. فحتى الاشخاص الذين حاولوا مرارا الاقلاع عن التدخين ولكن محاولاتهم باءت بالفشل، وهم من يصفهم الباحثون بالمدخنين المتقطعين، يشهدون تحسنا ملحوظا في وظائف الرئة أكثر ممن يدخنون بصورة مستمرة بل ومن المتوقع أن يعيشوا حياة أطول. وحسب النتائج التي نقلتها دورية ثوراكس الطبية، فإن الاقلاع عن التدخين، حتى ولو لبعض الوقت، يمكن أن يقلل من مخاطر الوفاة المبكرة بنسبة 20 بالمائة. وأجرى فريق الباحثين برئاسة الدكتور مارجيت بيلكونين، من جامعة كوبيو في فنلندا، أبحاثه على ما يزيد على ألف رجل تتراوح أعمارهم بين 40 و59 عاما من منطقتين ريفيتين في فنلندا. وعلى مدار 30 عاما في الفترة من 1959 وحتى 1989، أجريت لهم العديد من الاختبارات لدراسة وظائف الرئة بالاضافة إلى اختبارات أخرى. كما كانت تطرح عليهم أسئلة بشأن عادات التدخين الخاصة بهم. وقال الباحثون ان نتائج الابحاث أظهرت أن الاقلاع عن التدخين بالنسبة لكثير من المدخنين يحتاج إلى عدة محاولات قبل أن يتم القضاء نهائيا على هذه العادة. وأضاف فريق الباحثين ومن ثم فإن الامر المشجع هو أن الاشخاص الذين يقلعون وقتيا عن التدخين بالاضافة إلى المدخنين من مختلف مستويات وظائف الرئة، يكتسبون حصانة ضد التدهور السريع لوظائف الرئة. وبالتالي، فلا يمكن التركيز بصورة مفرطة على أهمية الاقلاع عن التدخين. د.ب.ا