رفع مجدي بك حسن سماعة الهاتف من مكتبه وطلب عصام بك الحسيني رئيس مجلس ادارة شركة الأماني للمقاولات وهي شركة من كبرى الشركات المنافسة لشركة الأمل التي يعمل بها مجدي بك كمدير عام، وكانت هذه هي عادته عندما كان يريد الاتصال برؤساء الشركة المنافسة لشركته ولا يطلب من سكرتيرته كما هي العادة ان تطلب له الرقم. ـ صباح الخير يا عصام بك.. ـ اهلا مجدي بك، ان شاء الله تكون عندك أخبار جيدة.. ـ لا انها أخبار ممتازة.. لقد اودعنا عطاء شركتنا لبناء مدينة الزهرة بمبلغ 600 مليون جنيه.. ـ انه رقم كبير.. ـ اعرف وتعرف ايضا ان الباقي عليك وعمولتي 10% لن ابخل عليك بشيء يا مجدي بك.. وضع مجدي سماعة الهاتف بسرعة عندما سمع وقع اقدام تقترب من مكتبه ليفاجئ بمراد المدقق العام على الحسابات يطرق الباب ثم يدخل عليه.. بدا مجدي بك مرتبكا للحظة خشية ان يكون مراد قد سمع مكالمته مع رئيس مجلس ادارة شركة الأماني المنافسة لشركته ولكنه استعاد هدوءه ظاهريا حتى تنتهي المقابلة. ـ ماذا هناك يا مراد..؟ ـ هناك أخطاء حسابية خطيرة في عملية انشاء برج الهرم يا مجدي بك.. ـ كيف.. وأين الأنسة مروة مديرة الحسابات..؟ ـ موجودة وراجعتها لكنها اكدت لي ان الحسابات سليمة وهو أمر أشك فيه. ـ ماذا تقصد بأنك تشك فيه..؟ ـ اقصد ان هناك تلاعباً خطيراً في الحسابات لو علم به حازم بك رئيس الشركة ستكون مشكلة لنا جميعا. ـ اذن اترك لي الملف وانصرف انت. خرج مراد البهنسي من مكتب مجدي بك حسن وهو غير مطمئن لسلوكه وبروده الواضح وهو يتلقى هذا الخبر الذي يعني خسارة الشركة اكثر من ثلاثة ملايين جنيه ولكنه قرر ان ينتظر ما سيحدث قبل ان يرى كيف سيتصرف. صرخ مجدي بك بأعلى صوته على سكرتيرته.. ـ ما هذا يا صفاء.. كيف تتركين هذا الغبي يدخل علي هكذا دون اشارة. ـ كنت في الحمام يا سيدي عندما جاء وعندما وصلت كان يقف بالقرب من الباب وكأنه يتنصت وعندما سمع خطواتي دخل فورا. ـ هل انت متأكدة مما تقولين..؟ ـ نعم يا سيدي.. ـ اذن اطلبي الآنسة مروة مديرة الحسابات لي فورا. بعد لحظات كانت مروة تقف امام مجدي بك. وبدا من لقائهما ببعضهما ان العلاقة بينهما تتجاوز علاقة مديرة حسابات بمديرها العام، وقبل ان تنطق مروة بحرف سألها مجدي بلهجة حازمة.. ما هي حكاية مراد وكيف اكتشف هذه الأخطاء.. ـ مراد يا مجدي اصبح خطرا علينا ولن ينفع عملنا في ظل وجوده وكم مرة وجدته يقف مع الاستاذ فكري وهو يهمس له وانا خائفة جدا من علاقته بالاستاذ فكري وانت تعلم من هو فكري بالنسبة لحازم بك. بالفعل كان فكري هو صديق حازم بك رئيس وصاحب الشركة وصداقتهما بدأت منذ ان كانا اطفالا يسكنان في بناية واحدة ولم يفترقا حتى تخرجا كمهندسين ولكن كان حازم مغامرا بينما كان فكري تقليديا في كل خطواته فلما اثرى حازم قرر ان يضم صديق عمره الى شركته فهو الوحيد الذي يأتمنه على اسراره وأمواله ولكن في السنوات الأخيرة استطاع مجدي ان يكتسب ثقة حازم بك المطلقة ليقلل من صلاحيات فكري بل انه اصبح يسعى للايقاع بين الصديقين كي ينفرد هو بثقة حازم بك.. حفلة حركة غير عادية في الشركة، الكل يجري هنا وهناك يحاول ان يعبر عن سعادته بعيد ميلاد رئيس الشركة وفجأة صرخ مجدي يطلب سكرتيرته.. اين نادين..؟ ـ نادين في الفيلا عند حازم بك.. ـ وما لذي جعلها تذهب الآن..؟ ـ لقد طلبها حازم بك.. كانت نادين هي السكرتيرة الخاصة لحازم بك فتاة رائعة الجمال وتتميز بقدرة فائقة على اجتذاب اهتمام الرجال، من يراها يتمنى لو كان زوجها أو حتى على ابعد الفروض ان يكون صديقها، لم تكمل الخامسة والعشرين من عمرها لكنها استطاعت بدهائها وذكائها ان تقيم شبكة ضخمة من العلاقات المميزة مع كل العاملين بالشركة منذ ان دخلتها قبل ثلاث سنوات حتى رشحها مجدي بك لتكون سكرتيرة خاصة لحازم بك.. رغم اعتراض فكري صديق حازم بك على ان تكون هذه الفتاه اللعوب سكرتيرته الا ان حازم بك وقع في هواها منذ اللحظة الاولى وقرر ان يسلمها كل اسرار الشركة بل والشركات الأخرى التي يملكها.. وصبيحة يوم عيد ميلاده طلب منها ان تحضر الى فيلته قبل ان يصل بقية المدعوين. الحقيقة الغائبة والتي كان يعلمها مجدي حسن وحده هي ان نادين اصبحت بعد ثلاثة اسابيع من التحاقها بمكتب حازم بك زوجته بعقد عرفي وان هذا الزواج مضى عليه الآن خمسة اشهر، وكان سر غضب مجدي من نادين انها توجهت الى فيلا حازم بك دون ان تخبره.. قبيل منتصف النهار وصل خبر الى الشركة ان مراد قد دهسته سيارة مسرعة عندما كان يعبر الطريق المؤدي الى فيلا حازم بك وانه لقي مصرعه فورا والسيارة التي دهسته لم تتوقف وتم نقل مراد الى المستشفى كي يتم انقاذه لكنه كان قد توفي لحظة صدمه، واتصلت المستشفى بالشركة فطلب مجدي بك من العاملين عدم أخبار حازم بك حتى لا تفسد عليه هذه الحادثة فرحته. في مساء نفس اليوم كان فكري يقف قريبا من حازم بك في فيلته استعدادا للحفل ثم اتجه نحوه وقال له حازم اريدك في أمر هام.. ـ ليس هذا وقته اذا كان هذا الأمر متعلقا بالعمل.. ـ ولكن الأمر خطير.. وعند هذه الكلمة كانت نادين قد اقتربت بسرعة من حازم وخاطبته بشكل رسمي امام فكري وانتحت به جانبا.. ـ حبيبي اريد ان اطلعك على خبر سار.. ـ أي خبر..؟ ـ انا حامل.. ـ كيف هذا.. ألم نتفق على انه لا حمل، تخلصي من هذا الحمل فورا.. ـ كيف وانا في الشهر السادس.. ـ كيف تكونين في الشهر السادس ونحن لم يمض على زواجنا خمسة شهور، ولكنه لم يكمل بقية كلامه وسقط مغشيا عليه وسط هرج ومرج الحضور وعلى الفور تم نقله الى مستشفى متخصص في أمراض القلب وهناك قرر الطبيب ضرورة الاسراع بإجراء جراحة عاجلة له في القلب ونقله فورا الى لندن حيث هذا النوع من العمليات لا يتم الا في لندن وفي اليوم التالي تم نقل حازم بك وهو غائب عن الوعي وتحت تأثير العلاج والأدوية التي يتناولها الى لندن لإجراء الجراحة الخطيرة التي اجريت له.. نجاة مرت أيام طويلة الى ان اعلن الأطباء نجاح العملية التي اجريت لحازم بك ولكن طلب منه الأطباء الا يتحرك الا فوق كرسي بعجلات، ولم يفارقه خلال رحلة العلاج الطويلة