قديما قالوا لا يمنع حذر من وقوع قدر.. هذه الحقيقة مسلم بها وتؤكدها هذه الجريمة البشعة التي شهدتها مدينة الذرقاء بمحافظة الدقهلية.. المجني عليها في العقد الخامس من عمرها اتخذت من وسائل الامان الكثير لتحمي نفسها من اعتداء معارضيها وأعدائها.. لأنها كانت على خلافات ومشاكل بينها وبين الكثير من عملائها. وضعت الحواجز والأسلاك الحديدية على كل نوافذ شقتها.. حتى باب الشقة الخشبي وضعت أمامه بابا آخر من الحديد الصلب خلف الباب الخشبي خوفا من اقتحام اللصوص وإيقاع الإيذاء بها خاصة وأنها تقيم بمفردها بشقتها منذ انفصالها عن زوجها قبل 10 سنوات فجعلت من شقتها حصنا منيعا يصعب على أحد اقتحامه أو دخوله إلا من خلال باب الشقة الحديدي الذي لا يوجد له مفتاح آخر إلا معها هي نفسها. حتى شقيقها الوحيد رفضت هانم أن تعطيه مفتاح الشقة لأنها تشك في أنه يطمع في ثروتها وتعتقد أن كل من حولها يريدون الاستيلاء على ثروتها ومجوهراتها. ورغم حرص وحذر هانم الشديد تمكن نجار شاب كان على خلاف معها من دخول شقتها وسرقة نقودها ومجوهراتها. واستغل دخولها المطبخ لاعداد كوب شاي له وأنقض عليها بسكين كان يخفيه بين طيات ملابسه وقام بطعنها عدة طعنات حتى سقطت قتيلة غارقة في دمائها. هانم محمود المحامية كانت الضحية التي تم زفافها إلى عزرائيل وسطر القدر نهايتها على يد صديقها النجار الشاب.. بعد حياة عاشتها وحيدة بعد فشل زواجها وفشلها في عملها كمحامية.. لكنها فرضت نفسها على مهنة المحاماة. وارتدت ثوب العدالة وتحدت إمكانياتها وقدراتها المحدودة كمحامية وراحت تنافس الرجال في هذه المهنة الشاقة.. كانت طباعها حادة قاسية شديدة الذكاء والدهاء والمكر. قاتل هانم كان نجار شاب اسمه يوسف 26 سنة من محافظة الدقهلية جاء إلى دمياط بحثا عن عمل. والتحق بالعمل في أحد محلات صناعة الموبيليا. ومرت الأيام ووقع خلاف بينه وبين صاحب العمل الذي أبلغ الشرطة عنه واتهمه بسرقته فلجأ إلى هانم لتتولى الدفاع عنه.. ومرت الأيام ونشأت بين الاثنين علاقة صداقة قوية وكان يوسف ضيف دائم الوجود في منزل هانم وأصبح هو الرجل الوحيد الذي يحمل نسخة من مفتاح شقة المحامية وتعددت الزيارات بينهما وطوال خمس سنوات وعلاقتهما تزداد تماسكا وقوة حتى وقع الخلاف بينهما. اختلفا على ألف جنيه فالنجار رجل يعشق الفلوس وكذلك المحامية شديدة البخل والحرص على أموالها.. استدان يوسف مبلغ الف جنيه من هانم وطوال خمسة أشهر والنجار يرفض اعادة المبلغ وأخذ يماطلها. وأنكر حصوله على الفلوس.. أقسمت هانم على الإنتقام منه.. رسمت خطة محكمة للإيقاع به.. استغلت إمكانيات المرأة ودلالها في إسقاط النجار في شباكها. راحت تتدلل وتستغل انوثتها في تنفيذ خطتها حتى سال لعاب النجار.. ووقع في الكمين الذي نصبته هانم طلبت منه أن يحضر لها جهاز الفيديو كي تشاهد فيلما يعجبها.. وصديقها يوسف لم يتخيل أنه سوف يقع ضحية لخطة المحامية التي قررت استعادة نقودها.. قررت الحصول على الفيديو مقابل الألف جنيه. واستلمت جهاز الفيديو ورفضت إعادته للنجار الشاب وأظهرت وجهها الحقيقي وخطتها التي رسمتها بإتقان ودقة شديدتين . وهددت النجار بتسليمه إلى الشرطة لو اقترب من منزلها. ونسيت أنه يحتفظ بمفتاح لأبواب شقتها. ونسيت تغير الكالون واعتقدت أنها انتصرت على النجار واستعادت ما سرقه منها.. وقررت أن تنهي علاقتها به إلى الأبد. شعر يوسف بالإهانة الشديدة لأن المحامية صديقته قد انتصرت عليه واستولت على الفيديو وأهانته وطردته من منزلها.. فراح يفكر في وسيلة لاستعادة الفيديو والانتقام لكرامته.. اصدر قراره بإعدام صديقته التي تكبره بعشرين سنة.. وقرر تنفيذ الحكم بنفسه ورسم الخطة بإتقان.. وحدد موعد تنفيذ الاعدام وجهز أدوات الجريمة وشملت سكينا حادا أخفاه بين طيات ملابسه.. وحدد موعد تنفيذ الجريمة بعد منتصف الليل والناس نائمة. فتح باب الشقة وما إن دخل الشقة حتى أطفأ الأنوار فهو يعرف كل جوانب الشقة. أعتقد أن هانم نائمة لكنه فوجئ بها تشاهد الفيديو.. تملكها الرعب والخوف لكنه طمأنها وأكد لها أنه جاء لتصفية الأمر وحل خلافاتهما.. وابتسم لها ابتسامة تسبق تنفيذ الجريمة حاول التظاهر برغبته في الصلح.. وهي كانت شديدة الخوف لكنها كانت تدرك أنها أكثر ضعفا من مقاومة النجار فراحت تستغل أنوثتها للسيطرة على الزائر الذي دخل حصنها بعد منتصف الليل ولمحت في عينيه رغبة في الانتقام وكانت متأكده أنها لن تستطيع الاستغاثة ولن يتمكن أحد من انقاذها. كوب شاي طلب النجار منها أن تعد له كوبا من الشاي. وعندما دخلت المطبخ أخرج السكين وأسرع بكتم أنفاسها وانهال عليها بالطعنات المبرحة حتى سقطت غارقة في دمائها وقام بسرقة تليفونها المحمول ومبلغ 3 آلاف جنيه والمجوهرات التي عثر عليها من دولاب ملابسها حتى أسورة ذهبية كانت ترتديها في يدها فشل في انتزاعها فقام بقطع يدها حتى يخرج الاسورة الذهبية ويستولى عليها وأسرع بالفرار واعتقد أن جريمته لن يكتشفها أحدا. وانفق ما سرقه على سهراته الحمراء. عدة أيام مرت على ارتكاب النجار الجريمة وقتل المحامية دون أن يشعر أحد.. فجأة اشتم الجيران رائحة كريهة تنبعث من شقة جارتهم هانم محمود المحامية ولاحظوا اختفائها فقاموا بإبلاغ مأمور مركز شرطة الذرقاء وتم كسر باب الشقة وفوجئوا بالمحامية قتيلة وجثتها قد تحللت، على الفور أمر اللواء مدير أمن دمياط بسرعة إجراء التحريات حول الواقعة وسرعة ضبط المتهم. ودلت التحريات أن القتيلة كانت على علاقة صداقة بنجار شاب وشوهدت بصحبته قبل الحادث بأسبوعين وحدث بينهما خلافا كبير تبادلا فيه الشتائم والاتهامات. وبإجراء التحريات تبين اختفاء النجار واسمه يوسف محمد 26 سنة وتم تحديد مكانه وبعد استئذان النيابة تم القبض على المتهم واعترف بجريمته وأمرت النيابة بحبسه على ذمة التحقيق ووجهت له تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والسرقة. وقد أكد المتهم في اعترافاته أنه تخلص من المحامية لأنها قامت بالغدر به وخيانته وسرقة الفيديو الخاص به.. ورفضت اعادته له وأضاف المتهم أنها وجهت له الإهانات لأنه عجز عن إعادة مبلغ الف جنيه اقترضه منها فقررت الاستيلاء على الفيديو مقابل المبلغ.. ثم وجهت له السب والشتائم فقرر الانتقام منها واستغل وجودها وحدها في البيت ونفذ جريمته وقام بسرقتها وانفق النقود المسروقة منها على سهرة حمراء حتى فوجئ برجال المباحث يلقون القبض عليه. القاهرة ـ مكتب «البيان»:
