علاقة حب من نوع خاص ربطت بين قلبي محمد السباك الشاب وسناء فاتنة القليوبية الجميلة.. اتفقا على الزواج. لكن عجوز ثري تقدم لوالدها ونجح في انتزاع الموافقة من أسرتها على زواجه منها وتم الزواج رغم أنه يكبرها بضعف عمرها تقريبا. كثرة الخلافات بين سناء وزوجها العجوز كادت أن تنهي زواجهما لولا حمل سناء الذي ظهر فجأة فكتب لها العجوز كل ما يملك.. وعندما جاء ابنه الوحيد عبد الله إلى الدنيا كان والده قد فارقها إلى الأبد ووقف عبد الله عقبة أمام زواج محمد من سناء فأخذ يبحث عن حل ولم يفكر كثيرا حيث قرر اعدام الطفل الصغير ونفذ حكمه. وعاد إلى والدته يشاركها البحث عن طفلها. حتى فوجئ برجال المباحث يلقون القبض عليه. وأمامهم بدأ في سرد حكايته التي بدأت بحب عنيف وانتهت بجريمة بشعة. فما الذي حملته هذه الحكاية؟ تعود الحكاية إلى عشر سنوات والسباك الشاب يرفض خلالها الزواج من أية فتاة.. كل محاولات أسرته لاقناعه بضرورة الزواج باءت بالفشل لم يقدم محمد 33 سنة أسبابا مقنعة لرفضه الزواج.. ووالدته لم تكف عن مطالبتها له بالبحث عن عروس.. وكثيرا ما رشحت له بعض الفتيات من أبناء قريته عرب العبابدة بالقليوبية من الأقارب والجيران لكنه رفض كل الترشيحات دون أن يقدم أية مبررات.. كان هناك سر لا يعرفه سوى هو نفسه ورفض أن يفصح به لأحد وهو ارتباطه عاطفيا بأرملة شابه ورغبته في الزواج منها لكنه كان يخشى رفض الأسرة لأنها أرملة سبق لها الزواج ولها طفل صغير. ظل حلمه في قلبه لا يفارقه لحظة واحدة، وفي نفس الوقت لا تفارقه لحظة ألم سابقة لا ينساها أبدا، وهي لحظة ضياع سناء منه قبل 13 عاما عندما أجبرها والدها على الزواج من ثري يكبرها بأكثر من ضعف عمرها سعيا وراء المال فيما يعني أنها زيجة أشبه بصفقة تجارية كان هو وسناء ضحيتها وطوال ثلاث سنوات هي عمر زواج سناء من العجوز الثري.. كان يتقطع كلما تخيل أن الفتاة الوحيدة التي أحبها من كل قلبه يشاركها الفراش رجل آخر غيره وكلما جاء المساء يشعر بالضيق وكأن أنفاسه تخرج من جسده والروح تفارقه ولأن النار تأكل قلبه وتنخر عظامه.. سيطرت عليه فكرة الانتقام من العجوز حتى يخلص سناء من الحياة مع زوج اشتراها بماله. وكان يزداد اقتناعا بالانتقام كلما جاءت إليه تشتكي له من سوء معاملة زوجها العجوز ومع كل شكوى يستمع إليها يتذكر أيامه معها.. وهزيمته أيضا، حين تقدم العجوز لخطبتها في الوقت الذي كان هو فيه يعاني الفقر، ولأن العجوز ثري فقد فاز بسناء.. لم يتحمل الحياة في القرية بدون حبيبته فجهز حقيبة سفره وغادر مصر إلى إحدى الدول العربية رغبة منه في نسيان زواج سناء من رجل آخر.. لكنه لم يتحمل الفراق والبعد خاصة عندما أرسلت له خطابا مكتوبا بدموعها وكله حسرة وألم تطلب منه العودة لإنقاذها من زوجها العجوز الذي راح يتلذذ بتعذيبها ويتهمها بسوء السلوك لأنها فتاة جميلة كلها أنوثة وهو رجل