تحدثت تقارير اخبارية خلال الايام القليلة الماضية عن ان الخط الشاطئي للبحر الميت والذي يعتبر اخفض نقطة في العالم قد انحسر حوالي 50 ياردة في غضون سنوات، وهي اشارة، كما يقول العلماء على ان اشهر البحار المغلقة في العالم في طريقه للموت. وخلال الاربعين سنة الماضية انخفض مستوى مياه البحر الميت اكثر من 262 قدماً. اذن فأخفض نقطة على وجه الارض تزداد انخفاضاً والسبب الرئيسي في ذلك ان 90 بالمئة من الانهار التي تغذي البحر يتم تحويلها للاراضي الزراعية والمشاريع الهيدروكهربائية والمدن. ويقول الياس سلامة، من كلية العلوم في جامعة الاردن ان مستوى البحر الميت في تراجع مستمر. وان تقلص مساحته جعل المنشآت السياحية بعيدة عن الشاطيء». يعتبر الشرق الاوسط منطقة عطش. فظروف الجفاف وازدياد عدد السكان في الاردن وفلسطين المحتلة واراضي الضفة والقطاع يزيد من الاعباء التي تتحملها امدادات المياه العذبة بالمنطقة، اي نهري الاردن واليرموك وبحيرة طبرية. وهذا يعني وصول كميات اقل من الماء الى البحر الميت. لكن هل تم فعل اي شيء لانقاذ البحر من الهلاك؟ المصادر الاسرائيلية المعنية تتعلل بأن احتياجاتها من الماء اكثر الحاحاً من مصير البحر الميت متذرعة بأن ملوحة مياهه الشديدة تجعله غير مهم كمصدر مياه قابلة للاستخدام، متجاهلة بذلك القيمة الايكولوجية والسياحية للبحر الميت. لكن «الحكومة الاردنية من جانبها قلقة جداً بشأن تراجع مستوى مياه البحر الميت» كما يقول وزير الري والمياه الاردني كامل محيى الدين الذي يؤكد أن مشكلة عجز الموارد المائية التي تعاني منها البلد تزداد تفاقماً مع الزمن. وقلق الاردن بشأن تراجع مياه البحر الميت يتعلق جزئياً بحاجته لاستخدام كل مصدر مياه متوفر. وقد وجدت دراسة علمية ان احتياطيات المياه الباطنية المجاورة للبحر الميت تفقد عذوبتها تدريجياً مع انحسار الخط الشاطئي. وبانخفاض مستوى البحر، تنجرّ المياه الباطنية المالحة الى البحر الميت، فاسحة المجال لقدوم المياه العذبة التي تغادر الحيز الذي كانت تشغله سابقاً. وهذا الماء العذب يصبح مالحاً من جراء تماسه بالارض التي لاتزال تحتوي على كميات كبيرة من البقايا الملحية. وهذا التلوث الملحي بدوره يزيد من تقليص احتياطي المياه الباطنية العذبة في منطقة البحر الميت. ولذلك فإن الاردنيين تواقون للقيام بأي مشروع من شأنه انقاذ البحر الميت. وهم يدرسون منذ زمن بجدية مشروع ضخ الماء من خليج العقبة في البحر الاحمر الى أعلى سلاسل الجبال الساحلية نزولاً عبر وادي الاردن الى البحر الميت. واندفاع الماء بقوة من ارتفاع 533 متراً يوفر مصدراً قوياً لتوليد الطاقة. لكن تكلفة هذا المشروع قد تصل الى خمسة مليارات دولار. وهو مبلغ هائل لا يستطيع الاردن تحمله وحده، كما يقول سلامة. لكن المشكلة المالية ليست وحدها التي تعترض سبيل مثل هذا المشروع، اذ لا احد يعرف على وجه الدقة ما سيحدث عندما تختلط كتلتان مختلفتان من الماء المالح. نظرياً من المفترض ان لا تختلطا نظراً لكثافتيهما المختلفتين وتفاوتهما في نسبة الملوحة، وهذا يعني ايجاد طبقتين منفصلتين من الماء. وبعض العلماء يعتقد ان هذا الوضع قد يحول لونه البحر من الازرق الصافي الى الابيض الحليبي او حتى الوردي. وعن امكانية شق قناة بين البحر الاحمر والبحر الميت يقول البعض ان الامر مثير للقلق لأننا لا يمكن ان نتصور طبيعة التأثيرات البيئية السلبية الناجمة عن المشروع الذي لم تتم دراسته من كافة جوانبه بعد. ويبدو ان الحل الوحيد للمشكلة على المدى القريب هو تخفيض العبء الذي تتحمله موارد المياه العذبة التي يتم تحويلها عن البحر الميت. وقد يتأتى هذا عن طريق محطات تكرير مياه الصرف الصحي لأجل استخدامها في الري الزراعي، وانشاء محطات تحلية للاستفادة من مياه البحر.