المحفوفة بالمخاطر صديقه فكري، وبعد عدة اسابيع سمح الأطباء لحازم بك العودة الى القاهرة على قدميه ووصل حازم بك أخيرا الى بيته وسط فرحة زوجته وابنائه.. واستأذن فكري ان يتركه ليذهب الى اولاده وزوجته ولكن حازم بك أصر ان يرجع اليه في المساء لأمر هام. وفي التاسعة مساء كان فكري يجلس لصديقه الذي طلب من اسرته ان تتركه وحده مع صديق عمره.. اخذ حازم يروي لصديقه قصته مع نادين والطريقة التي ابتزته بها وانها كانت السبب في اصابته بأزمته الصحية التي مر بها بعد ان اخبرته بأنها حامل منه، اندهش فكري وبدا الانزعاج على وجهه فسأله حازم عن سبب اندهاشه.. فرد فكري وهو مذهول.. لأن نادين زوجة مجدي، ولو كنت اخبرتني انك تزوجتها عرفياً لأخبرتك الحقيقة.. ـ كيف تكون زوجته وقد تزوجتني عرفيا.. ـ اقصد انها كانت زوجته وطلقت منه قبل الموعد الذي ذكرته انت انك تزوجتها فيه. ـ اذن كانت خدعة.. دفع بها في طريقي بعد ان تأكد من حملها لكي يرث ابنه على انه ابني، الخائنة والخائن سوف انتقم منهما.. ـ اهدأ يا حازم ودعنا نفكر بهدوء ولكن دعني اعوض زوجة مراد وأطفاله واشرح لها ظروف مقتل زوجها.. ارجوك دع هذه السيدة تزورني غدا في الفيلا وانت معها.. في صباح اليوم التالي حضرت فادية أرملة مراد لمقابلة حازم بك ومعها طفلها وعندما رآها حازم اعتذر لها عن وفاة زوجها وأمر بصرف معاش شهري لها الف جنيه ثم كتب لها شيكا بمئة الف جنيه لكي تبدأ بها مشروعا يدر عليها دخلا اضافة الى معاشها من الشركة وزل لسانه خلال حديثه معها انه عرف قاتل زوجها والمصيبة انه مجدي الرجل الذي كان يثق به كثيرا.. ووعدها بأنه سينتقم منه بطريقته الخاصة. وبعد ثلاثة ايام من هذا الحديث كان مجدي قد تقدم باستقالته لحازم بك عن طريق سكرتيرته واختفى وفي صباح اليوم الرابع عثر على جثته داخل شقته قتيلا وباب الشقة مغلق ولا توجد أية آثار عنف تدل على ان الجاني كسر الباب عنوة وفور تلقي المباحث البلاغ من البواب بدأت التحريات وتوصلت التحريات الى ان نادين ومروة شاركتا مجدي في شركة مقاولات كبرى وان خلافات وقعت مؤخرا بينهم بعد عودة حازم بك من رحلته العلاجية، ولكن اثبتت التحقيقات التي أجرتها الشرطة ان كلا من المرأتين استطاعتا اثبات وجودهما في أماكن مختلفة وقت الحادث الذي قدره الطبيب الشرعي بأنه الساعة الثانية عشرة منتصف الليل قبيل اكتشاف جثته في الصباح. ولكن البواب فجر مفاجأة كبرى عندما اكد انه ليلة الحادث وبعد ان دخل غرفته التي تقع على أحد جانبي مدخل العمارة لمح سيدة تدخل مسرعة العمارة وقد لفت رأسها ووجهها بشال اسود وانه نادى عليها لكنها لم ترد عليه واختفت في لحظات قبل ان يتمكن من ارتداء ملابسه ويعدو خلفها.. عرضت المباحث نادين ومروة مرة اخرى على البواب مع اعادة تمثيل حركتها لكنه اكد انهما ليستا تشبهان المرأة التي رآها تغادر العمارة وفتحت المباحث ملف التحقيق من جديد. هل تستطيع عزيزي القارئ مساعدة المباحث وتتبع الأحداث من بدايتها لمعرفة الجاني. محمود عبد الكريم