عجوز فقد كل بريق وتحول إلى شخص قاسي. راح يحاصرها بالأسئلة التي تقطر شكا وغيرة. يعتدي بالضرب المبرح عليها كل يوم .. يعاملها كخادمة ليست لها حقوق لديه وعليها كل الواجبات لأنها خادمة اشتراها بماله.. رسالة سناء الباكية دفعت محمد إلى ترك عمله وحمل حقائبه والعودة مسرعا إلى القاهرة لنجدة حبيبة القلب.. وراح يفكر في وسيلة للخلاص من الزوج العجوز للفوز بحبيبة القلب وفاتنة القرية الجميلة التي كان يحلم بها شباب القرية جميعا ويحاولون الفوز بأنوثتها الطاغية وجمالها وجاذبيتها.. لكن جاء الزوج العجوز واختطفها. فكر محمد في قتل الزوج العجوز وتخليص محبوبته منه لكنه فوجئ بخبر في إحدى الصحف اليومية يوضح تنفيذ حكم الأعدام على قاتل. فخاف من حبل المشنقة وتراجع. ومرت الأيام وازدادت المشاكل والخلافات حين وصلت بينهما إلى طريق مسدود حتى إتفقا على الطلاق بينهما وقتها كان محمد في قمة سعادته أعتقد أنه سوف يفوز بحبيبة القلب.. لكن المفاجأة وقعت.. عندما سقطت سناء مغشيا عليها وجاء الطبيب لإجراء الكشف الطبي عليها.. وفجر المفاجأة بأن سناء حامل وقتها سيطرت الفرحة على الزوج العجوز الذي حرم من إنجاب الأطفال. مرت الأيام ورزقت سناء بطفل جميل سماه والده عبد الله وما أن جاء إلى الدنيا حتى مات والده في حادث سيارة اعتقد محمد أن الدنيا قد ابتسمت له من جديد وسوف يتزوج من سناء بعد وفاة زوجها. وعرض عليها بالفعل لكنه فوجئ برفضه.. اعتقد محمد أن محبوبته قررت الابتعاد عنه عندما ورثت زوجها وأصبحت ثرية. لكنه فوجئ بها تؤكد له أنه لايزال في قلبها ولن تحب رجل آخر غيره. لكنها لن تستطيع الزواج من رجل ثاني يكون زوج الأم لابنها الوحيد عبد الله حاول محمد إقناعها بأنه سوف يرعى ابنها مثل ابنه لكنها رفضت وأصرت على موقفها. ورغم ذلك فإن علاقتهما لم تنقطع نهائيا وظلت تتصل به وتستضيفه في منزلها أحيانا وهو يفكر في إقناعها بالزواج منه.. وعلى الدوام كان ابنها عبد الله حجر عثرة في طريق إتمام زواجهما.. بدأ يفكر في وسيلة لإقناع سناء لكن دون جدوي.. كان الحل الوحيد أمامه هو إزاحة عبد الله من طريقة حتى تزول حجة سناء. اختطف محمد الطفل الصغير مستخدما سيارة نقل ثم قام بقتله في منطقة مهجورة وألقى بجثته في مصرف بمنطقة بلبيس بالشرقية. وعاد وكأنه لم يفعل شيئا. وعندما ذاع خبر اختفاء عبد الله أسرع محمد إلى سناء يقف إلى جوارها ويشد من أزرها وراح يبحث عنه في كل مكان وكأنه لايعرف مكانه. ووقعت المفاجأة بعد مرور أكثر من 10 أيام عندما فوجئ محمد بمباحث القليوبية تلقي القبض عليه بتهمة قتل الطفل عبد الله الذي تم انتشال جثته من أحد المصارف.. وتم مواجهته بأقوال رجل شاهده وهو يلقي بجثة الطفل في المصرف وأخذ رقم لوحة السيارة ولم يستطع الإنكار، وأخذ يقص حكايته التي لم يخف فيها حبه المجنون لسناء وأدى به إلى هذه النهاية. القاهرة ـ مكتب «البيان»:
