في لحظات تحولت البراءة إلى قسوة وعنف والابتسامة إلى بكاء ودموع.. تحول المرح ولهو الأطفال إلى غضب وصراخ وصراع كل الأسلحة فيه كانت مشروعة.. تحولت مباراة كرة قدم بين مجموعة من الأطفال بقرية شطا مركز دمياط إلى ساحة عراك وصراع بين اثنين من الأطفال وهما صديقان لا يفترقان أبدا.. وكانت المعركة بين الصديقين غير متكافئة.. فالطرف الأول واسمه أحمد 13 سنة كان طفلاً مسالما لايعرف المشاكل ويكره الخلافات ويبتعد عن المشاجرات خرج من منزله ليلعب مباراة كرة القدم وهي هوايته الوحيدة.. أما الطرف الثاني فهو طفل عمرة 13 سنة أيضا اسمه جمال وهو صديق الطرف الأول.. ورغم أنهماكانال صديقين إلاأنهما كان يختلفا في كل شئ الطباع والسلوكيات.. جمال طفل يعشق الخلافات والمشاكل.. فاشل في دراسته.. يحمل سكينا بين طيات ملابسه لا يفارقه نهائيا بهذا السكين نفذ جريمته وقتل صديقه الوحيد. يوم تنفيذ الجريمة البشعة التي أهدرت فيها البرأة وسالت فيها الدماء.. وسقط فيها القتلى والمصابين من الأطفال كان يوما عاديا.. في الصباح خرج أحمد من منزله في تمام الساعة الحادية عشر صباحا يلعب الكرة مع أصدقائه في منطقة واسعه أمام منزله.. حتى يعود والده من عمله بالحقل.. حيث يتناول طعام الغذاء مع والديه وشقيقاته الأربع. خرج أحمد من منزله وهو لايعلم أنه لن يعود إلى أسرته مرة أخرى ولن يرى شقيقاته أو والديه ولن يتناول معهم الطعام وكأن قلبها كان يشعر بقرب نهاية ابنها الوحيد الذي انجبته بعد أربع بنات.. قلب الأم كان يحذرها من طائر الموت الحزين الذي يحوم حول أبنها الوحيد ويترقب كل خطواته ويتحين الفرصة المناسبة لينقض عليه ويقبض روحه دون رحمه بقلبها. ضرب أحمد بتوسلات والدته ومحاولاتها إقناعه بالبقاء في المنزل عرض الحائط وأصر على الخروج إلى أصدقائه الذين ينادون عليه بإصرار.. وأضطرت الأم إلى الاستسلام لرغبة ابنها الوحيد وسمحت له بالخروج إلى الشارع يلعب مع أصدقائه وتغلبت على مخاوفها والهواجس التي سيطرت عليها ودخلت إلى المطبخ لاعداد الطعام لزوجها وأطفالها.. وراحت تدعوا لأبنها بالنجاه والسلامة.. والعودة إلى احضانها سالما.. لكن فشلت في الهروب من مخاوفها والهواجس التي تسيطر عليها. راحت تراقب ابنها الوحيد من خلال النافذة فوجدته يلهو ويلعب مع أصدقائه وهو سعيد والإبتسامة لا تفارق شفتيه. ولاحظت وجود صديقه الوحيد جمال إلى جواره يلعب معه فإطمأن قلبها. لم تتخيل الأم أن ابنها الوحيد لن يعود إلى حضنها مرة أخرى وسوف تحرم من إبتسامته الجميلة وخفة دمه ودماسة خلقه إلى الأبد.. لم تتخيل الأم أن ابنها الوحيد سوف يموت أمام منزله بطعنات غادرة وقاتلة لا تعرف الرحمة على يد صديقة الوحيد. نصف ساعة فقط مرت بسرعة واقتربت عقارب الساعة من الثانية عشر ظهرا. كانت والدة أحمد في المطبخ تعد الطعام لأسرتها الهدوء يلف البيت والمنطقة إلا من أصوات الأطفال- ومعهم ابنها الوحيد -الذين يلعبون الكرة في سعادة بالمباراة. وفجأة تسمع الأم عد صرخات قوية أطلقتها إحدى السيدات دوى صوتها في أنحادء القرية الهادئة تبعتها عدة صرخات من سيدات أخريات وإرتفع صوت البكاء وصراخ الأطفال.. إنقبض قلب والدة أحمد وأسرعت إلى نافذة بيتها وهي تصرخ لترى سبب صرخات النساء وبكائهن.. شاهدت المكان الذي كان يلعب فيه أبنها الوحيد وأصدقاءه وقد إمتلأ بأهالي القرية نساء ورجالا وأطفالا الجميع يبكون.. البعض أسرع للإتصال بالإسعاف وأخرون إتصلوا بمركز شرطة دمياط للإبلاغ عن الواقعة. تجولت الأم بعينيها من خلال النافذة بين أهالى القرية تبحث عن أبنها الوحيد لكنه لم تجده فأسرعت بالخروج إلى الشارع وهي تبكي أدركت أن هناك ضحية قد سقط لكنها لا تعرف من هو الضحية وسبب الحادث. قلبها كان مقبوضا لأنها لم تشاهد ابنها.. وبمجرد نزولها إلى الشارع التف حولها عدد من نساء القرية ورحن يهدئن من روع الأم وشاهدت نظرات العطف والشفقة في عيون النساء.. شعرت بالخوف والقلق.. إنسابت الدموع واجهشت بالبكاء وعيناها ذائغة تبحث عن ابنها الوحيد وسط الزحام لكنها لم تجده.. راحت تفحص وجوخ الأطفال الذين كانوا يشاركونه لعب الكرة منذ لحظات لكنها لم تجده.. إزداد قلقها حتى سمعت سيدة تبكي وتنعي أحمد وقتها علمت الأم أن سبب تجمع أهالي القرية وبكاءهم هو مقتل إبنها الوحيد. راحت الأم تصرخ وتبكي وأنهارت وظلت تلطم خديها حتى عثرت على جثة ابنها الوحيد بلا حرك على الأرض ووجهه مغطا بأوراق الجرائد.. وقتها أطلقت الأم عدة صرخات قوية ثم سقطت مغشيا عليها. شاهدت عفاف فرج 40 سنة ابنها الوحيد جثة هامدة غارقا في دمائه بلا حراك.. وقتها علمت أن أحمد قتله صديقه الوحيد جمال بسكين كان يخفيه بين طيات ملابسه بسبب خلافهما على 25 قرشا اقترضها جمال من ابنها وعندما طلبها أحمد من صديقه نشبت بينهما مشاجرة استل على أثرها السكين وقام بذبح ابنها وطعنه في صدره. تم نقل جثة الطفل القتيل إلى مستشفى دمياط بعد أن فارق الحياة فتم إبلاغ اللواء مدير أمن دمياط الذي أمر بسرعة ضبط الطفل المتهم الذي هرب واختفى بعد تنفيذ جريمته. وتم القبض عليه مختفيا في بيت أحد أقاربه وأحيل إلى النيابة واعترف بجريمته وأمرت نيابة دمياط بحبسه على ذمة التحقيق. وقد أكد جمال إسماعيل الطفل المتهم بقتل صديقة أنه نادم على إرتكاب جريمته وقتل صديقه الوحيد أحمد وأنه لم يكن يقصد قتله. بل أراد تأديبه فقط لأنه أهانه ووجه له الشتائم عندما رفض المتهم إعادة 25 قرشا اقترضها من المجني عليه ورفض اعادته له. ويضيف المتهم قائلا: لا أعرف كيف امتدت يدي إلى السكين الذي حرصت على حمله بين طيات ملابسي ولا أعرف كيف طعنت صديقي وقمت بذبحة في رقبته وطعنه بالصدر. ويستطرد الطفل المتهم قائلا: كنا نلعب مباراة كرم القدم وحدث بيننا خلاف على إحدى الكرات التي أهدرتها ووجدت أحمد يسبني وعندما عاتبته فوجئت به يطلب مني أن أعيد له مبلغ 25 قرشا كنت قد أخذتها منه وعندما رفضت نشبت بيننا مشاجرة فقمت بطعنه بالسكين.. لكن لم أكن أريد قتله.. أنا أستحق الموت.. فالموت أرحم من الحياة بدون أحمد. القاهرة ـ مكتب «البيان»:
